"الفيتو" الوزاري يهدد بتفجير الحكومة اللبنانية

الخميس 2015/02/19
سلام يرفض انعقاد المجلس الوزاري ما لم تحل معضلة آلية التصويت

بيروت – تواجه الحكومة اللبنانية أزمة عميقة تهدد بتفجيرها، في ظل غياب التوافق حول الآلية المعتمدة في اتخاذ القرارات في جلسات مجلس الوزراء التي تم تعليقها إلى أجل غير مسمى.

يأتي ذلك في وقت يبقى فيه الفراغ الرئاسي سيد الموقف، بعد أن فشل النواب اللبنانيون للمرة التاسعة عشرة، أمس الأربعاء، في انتخاب رئيس للبلاد حيث تم ترحيل الأمر إلى 11 مارس.

ويرفض رئيس الوزراء تمام سلام الاستمرار بـ”الفيتو الوزاري” وهي الآلية المعتمدة منذ أكثر من عشرة أشهر للتصويت على القرارات الحكومية والرئاسية على حد سواء والتي أدت إلى تعطيل مكابح الحكومة، وأصابتها بالشلل، باعتبارها جعلت من الأربع والعشرين وزيرا بمثابة “24 رئيسا” كل طرف منهم قادر على تعطيل أي قرار وإن كان إجرائيا في ظل منطق المساومة والابتزاز السياسي القائم بين الفرقاء.

وقد اقترح سلام أن يتم الاستناد إلى آلية اتخاذ القرار بأكثرية الثلثين زائد واحد، ولكن مطلبه قوبل بالرفض من طرف عدة قوى وفي مقدمتها حركة أمل، وبعض القوى المسيحية وخاصة التيار العوني.

وشدد، أمس، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس حركة أمل، على وجوب اتخاذ القرار في مجلس الوزراء بالتوافق بين الفرقاء وإذا تعذر ذلك فبالتصويت بالأغلبية.

وأعرب بري عن رفضه لمقترح سلام، قائلا لزواره، “إن وزراء حركة أمل سيتحفظون على هذا الاقتراح داخل المجلس الوزاري”.

من جانبه يرى التيار العوني (نسبة إلى العماد ميشال عون) بضرورة الإبقاء على الآلية الأولى في التوقيع على المراسيم التي تصدر عن رئيس الجمهورية في ظل غيابه.

وللإشارة هنا فإن الحكومة اللبنانية تتولى مهام الرئيس (في ظل الفراغ الرئاسي) إلى جانب إدارة الشأن الحكومي.

ويتمسك سلام بعدم عودة المجلس الوزاري إلى الانعقاد ما لم يتم حل هذه المعظلة التي أضيفت إليها أزمة سحب الثقة من وزير الدفاع سمير مقبل.

فقد طالب رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون، أمس الأربعاء، بسحب الثقة من وزير الدفاع لقيامه بالتمديد لمدير المخابرات بالجيش وعدد من الضباط.

واعتبر عون أن مقبل تجاوز صلاحياته في ممارسة الحكم والتغاضي عن المخالفات المرتكبة، لافتا إلى أن “الضباط يعانون من هبوط بالمعنويات بسبب عدم احترام القوانين وخصوصا بشأن مسائل التمديد”.

وفي تعقيب له على خطوة عون بسحب الثقة منه أكد مقبل أن “مسألة التمديد لمدير المخابرات في الجيش من صلاحياته حصريا، والمادة 55 تضمن هذه الصلاحية للمصلحة الوطنية”، منتقدا ضمنيا تعطيل رئيس التيار الوطني الحر انتخاب رئيس للجمهورية.

ويرى متابعون أن الحملة التي يشنها عون والتي ستكون لها تداعيات كبيرة على الحكومة جاءت بالأساس استباقا لقرار التمديد لقائد الجيش عماد قهوجي ولرغبته في وضع ضباط مقربين منه.

وحذر القيادي في حزب القوات اللبنانية أنطوان زهرا من أنّ الخلاف على التمديد للضباط قد يتسبّب بتفجير الحكومة وبشللها.

4