الفوضى الليبية تهدد بانهيار قطاع إنتاج الكهرباء

السبت 2014/11/15
أزمة الكهرباء حلقة من حلقات معاناة الليبيين

طرابلس – تتعمق الأزمة الخانقة التي يعيش على وقعها الليبيون بمشاكل كبرى يعرفها قطاع الكهرباء مع بدء الشركات الدولية في هذا القطاع حزم حقائبها نتيجة للتخبط الأمني والجمود في الأزمة السياسية التي ظلت تراوح مكانها منذ أشهر.

أكدت الشركة العامة للكهرباء الليبية أن معظم الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الكهرباء أوقفت نشاطها، وغادر عمالها البلاد نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية.

وأكد لطفي غومة المتحدث الإعلامي في الشركة مغادرة العمالة الأجنبية في محطة الخليج، التي من المفترض أن تنتج ما يقرب من 450 ميغاوات يوميا.

وأضاف أن العمل توقف أيضا في محطة أوباري البخارية، التي كان من المتوقع افتتاحها نهاية الشهر، بقدرات 650 ميغاواطا، تغطي احتياجات جنوب ليبيا بالكامل نتيجة الاشتباكات المُسلحة هناك.

وأشار إلى أن هناك أعطابا كثيرة في مختلف الدوائر الكهربائية في منطقة الجنوب وكذلك في الجبل الغربي تحتاج إلي صيانة عاجلة.

وتعاني ليبيا صراعا مسلحا دمويا في أكثر من مدينة، لاسيما طرابلس (غرب) وبنغازي (شرق)، بين كتائب مسلحة تتقاتل لبسط السيطرة، إلى جانب أزمة سياسية بين تيار محسوب على الليبراليين وآخر محسوب على الإسلاميين زادت حدته مؤخرا.

وانقطع التيار الكهربائي على حقل الفيل خلال الأسبوع الماضي البالغ إنتاجه 86 ألف برميل ، نتيجة تعرض إحدى الدوائر الكهربائية في منطقة أوباري إلى إطلاق نار.

وقال مدير إدارة التحكم بشركة الكهرباء الليبية، محمود الورفلى، إن العجز في إنتاج الكهرباء يتراوح بين 200 و300 ميغاواط فقط، مقارنة بـ 1500 ميغاواط بنهاية الشهر الماضي، وذلك من إجمالي الطاقة الإنتاجية للمحطات في البلاد البالغة قدرتها 5000 ميغاواط.

وفي السياق ذانه، أوقفت شركة “إيه بي آر أنرجي” البريطانية لتوريد محطات الكهرباء المتنقلة توليد الكهرباء في ليبيا مؤقتًا حتى يستكمل برلمان البلاد بعض الإجراءات الإدارية الضرورية المتعلّقة بعقد مبرم مع الشركة.

وفي يوليو الماضي، مدّدت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا عقد “أيه بي آر أنرجي” لتوليد 450 ميغاواطا من الكهرباء حتى الربع الأول من عام 2015.

الشركة العامة للكهرباء: "معظم الشركات الأجنبية أوقفت نشاطها كما أن عمالها غادروا البلاد"

لكن المراجعة البرلمانية النهائية للعقد، وهو أكبر عقود الشركة البريطانية تأجّل باستمرار. وقالت الشركة البريطانية التي تملك محطات كهرباء في ستة مواقع في ليبيا إنّ محطاتها متوقِّفة عن العمل إلى حين حل هذه المسألة.

وتكبدت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا، خسائر ضخمة بسبب حالة عدم الاستقرار الأمني، مما أدى إلى تعرض مقارها ومواقعها للسرقة وعمليات التخريب.

وتصرف ليبيا سنوياً نحو 662 مليون دولار، لدعم الكهرباء في البلاد، حسب تقديرات حكومية، ولم يسدد المواطنون فواتير الكهرباء مند عام 2011.

وتواجه ليبيا، أسوأ موجة عنف منذ نجاح الثورة في الإطاحة بمعمر القذافي قبل 3 سنوات، وتعاني عدة مناطق في أنحاء ليبيا من صراع مسلّح منذ عدة أشهر أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى.

وشهدت ليبيا، خلال العام الماضي، انقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي وصلت إلى 5 ساعات في اليوم، وسجلت عجزاً في التغذية وصل إلى 8 آلاف ميغاواط.

وقالت مصادر حكومية ليبية، في وقت سابق، إنّ العمل مازال متواصلاً لإنجاز محطات الكهرباء الجديدة التي تساهم في تخفيف الأحمال عن المحطات الحالية، ومن بينها مشروع محطة غازية من المقرر أن تبدأ إنتاج الكهرباء بنهاية العام الجاري بقدرات 650 ميغاواطا، تغطي احتياجات جنوب ليبيا بالكامل.

وتصرف ليبيا نحو 800 مليون دينار سنوياً، أي ما يعادل 645 مليون دولار، لدعم الكهرباء، في حين لا يسدّد المواطنون فواتير الكهرباء منذ عام 2011، حسب تقارير حكومية، وتحتاج إلى المزيد لاستكمال عمليات الصيانة، ونتيجة عدم توفير المبالغ والاضطرابات، تأخرت إجراءات الصيانة حتى مطلع العام الجاري.

وحسب تقارير حكومية، عانت محطات الكهرباء من نقص الوقود خلال العام الماضي بسبب نقص كميات الغاز الطبيعي من 315 مليون قدم مكعب إلى 210 مليون قدم مكعب في اليوم، بحيث قامت الشركة بتغيير نوعية الوقود من الغاز الطبيعي إلى الغاز السائل، وهو ما أثّر في القدرات الإنتاجية لوحدات توليد الكهرباء.

وتتعرض مصادر الطاقة، من حقول نفط وكهرباء، لعمليات تخريب منظمة من قبل المليشيات المسلّحة منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

10