الفوضى تسري في عدن من بوابة ضعف الأداء الحكومي

الجمعة 2017/12/01
من ينقذ عدن من فوضاها

عدن (اليمن) - أجبرت الأوضاع الأمنية في عدن حكومة الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي على إلغاء عرض عسكري كانت ستقيمه الخميس في المدينة احتفالا بالذكرى الخمسين للاستقلال، ما كرّس صورة الضعف والعجز المرتسمة في أذهان أهالي جنوب اليمن.

وعزا رئيس الحكومة، أحمد عبيد بن دغر، إلغاء الاحتفال إلى أسباب أمنية، قائلا في تدوينة له على صفحته بموقع فيسبوك “لا نقبل سفك الدماء كي نحتفل”.

وتسود عدن حالة من التوتّر جرّاء تكرار عمليات الاغتيال والتفجيرات المنسوبة لتنظيم داعش، والاشتباكات المتقطّعة بين فصائل مسلّحة.

وساعدت هذه الأوضاع على بروز قوى جنوبية ترى ضرورة أخذ المبادرة لإنقاذ محافظات الجنوب وحمايتها، وبدأت تحظى بقبول متزايد بين الأوساط الشعبية.

ويقود محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي مجلسا انتقاليا جنوبيا يطرح حلولا قريبة إلى مشاغل أهالي الجنوب المتذمّرين من أداء حكومة هادي ومن انعكاس ذلك الأداء بشكل مباشر على حياتهم اليومية، لجهة انعدام الأمن وضعف الخدمات.

وانتشر، الخميس، مسلحون ينتمون إلى المقاومة الشعبية الجنوبية على طول الطريق المؤدي إلى معسكر صلاح الدين في مدينة البريقة غربي عدن حيث كان مقررا إقامة الاحتفال، ومنعوا موكب الحكومة من الوصول إليه.

واندلعت إثر ذلك اشتباكات استخدمت فيها أسلحة خفيفة ومتوسطة بين ألوية تابعة للحماية الرئاسية ومسلحي المقاومة الجنوبية.

وتُظهر الأحداث الأمنية المتتالية في عدن التي تتّخذ منها حكومة هادي عاصمة مؤقتة أنّ هذه الحكومة بعيدة عن ضبط الأوضاع هناك في انعكاس لعجزها عن مسايرة جهود التحالف العربي الداعم لها، وللضعف الذي يطبع أداءها في إدارة الشأن العام، بما في ذلك بسط الاستقرار وتقديم الخدمات للمواطنين.

وللمرّة الثانية في ظرف أقل من شهر ظهر تنظيم داعش خلال الأسبوع الجاري في المشهد بعدن من خلال تبنيه تفجيرا استهدف مبنى حكوميا وأوقع عددا من القتلى والجرحى.

وفي وقت مبكّر من يوم الأربعاء، استهدفت سيارة مفخخة مبنى وزارة المالية في مديرية خور مكسر بعدن، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى فضلا عن خسائر مادية ودمار كبير في المبنى ومحيطه.

وتبنى تنظيم داعش تنفيذ الهجوم، موجّها بذلك رسالة بشأن تمركزه في عدن والذي سبق أن أعلنه على إثر هجومه الدّامي أوائل شهر نوفمبر الماضي على مقر البحث الجنائي التابع لإدارة الأمن في عدن ناسبا قيادة العملية لأحد أتباعه المكنى “أبوعثمان الحضرمي”.

وحاول بن دغر طمأنة سكان عدن بالقول على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر “على الجميع الاطمئنان.. الوضع تحت السيطرة.. ووزارة الداخلية وأجهزة الأمن تقوم بواجبها، وتشرف وتتابع الموقف، ونعد المواطنين بالمزيد من الإجراءات الأمنية المكثفة لحمايتهم وحماية مؤسسات الدولة”.

وشهدت مدينة عدن مؤخرا تصاعدا في عمليات الاغتيال والهجمات الانتحارية التي استهدفت جنودا ومسؤولين ومؤسسات أمنية خلفت العديد من القتلى والجرحى.

3