الفوضى والصراعات الطائفية تغرق أفريقيا الوسطى

الجمعة 2013/12/20
الصراع في أفريقيا الوسطى يهدد بتقسيم البلاد

بانغي - تشهد أفريقيا الوسطى، منذ أسابيع معارك طاحنة كادت تدخل البلاد في أتون حرب أهلية مشحونة بالصراعات الطائفية، مما استوجب تدخلا عسكريا فرنسيا لاستعادة الأمن في قلب القارة الأفريقية.

الفوضى التي اجتاحت أفريقيا الوسطى لم تكن وليدة اللحظة، فقد شهد تاريخ البلاد منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1960 موجات تمرد وانقلابات دموية، كان آخرها التمرد الذي قاده الرئيس السابق فرانسوا بوزيزي عام 2003 ضد الرئيس آنج فيليكس باتاسيه، ليستلم رئاسة البلاد، إلى أن أطيح به في تمرد حركة سيليكا المسلحة، التي تضم في صفوفها غالبية من المسلمين، في آواخر 2012.

وقد شهدت البلاد فترة حكم بوزيزي، على مدار الخمس سنوات الأخيرة، اضطرابات تطورت إلى صراعات طائفية وانتهاكات لحقوق الإنسان، ارتكبتها القوات الحكومية وحركة سيليكا على حد سواء، وبدأت الاضطرابات عندما اتهم المتمردون الإسلاميون الرئيس بوزيزي، بعدم احترامه لاتفاقات السلام المبرمة بين الحكومة والمتمردين، خاصة اتفاق السلام الشامل الموقع في ليبرفيل والذي ينص على برنامج للتسريح ونزع السلاح وإعادة الدمج لصالح المتمردين السابقين، ويبقى الرئيس بوزيزي رئيسا إلى سنة 2016.

اجتاحت الفوضى البلاد، بعد اشتباكات دامية بين الطرفين أدت إلى انهيار الاتفاق، وشن تحالف سيليكا هجوما على القوات الحكومية حتى تمكن من إسقاطها والسيطرة على العاصمة بانجي وتولى ميشيل دجودوتيا إدارة البلاد، بعد أعمال عنف ارتكبتها ميليشياته المسلحة تطورت إلى إبادة جماعية. نتيجة لذلك ظهرت مجموعات أخرى مكونة من مليشيات قروية، تضم مجموعة من المزارعين المسيحيين ملقبة باسم “أنتي بالاكا” أو “مناهضو السواطير”، ردا على التجاوزات التي ارتكبها مسلحون من صفوف تحالف سيليكا المتمرد لأن مليشياته كانت تستعمل السواطير في ارتكاب عمليات القتل في القرى المسيحية.

وازدادت الأوضاع خطورة بعد أن بدأت تأخذ بعدا طائفيا دينيا على اعتبار أن قوات الدفاع المتمردة حاليا هي مسيحية، في حين أن معظم أفراد تحالف سيليكا من أنصار الرئيس دجودوتيا المسلم، فيما تطالب حركة مناهضي السواطير بعودة الرئيس بوزيزي إلى الحكم، يذكر أن المسيحيين يشكلون نسبة 50 بالمئة من سكان أفريقيا الوسطى، البالغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة، بينما يشكل المسلمون 20 بالمئة، فيما يتبع الباقي ديانات أخرى. .

و انزلقت البلاد مجددا في الفوضى عندما شنت الميليشيات المسيحية في الخامس من كانون الأول-ديسمبر هجوما على العاصمة بانغي مستهدفة مواقع لحركة سيليكا وأحياء مسلمة، ما دفع مقاتلي سيليكا إلى الانتقام من السكان المسيحيين. وأدت أعمال العنف هذه إلى تسريع التدخل الفرنسي في أفريقيا الوسطى بعد الحصول على ضوء أخضر من الأمم المتحدة، حيث قامت فرنسا بنشر قوة قوامها 250 جنديا في مطار العاصمة بانغي لحماية رعاياها في البلاد، البالغ عددهم 1200 فرنسي.

وقد أدت أعمال العنف في أفريقيا الوسطى إلى مقتل أكثر من 600 شخص ونزوح 159 ألفا، حسب حصيلة للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

6