الفيديوهات تخيب آمال الناشرين كبديل عن النصوص

يعتبر الناشرون والمعلنون أن الفيديوهات على الإنترنت أكثر قدرة من النصوص للوصول إلى الجمهور المستهدف بفضل عناصرها الجاذبة، إلا أن هذه النظرية أثبتت خطأها وفق تقرير لمعهد رويترز، خلص إلى أنه ليس واضحا كيف ستجني غرف الأخبار المال من خلال نشر الفيديوهات على فيسبوك ومنصات أخرى، غير أن ذلك لم يمنع المؤسسات الإعلامية من الاستثمار بشكل كبير في هذا المجال.
الأربعاء 2016/09/14
جاذبية الصورة لم تغر الجمهور

واشنطن - يلجأ كبار الناشرين حول العالم إلى استثمار الفيديو على الإنترنت، للتوجه إلى جمهور مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن النتائج تشير إلى أن الفيديوهات القصيرة والعاطفيّة تستحوذ على اهتمام متابعي المواقع الإلكترونية بدلا من الأخبار، وذلك وفقا لما توصلت إليه دراسة أعدّها معهد رويترز لدراسة الصحافة.

وشكلت هذه الدراسة إشارة تحذير لصناعة الأخبار عالميا لكون الكثير من الناشرين قد ركزوا على إعلانات الفيديو كوسيلة لدرّ الأموال على غرف الأخبار التي تعاني من ضائقة مالية.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 75 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع يشاهدون الأخبار على الإنترنت في بعض الأحيان أو أنهم لا يشاهدونها مطلقا.

وكان لافتا خلال الدراسة أن نسبة من الجمهور عزفت عن مشاهدة الفيديو لعدم رغبتها في مشاهدة الإعلان “الإجباري” الذي يسبقه، وعزا 35 بالمئة من المستطلعة آراؤهم عدم مشاهدتهم الأخبار على الإنترنت، لأنهم لا يحبون أن يتم إجبارهم على مشاهدة إعلان قبل مشاهدة الفيديو، وهو ما يعرف بـ”ما قبل التشغيل”، بينما قال 41 بالمئة منهم أنهم يجدون القراءة بالنسبة إليهم أسرع وأكثر ملاءمة.

وشملت الدراسة 25 بلدا بحسب موقع شبكة الصحافيين الدوليين وهي: الولايات المتحدة الأميركيّة، كندا، البرازيل، اليونان، تركيا، أيرلندا، بولندا، النمسا، أسبانيا، كوريا، المجر، تشيكوسلوفاكيا، إيطاليا، السويد، المملكة المتحدة، فرنسا، بلجيكا، سويسرا، فنلندا، البرتغال، ألمانيا، أستراليا، هولندا، اليابان والدنمارك.

وكانت أعلى نسبة قالت بأنها شاهدت الأخبار على الإنترنت خلال الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة بواقع 33 بالمئة تليها كندا بـ32 بالمئة ثم البرازيل 30 بالمئة.

وقال مسؤولون في غرف الأخبار قابلهم معهد رويترز إن جزءا من سبب اعتمادهم على “قبل التشغيل” (pre-roll) هو أن المعلنين لم يتوصلوا إلى طريقة أفضل للوصول إلى الجمهور.

وأوضحت أليسون غو رئيسة الابتكار الرقمي في صحيفة بريطانية محلية للباحثين أن هذا ما يريده المعلنون وأضافت “ما نعرفه الآن أن المعلنين سعداء بما قبل التشغيل”.

الرغبة الجامحة من الناشر في نشر فيديوهات الأخبار على الإنترنت لا يقابلها طلب كاف من المتلقي

من جهته قال جايسون مايلز في أي تي في نيوز أن “تجارة الإعلانات لم تتم محاصرتها بعد بالطبيعة المتغيرة لتفاعل الجمهور”، وتساءل أين هي الثواني الخمس قبل التشغيل؟

ودفع تركيز مواقع التواصل الاجتماعي على الفيديو وبخاصة فيسبوك، ببعض المؤسسات الإخبارية إلى الاستثمار في إنتاج الفيديو، ورغم أن غرف الأخبار، في الوقت الحالي، لا تجني الكثير من الإيرادات من القيام بهذا الأمر، إلا أن الأمل موجود في أن يتحقق ذلك يوما ما.

لقد وجدت دراسة معهد رويترز أن غالبية المشاركين في بعض البلدان -خصوصا البرازيل- يشاهدون فيديوهات الأخبار على منصات الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك، ولكن هذا الاتجاه لم ينتشر بعد في بلدان أخرى كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان.

وليس واضحا كيف ستجني غرف الأخبار المال من خلال نشر الفيديوهات على فيسبوك ومنصات أخرى، إلا أن هذا لم يمنع المؤسسات الإعلامية من الاستثمار بشكل كبير في فرق الفيديوهات. وقال 79 بالمئة من مديري غرف الأخبار الذين تمت مقابلتهم إنهم يخططون لمتابعة الاستثمار بالفيديوهات خلال 2016.

ووجدت دراسة رويترز أنه إلى جانب استخدام إعلانات “ما قبل التشغيل” التي لا تشجع الناس على مشاهدة فيديوهات الأخبار على الإنترنت، فإنّ شركات الإعلام تجرّب إجراء إعلانات للمحتوى.

وجعلت بازفيد، على سبيل المثال، من هذا الأمر جزءا أساسيا من استراتيجيتها، وبشكل خاص إنتاج مقاطع فيديو لشركات طعام القطط وسلاسل الوجبات السريعة.

لكن وكما يشير التقرير قد لا يكون هذا ممكنا لغرف الأخبار التي تملك موارد أقل. فالاستثمار الإضافي في خلق محتوى الفيديو للإعلانات قد يكون أحد الأسباب التي جعلت بازفيد لا تصل إلى الهدف المحدد من الإيرادات العام الماضي وفق ما أضاف التقرير.

وتواجه المعلنين ووسائل الإعلام مشكلة إضافية وهي مدى تأثير إعلانات الفيديو، لكون منصات وسائل التواصل المختلفة لديها طرق مختلفة لاحتساب “المشاهدة” الواحدة. ففيسبوك على سبيل المثال يحتسب الثلاث ثوان كمشاهدة مقابل 30 ثانية على يوتيوب.

ويستنتج التقرير أن الفورة في فيديوهات الأخبار على الإنترنت ليس عليها الطلب الكافي من المتلقي، مقابل الرغبة الجامحة من الناشر في نشر الفيديوهات، على أمل أن يصبح يوما ما مصدرا أساسيا لتمويل غرف الأخبار، ولكن ليست هذه الحال حاليا.

ويتجه الناس إلى مشاهدة الفيديوهات أكثر فأكثر مع تحسن سرعة الإنترنت وانخفاض سعرها، ومع تكبير شاشات الهواتف الذكية.

ويخلص التقرير إلى أن الفيديوهات لن تحلّ مكان النصوص ولن تحلّ مشكلة صناعة الأخبار عندما تصل الأمور إلى ناحية جني الأموال.

18