الفيتو الروسي الصيني يعرقل رحلة الملف السوري إلى المحكمة الدولية

الأربعاء 2014/05/21
سوريا تغرق في وحل الصراع العسكري وتخاذل المجتمع الدولي

بقيت الأزمة السورية تراوح مكانها في ظل حلول دولية جزئية وصفها المتابعون بغير الناجعة أمام تحدي موسكو والصين لها سواء من خلال التلويح بسلاح الفيتو لإسقاط أي قرار ضد الأسد، أو من خلال دعم النظام السوري عسكريا ولوجستيا.

يواجه الملف السوري في رحلته إلى المحكمة الجنائية الدولية جُملة من العراقيل، لعل أبرزها الفيتو الروسي- الصيني المنتظر رفعه في جلسة الغد الخميس بمجلس الأمن، ما يكرس عجز المجتمع الغربي على وضع حد لصراع فاق عدد قتلاه الـ162 ألف شخص.

وقد أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، في وقت سابق من يوم أمس، أن روسيا ستصوت ضد مشروع قرار في مجلس الأمن من شأنه إحالة الملف السوري إلى المحكمة الدولية.

وقال غاتيلوف إن “المشروع الذي تم طرحه على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالنسبة لنا غير مقبول، ونحن لا نؤيده”، مضيفا، “في حال وضع (المشروع) للتصويت فنحن سنستخدم (حق النقض) الفيتو".

ويتوقع المراقبون أن تتخذ الصين نفس الموقف الروسي، باعتبارها كانت قد تبنت ومنذ بداية الأزمة السورية موقفا مؤيدا لنظام الأسد.

وكانت فرنسا قد دعت كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى المشاركة في مشروع قرار يحيل ملف الجرائم المرتكبة في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وينصّ مشروع القرار على أنه “بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة تُحال إلى المحكمة الجنائية الدولية الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ارتكبت من قبل القوّات الحكومية السورية والميليشيات والجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة منذ منتصف مارس 2011”.

وفي مقابل إعلان روسيا رفضها للمشروع سارعت 58 دولة تقودها سويسرا إلى إعلان تأييدها لنص القرار. ففي رسالة باسم دول هذه المجموعة كتبها السفير السويسري لدى الأمم المتحدة بول سيغر أعرب عن تأييد تلك البلدان “بقوة للمبادرة الفرنسية”.

ودعا سيغر الدول إلى تبني مشروع القرار الذي تقدمت به فرنسا والدول الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة، سواء كانت عضوا في المحكمة الجنائية أم لا، إلى رعاية المشروع بهدف توجيه رسالة دعم سياسي قوية.

غينادي غاتيلوف: المشروع الذي تم طرحه على مجلس الأمن بالنسبة إلينا غير مقبول

وكانت الدول الـ58 نفسها، وبينها دول الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية والعديد من دول أميركا الجنوبية وأفريقيا، طالبت في يناير 2013 مجلس الأمن بإحالة ملف الجرائم في سوريا إلى المحكمة ذاتها.

وأفاد خبراء في القانون الدولي أنّه يكفي موافقة 10 دول خلال التصويت لتمرير مشروع القرار الفرنسي، وذلك بشرط ألاّ تستخدم روسيا والصين حقّ الفيتو، وهو ما يعد مستبعد جدا. ويذكر أن هذه المرة الرابعة المتوقع أن تستخدم فيها كل من روسيا والصين حق الفيتو، ضد قرار دولي بشأن سوريا.

وللإشارة فإن المرة الأولى التي استخدم فيها البلدان الفيتو كانت في أكتوبر من العام 2011 وذلك ضد مشروع قرار يدين “القمع” في سوريا صاغته دول أوروبية وأيدته واشنطن. ويستبعد المراقبون للشأن السوري أن يتم تمرير القرار الفرنسي في هذا الوضع المتشرذم دوليا حول سوريا.

وفي هذا السياق قلل عضو هيئة الشيوعيين السوريين وعضو هيئة التنسيق السورية منصور الأتاسي في تصريحات خاصة لـ”العرب”، من إمكانية إحالة ملف الانتهاكات بسوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية بأي حال من الأحوال، خاصة أنه من المؤكد أن تستخدم روسيا حق النقض في مواجهة ذلك الأمر.

وأوضح الأتاسي أن “من قدّموا المشروع يعرفون جيدا أنه سوف يتم التصويت ضده، ويعرفون مصيره مبكرا، وبالتالي فلن تخرج جهودهم سوى عن كلام لا قيمة له".

فيما وصف الناطق باسم المجلس الوطني السوري جبر الشوفي، في تصريحات خاصة لـ”العرب” من القاهرة، المجتمع الدولي بـ”العاجز”، مؤكدا فشله في إيجاد حل للأوضاع في سوريا، خاصة في ظل الدعم الهائل الذي تقدمه روسيا إلى النظام.

الفيتو الروسي الصيني بشأن سوريا
أكتوبر2011: استخدم الفيتو ضد مشروع قرار أوروبي يدين "القمع" في سوريا

فبراير 2012: استعمل النقض ضد مشروع قرار عربي أوروبي يدعم خطة للجامعة العربية تطالب بتغيير النظام السوري

يوليو 2012: استعمل النقض ضد مشروع نص غربي يهدد بفرض عقوبات على سوريا تحت الفصل السابع

وأحدثت الأزمة السورية شرخا واضحا في المنظومة الدولية التي باتت منقسمة على نفسها بين مؤيد للثورة السورية ومعارض لها. وعملت روسيا الحليف الإستراتيجي للأسد منذ بداية الأزمة على دعم النظام السوري لتفادي سقوطه سواء من خلال إمداده بالأسلحة النوعية أو من خلال مجلس الأمن.

ويقول في هذا السياق الناشط السوري ميلاد شهابي لـ”العرب”: روسيا والصين يدعمان نظام بشار الأسد، ويزودانه بالأسلحة أيضا، ومن المتوقع أن يستخدموا سلاح “الفيتو” مرات ومرات لعرقلة الملف السوري، وهذا أمر واقعي وحتمي الآن، ما يعني عرقلة وصول الملف للمحكمة الجنائية.

يذكر أن سوريا ليست عضوا في المحكمة الدولية، وبالتالي فالنظر في ملف الجرائم التي ارتكبت فيها طيلة السنوات الثلاث الماضية أمام تلك المحكمة يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن.

واستطرد “شهابي” قائلا: مع فشل تقديم الملف السوري المتوقع فإن نظام بشار الأسد سوف يسلط الضوء على الانتخابات التي يدّعي أنها ديمقراطية، والمجتمع الدولي لن يكون أمامه سوى الالتزام بحالة الصمت التام.

وأوضح الناشط أن انسحاب المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، هو أكبر دليل على عدم اتخاذ موقف جاد من المجتمع الدولي إزاء نظام الأسد.

وأمام العجز ا على إيجاد حلول من داخل المنظومة الدولية للأزمة السورية بدأت أنظار المعارضة تتجه نحو حل عربي ينبثق من رحم الجامعة العربية.

ومن هذا المنطلق أكد القيادي في الائتلاف السوري هيثم المالح أن اجتماعا استثنائيا لوزراء الخارجية العرب سيعقد في يونيو المقبل لبحث تطورات الوضع السوري، وأيضا مسألة تسليم الائتلاف مقعد بلاده الشاغر في الجامعة العربية.

4