الفيتو الروسي الصيني يمنح غطاء لتجاوزات الأسد

السبت 2014/05/24
سوريات أصبن بغاز الكلور في كفر زيتا من محافظة حماة وأصابع الاتهام تتجه صوب النظام

القاهرة - تستمرّ كل من روسيا والصين في إعاقة أيّ مشروع قرار أممي يدين الأسد، الأمر الذي يثير غضب الأوساط المعارضة والدول الغربية الداعمة للثورة السورية على حدّ سواء، فضلا عمّا يشكله من أزمة داخل المجتمع الدولي.

أثار استخدام كل من روسيا والصين حق النقض ضدّ مشروع قرار يهدف إلى إحالة ملف الجرائم المرتكبة في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية للمرة الرابعة منذ بداية الأزمة السورية، حفيظة المجتمع الدولي والمعارضة السورية التي رأت أن القرار غير مفاجئ ولكنه مؤلم.

واعتبر أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري، في بيان أصدره، أمس، أن تعطيل روسيا والصين مشروع القرار الفرنسي في مجلس الأمن لإحالة جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية التي ارتكبها نظام الأسد في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، يعدّ “نقضا للعدالة، ويعطي النظام المجرم والمتطرفين رخصة للقتل”.

وأسقطت روسيا والصين، الخميس، عبر استخدامهما حق النقض (الفيتو)، مشروع قرار طرحته فرنسا في 12 مايو الجاري، وحظي بدعم 65 دولة، يحيل الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ويرى معارضون للنظام السوري أن استمرار روسيا والصين في إعاقة أي مشروع يدين الأسد، هو تأكيد على أن الدولتين تعطيان الضوء الأخضر إلى النظام لمواصلة جرائمه بحق الشعب السوري.

وتتخذ كل من روسيا والصين الحليفتين الاستراتيجيتين -اللتين أبرمتا قبل يوم من التصويت على القرار الفرنسي صفقة غاز بقيمة 400 مليار دولار- موقفا مؤيدا لنظام الأسد منذ اشتعال الأزمة في 2011.

وقدمت الدولتان دعما سخيا للأسد سواء كان من خلال منع أي قرار يدينه أو تولي مهمة تمويله عسكريا.

وانتقدت الولايات المتحدة الأميركية الموقف الروسي الصيني، إذ أكدت مندوبته الأميركية لدى مجلس الأمن سامانثا باور، أن الموقف الروسي الصيني جاء “داعما أساسيا للمتطرفين في سوريا.. ويحمي (الوحوش) الذين يستهدفون المدنيين بدمشق”، كما طالبت في السياق ذاته بمحاسبة رافضي إحالة الملف السوري للمحاكمة الجنائية.

سيرجي لافروف: لا يوجد لدينا أدنى شك في أن القرار ليس إلا خطوة في اتجاه التدخل الخارجي

وتبرر روسيا موقفها الأخير في مجلس الأمن بأنه ناجم عن رغبتها في منع أي تدخل خارجي في سوريا.

وفي هذا السياق أشار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في كلمته، أمس الجمعة، أمام مؤتمر موسكو الثالث للأمن الدولي إلى أن “محاولات استغلال الأزمة الإنسانية في سوريا هي بغرض تبرير تدخل خارجي سيفضي إلى نتائج عكسية”.

وقال لافروف: “لا يوجد لدينا أدنى شك في أن هذا ليس إلا خطوة أولى تمهيدا للتدخل الخارجي.. كان هذا واضحا من تعليقات واضعي القرار”.

وحول تواتر مواقف المعارضة المنددة بالقرار الصيني الروسي صرّح رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف السوري المعارض هيثم المالح، في تصريحات خاصة لـ”العرب” من القاهرة أن: “مشروع القرار الفرنسي كان ينص على إحالة ملف الجرائم التي ارتكبت في سوريا بشكل عام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وليس إحالة النظام، وبالتالي فمن الغريب جدا أن تتمّ عرقلة الملف”.

وأضاف: “الفيتو الروسي الصيني جاء من أجل حماية النظام السوري، وإعطاء غطاء لكل جرائمه التي ارتكبها ويرتكبها بسوريا الآن، وهذا دليل قاطع على حماية روسيا والصين لتلك الجرائم، كما أنني لم أكن أتصوّر أبدا أنه من الممكن أن يقف أحد ضدّ إحالة مجرمين إلى المحكمة الدولية”.

وحول الردّ المتوقع من المجتمع الدولي عن الفيتو الأخير قال المالح إنه: “على المجتمع الدولي، إن كان متماسكا حقا وصادقا في رغبته في حل الأزمة السورية، أن يتقدم بخطوة إستراتيجية تؤدي إلى إسقاط النظام إسقاطًا عسكريا، لأنه في ظل هذا الواقع لا يوجد طريق اسمه الحل السياسي”.

من جانبه أوضح مدير مكتب الائتلاف الوطني السوري بالقاهرة قاسم الخطيب لـ”العرب”: أن ما حدث خلال تصويت الأمم المتحدة على مشروع القرار الفرنسي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك في أن روسيا والصين مازالتا تدعمان النظام. وبحسب مراقبين، فإن الفيتو الروسي الصيني “المتوقع” جاء أيضا ليدحر كل الأماني التي كانت معلقة حول زيارة رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا، إلى بكين في أبريل الماضي”.

4