الفيديو المساعد.. نظام بين الرفض والتأييد

لا تزال مسألة الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد في كرة القدم تطغى على الساحة العالمية وهي موضوع سجال ونقاش كبيرين، حيث أنها تبقى فكرة تتأرجح بين التأييد والرفض من قبل الساهرين على تطوير اللعبة.
الجمعة 2018/03/02
ستكون تجربة ناجحة

سوتشي (روسيا) - أُثير جدل واسع وخلافات كثيرة حول تقنية الاستعانة بحكم الفيديو المساعد في حقل كرة القدم العالمية، حيث لم يتردد العديد من الإطارات والخبراء في تأييد العمل بهذه التقنية التي يرونها حلا جذريا لمشاكل كثيرة حصلت نتيجة الأخطاء التحكيمية في جل الملاعب والدوريات منها القوية والصغرى.

في حين يرى البعض الآخر ضرورة إعادة التفكير في هذه التقنية. لدرجة أنه بات من المستبعد أن تتم الاستعانة بحكم الفيديو المساعد في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل ولا حتى في نهائيات مونديال روسيا 2018. رغم أنه بدأ تطبيق هذا النظام في عدد من المسابقات خلال العام الماضي.

ويتيح نظام حكم الفيديو المساعد لحكم الساحة مراجعة بعض المواقف لاتخاذ القرار الصائب حيالها عبر شاشة متابعة موجودة خارج الخطوط أو بالتشاور مع مساعد يراقب المباراة عبر شاشة متابعة. ومن المتوقع أن يتخذ مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم المعني بسن قوانين اللعبة السبت قرارا بوجوب استخدام هذه التقنية بشكل دائم أم لا، في وقت قال فيه إنفانتينو، “إن الإقرار يعني أن الفيفا سيبدأ تطبيقها في بطولة كأس العالم التي تنطلق في 14 يونيو في روسيا. لذلك لا بد أن تكون القرارات مستندة إلى حقائق وليس مشاعر وأحاسيس”.

رغم أن الحقائق تؤكد أن دقة هذا النظام من خلال نحو ألف مباراة تم الاستعانة خلالها بحكم الفيديو المساعد وصلت إلى نسبة محترمة جدا، فإن العديد من المنتقدين يؤكدون إن هذه التقنية تحرم رياضة كرة القدم من صبغتها العفوية.

 ويستعد مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم لاتخاذ قرار مصيري حول استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في كأس العالم 2018 بروسيا. ويأتي اجتماع “إيفاب” في الوقت الذي تشير فيه كل الدلائل إلى أن الاستعانة بالمقاطع المصورة “فيديو” المساعدة للحكام سيتم إقرارها دون شك، بيد أن هذا لن يكون المفاجأة الوحيدة التي تنتظر الكرة العالمية في المونديال. واجتمع ممثلو المنتخبات الـ32 المشاركة في المونديال بمدينة سوتشي الروسية من أجل التعرف على أحدث المستجدات التي ستشهدها النسخة 21 من المونديال والتي يتعلق أغلبها بالتكنولوجيا الحديثة.

من المتوقع أن يتخذ مجلس الاتحاد الدولي المعني بسن قوانين اللعبة السبت قرارا بوجوب استخدام هذه التقنية بشكل دائم أم لا

لن تتم إزالة النقاب عن المستجد الأهم والمنتظر في مونديال 2018 قبل السبت عندما يقرر “إيفاب”، الجهة المنوطة بتشريع قواعد كرة القدم، إذا ما كان سيدرج تقنية “الفيديو” أم لا. وينتظر جميع أعضاء الفيفا الضوء الأخضر من أجل تطبيق تقنية “الفيديو” الجديدة.

ويذكر أن مونديال البرازيل 2014 استخدم للمرة الأولى في بطولات كأس العالم تقنية خط المرمى، وهي التقنية التي تحدد إذا ما كانت الكرة قد دخلت إلى المرمى أم لا. وقد يكون مونديال روسيا هو موعد ظهور الثورة الكبرى في تكنولوجيا كرة القدم مع دخول تقنية “الفيديو” إلى الخدمة، التي تمنح الحكام إمكانية تغيير قراراتهم في حال وجود خطأ مثير للجدل.

خلافات كثيرة

رغم أهمية هذه التقنية الحديثة في عالم المستديرة، حدثت خلافات كثيرة خاصة في دوري الدرجة الأولى الإيطالي حيث ألغيت ركلات جزاء أو أهداف بعد انتظار عدة دقائق لمراجعة حكم الفيديو المساعد. الخلاف والجدل هما سمة الدوريات العاليمة الكبرى سواء عند الاستعانة أو التخلي عن حكم الفيديو المساعد. وعندما يخسر فريق مباراة كان في السابق يلقي باللائمة على الحكم أما الآن فأصبح اللوم على عاتق حكم الفيديو المساعد… هذا جزء من اللعبة وجزء من تقاليد كرة القدم.

ومن الواضح أن هذا النظام الجديد أحدث ارتباكا كبيرا.. لذلك لابد من أخذ قرارات صارمة وإجراءات واضحة على غرار تدريب الحكام والعمل على شرح وتوضيح الحالات التي يتم فيها الاستعانة بحكم الفيديو المساعد. فالجمهور يرى شاشة المتابعة الخاصة بحكم الفيديو المساعد طوال الوقت لكنه يجهل طريقة وأسلوب عملها. بالنسبة إلى  العديد من الشخصيات الرياضية فإنها فكرة جيدة ولكن لابد على الفيفا ألا يتسرع في تطبيقها.

قتل العواطف

أمام هذا النظام الجديد بات عشاق كرة القدم يخشون من احتمال أن يقتل حكم الفيديو المساعد العواطف في كرة القدم بعدما كانت التقنية تحت المجهر. فكرة القدم لعبة ترتبط بالعواطف، وقد بات جليا أن حكم الفيديو المساعد هو عامل يهدد هذه العواطف. وعدة بطولات من بينها الدوري الإيطالي والألماني تقوم بتجربة تقنية حكم الفيديو المساعد هذا الموسم.

مسيرة هذه التجارب لم تكن سلسة بشكل كامل مع وجود جدل بين الجماهير والنقاد، والتركيز على الوقت الذي يتطلبه الأمر لاتخاذ القرارات وعدم معرفة الجماهير أسباب استخدام الإعادة التلفزيونية.

وباتت رغبة الجماهير سيما في الدوري  الألماني كبيرة في عدم الاستمرار في تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد. وأبدت بعض الأندية امتعاضها من تطبيق التكنولوجيا. من ناحية أخرى أبدى مدربو المنتخبات المشاركة في مونديال روسيا 2018 الأربعاء ثقتهم الحذرة حيال تقنية المساعدة بالفيديو في التحكيم، وذلك قبل أيام من اتخاذ القرار بشأن اعتمادها في النهائيات المقررة الصيف المقبل.

23