الفيدرالية وصفة الغرب الجديدة لإرساء الاستقرار في ليبيا

تطبيق النظام الفيدرالي يصطدم برفض طرابلس وفزان، وفشل المفاوضات يرسخ انكفاء كل إقليم على نفسه.
الخميس 2018/03/29
تمسك بليبيا موحدة

ترى عدة شخصيات غربية أن النظام الفيدرالي بات الحل الأخير لإرساء الاستقرار في ليبيا، بعدما فشلت المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة منذ نحو أربع سنوات في إنهاء حالة الانقسام.

ودعا رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومینیك دوفیلبان إلى تشكیل دولة فیدرالیة في ليبيا بضمانات واسعة لحكم ذاتي لبعض الأراضي، وذلك بعد التوصل لاتفاق بين الأطراف السياسية في ليبيا برعاية المجتمع الدولي.

وقدم دومينيك دوفيلبان، بحسب ما نشره موقع “بوابة الوسط”، مقاربة بين الوضعين الليبي والسوري خلال ندوة سياسية عقدت في الجزائر مساء الثلاثاء.

وقال إن “اتفاق الصخیرات بالمغرب أو جهود الممثل الخاص للأمم المتحدة في لیبیا غسان سلامة، أو مسلسلات جنیف أو الأستانة بالنسبة لسوریا، هي بالتأكید مسلسلات صعبة جدا، على اعتبار أنها معرضة لمزایدات الفاعلین”.

وجاءت دعوات المسؤول الفرنسي السابق، عقب نحو شهر من مقال نشرته سفيرة الولايات المتحدة السابقة في ليبيا ديبورا جونز حثت خلاله الليبيين على اعتماد الفيدرالية.

وقالت جونز في مقال نُشر على موقع “منتدى فالداي” الروسي، في فبراير الماضي “إن مصطلح الفيدرالية غير مرغوب في ليبيا، لكن من الواضح، كما هو الحال في الولايات المتحدة وأماكن أخرى على الصعيد العالمي، أن الحكم المحلي المخول بصلاحيات واسعة يحظى بأهمية كبيرة، لأسباب متنوعة”.

وشددت على ضرورة “ألا يتقيد الليبيون بتعريفات قديمة للنظام الفيدرالي، بل أن يسعوا إلى تكييفها بحسب احتياجاتهم”، مشيرة إلى أن “الأمور تعمل بشكل جيد نسبيا على مستوى البلديات في العديد من المناطق”.

دومینیك دوفیلبان: لا بد من تشكيل دولة فیدرالیة في ليبيا لحكم ذاتي لبعض الأراضي
دومینیك دوفیلبان: لا بد من تشكيل دولة فیدرالیة في ليبيا لحكم ذاتي لبعض الأراضي

ويقول مراقبون إن تصاعد الدعوة إلى اعتماد النظام الفيدرالي يشير إلى عجز المفاوضات عن التوصل لحل ينهي حالة الانقسام التي بات من الصعب تجاوزها عقب ما شهدته المنطقتين الشرقية والغربية من اقتتال كانت مدينة بنغازي مسرحه خلال السنوات الماضية.

واعتبر المحلل السياسي عيسى عبدالقيوم أن دوفیلبان وجونز يتحدثان عن شكل نظام حكم يناسب حالة التشظي والانقسام التي باتت تعيشها ليبيا جراء ما شهدته من اقتتال أحدث شرخا اجتماعيا كبيرا.

وأضاف لـ”العرب” “الغرب يتحدث عن النظام الفيدرالي لأنه يدرك حالة التعقيد والتشابك وما نتج من آثار مجتمعية للحروب التي قادتها مدينة مصراتة وما جرى في بنغازي مع مجالس الشورى المدعومة من بعض الكيانات في إقليم طرابلس”.

ورأت السفيرة الأميركية السابقة أنه ينبغي على أي حكومة في ليبيا أن تسعى إلى تمكين البلديات “من التمويل المناسب بطريقة شفافة ومنصفة وتحكمها قواعد وأنظمة موحدة تقلل من المحسوبية والفساد لأنه قد تكون لدى الليبيين في المناطق الحضرية والريفية أولويات مختلفة، لكن يجب ألا يجعلهم ذلك أقل استحقاقا للدعم”.

واعتبرت في مقالها “أن التحدي الذي واجهته بعثة الأمم المتحدة الخاصة في ليبيا، عبر مختلف ممثليها، والوسطاء الدبلوماسيين والسفراء والمبعوثين الخاصين وغيرهم، هو حل شفرة ما يريده الليبيون حقا في ما يتعلق بنظام الحكم”.

وهو الأمر الذي أكده عيسى عبدالقيوم، حيث لفت إلى أن دعوات تطبيق هذا النظام تصطدم برفض القوة المركزية في المنطقة.

وأضاف عبدالقيوم وهو أحد مناصري التيار الفيدرالي في مدينة بنغازي “ليس هناك اتفاق على اعتماد هذا النظام داخل ليبيا، ففي الشرق يوجد أنصار للفيدرالية  أما في الغرب فتقاومه قوة مركزية متنفذة”. وتابع “شاهدنا آثار هذا الصراع في مسودة الدستور التي تلاعبت بباب الحكم المحلي وباب تقسيم مقاعد مجلسي النواب والشيوخ”.

وأعلنت هيئة صياغة مشروع الدستور الليبي يوليو الماضي الانتهاء من إعداد الدستور مطالبة بعرضه على الاستفتاء. ويتوقع مراقبون أن يسقط مشروع الدستور في صورة ما تمت عملية الاستفتاء وفقا للأقاليم (طرابلس، برقة، فزان) وذلك بسبب رفض إقليم برقة له.

ويقول عبدالقيوم إن “التيار المركزي يدافع بشراسة عن امتيازات هائلة واستقطاعات كبيرة من حصة الثروة التى يعلم أنه سيفقد جزءا مهما منها إذا قبل بالنظام الفيدرالي للدولة”.

ويضم إقليم برقة تيارا قويا يدعو لتطبيق الفيدرالية. وكان التيار أعلن في مارس 2012 إقليم برقة إقليما فيدراليا من جانب واحد.

ورغم أن هذا القرار، الذي اتخذه رئيس المجلس المحلي لإقليم برقة أحمد الزبير السنوسي، لم يطبق على أرض الواقع، إلا أنه أكد جدية الأصوات التي تنادي بتبني نظام فيدرالي في البلاد. وشهدت الفترة التي أعقبت سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، جدلا سياسيا حادا بشأن شكل النظام السياسي الذي يجب اتباعه.

وكان المقترح، الذي طُرح بشدة، هو العودة إلى نظام فيدرالي يقسم البلاد إلى ثلاثة أقاليم هي برقة في الشرق، وطرابلس في الغرب، وفزان في الجنوب.  بيد أن الدعوة إلى نظام فيدرالي واجهتها أصوات معارضة وأخرى متخوفة من أن تكون بداية لتقسيم ليبيا.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة المخاوف من إمكانية تقسيم البلاد، بعدما فشل الفرقاء السياسيون في التوصل لاتفاق يوحد السلطات شرق وغرب البلاد.

وتسيطر في ليبيا حكومتان واحدة في طرابلس مدعومة دوليا وأخرى في الشرق.

ويقول مراقبون إن الانسداد السياسي أحيا تقسيم البلاد إلى أقاليم  ورسخ انكفاء كل إقليم على نفسه وانشغاله في مشاكله غير عابئ بما يحدث في بقية الأقاليم.

4