الفوضى السياسية تحول ليبيا إلى ملاذ آمن للإرهاب

الخميس 2015/01/01
علاقات "داعش" مع تنظيمات جهادية في ليبيا تثير مخاوف من امتدادها

نجامينا- دعا وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان المجتمع الدولي الى "التحرك" لمنع قيام "ملاذ ارهابي" في ليبيا سيزعزع استقرار المنطقة برمتها ويهدد اوروبا.

وقال لودريان امام الجنود الفرنسيين المتمركزين في نجامينا خلال زيارة تفقدية بمناسبة عيد رأس السنة ان "ما يجري في ليبيا، في ظل الفوضى السياسية والامنية، ليس الا انبعاث ملاذ ارهابي في المحيط المباشر للقارة الاوروبية".

وأضاف ان "المجتمع الدولي سيرتكب خطأ جسيما اذا ما بقي مكتوف الايدي امام قيام مثل هكذا ملاذ للارهاب في صميم البحر المتوسط. هذا أمر لا يجب القبول به".

وتواجه ليبيا التي تشهد مواجهات بين ميليشيات اسلامية والقوات الحكومية للسيطرة عل السلطة خطر حرب شاملة بعد ثلاث سنوات على سقوط نظام معمر القذافي.

وانتقلت الجماعات الاسلامية ومجموعات المافيا التي طردت من مالي، الى جنوب ليبيا حيث تنشط بلا رادع. من جهة اخرى، اقام تنظيم الدولة الاسلامية علاقات في شمال ليبيا مع تنظيمات جهادية مما يثير مخاوف من ازمة على طول قوس يمتد من سوريا الى ابواب منطقة الساحل.

وقال الوزير الفرنسي انه على "كل الاطراف عليها ان تتحرك الحل يجب بقدر الامكان ان يجده الليبيون انفسهم" وذلك قبل ايام من الموعد الذي حددته بعثة الامم المتحدة في ليبيا لجمع اطراف النزاع في هذا البلد حول طاولة مفاوضات والمقررة في الخامس من يناير.

واضاف "لكن مسؤولية الدول المجاورة لليبيا والمجتمع الدولي هي ان يقفوا الى جانب الليبيين لكي يجدوا سبل الاستقرار". وأكد لودريان ان "فرنسا ستؤدي حتما دورها كاملا" في هذا الإطار، تاركا بذلك الباب مفتوحا على كل الاحتمالات.

ويتنازع السلطة في ليبيا حكومتان وبرلمانان، الاولى قريبة من الميليشيات الاسلامية والثانية معترف بها من المجتمع الدولي، وقد اغتنم الجهاديون هذه الفوضى الامنية والسياسية لاقامة قاعدة لهم في جنوب البلاد الذي اصبح ملاذا آمنا لهم.

وتأتي تصريحات لودريان في الوقت الذي تطالب فيه دول عديدة في المنطقة بينها تشاد بتدخل عسكري دولي عاجل "بهدف التصدي للمجموعات المسلحة" في ليبيا ومنع تمددها باتجاه الجنوب.

وتنشر فرنسا ثلاثة آلاف رجل في منطقة الساحل والصحراء في اطار عملية برخان، يتصدون لتحركات الجهاديين عبر الحدود وخصوصا القادمين منهم من ليبيا والذين يحاولون انشاء ملاذات ارهابية دائمة في الساحل.

وجنوب هذه المنطقة، تنشط جماعة بوكو حرام الاسلامية التي تهدد ايضا امن المنطقة. وهي تشن هجمات على النيجر والكاميرون ايضا.

ولتنسيق جهود هذه الدول في مواجهة بوكو حرام بشكل افضل وخصوصا في مجال تبادل الاستخبارات، شكلت لجنة ارتباط تضم ضباطا من الاركان الفرنسية والتشادية والكاميرونية والنيجرية، وتتمركز في نجامينا.

وتشكل عملية برخان التي تعد اوسع تدخل للجيش الفرنسي منذ الحرب العالمية الثانية، اولوية مع انتهاء مهمة فرنسا في افغانستان وكذلك في ساحل العاج.

وينتشر حوالي 2500 رجل في جمهورية افريقيا الوسطى حيث ينوون الانسحاب تدريجيا. كما تمت تعبئة 800 عسكري للعمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق.

وعملية برخان التي تحمل اسم احد الكثبان في منطقة الساحل دمجت في اغسطس 2014 عدة وسائل عسكرية فرنسية متوفرة (عملية سرفال في مالي وايبرفييه في تشاد).وقال وزير الدفاع الفرنسي "انها فتحت منطقة واسعة بحجم اوروبا بين جبل طارق وموسكو (...) وبالاتفاق مع كل من الدول المضيفة".

1