الفيروسات العملاقة سلالات ماسخة من فيروسات صغيرة

الجمعة 2017/04/07
فيروسات تحير العلماء بسبب خصائصها الجينية

فيينا – تتسبب الفيروسات العملاقة في حيرة العلماء منذ سنوات حيث يعتبرها بعض العلماء مجموعة مستقلة من الكائنات الدقيقة وذلك بسبب حجمها الهائل مقارنة بالحجم المعتاد للفيروسات، وبسبب خصائصها الجينية التي تتجاوز الخصائص المعروفة عن الفيروسات العادية.

ومع ذلك ربما كانت الفيروسات العملاقة مجرد مسخة فرانكنشتاين للفيروسات الصغيرة، حسبما أوضح باحثون أميركيون في دراسة حديثة لهم نشرت الخميس في مجلة “ساينس”.

وعثر فريق الباحثين تحت إشراف فريدريك شولتس، وتانيا فويكه من معهد جوينت جينوم للدراسات الجينية بمدينة والنوت كريك بولاية كاليفورنيا الأميركية على أربعة فيروسات عملاقة جديدة.

وجاء العثور على أول هذه الفيروسات بمحض الصدفة عندما كان الباحثون يحللون في إطار مشروع آخر المجموع الوراثي لكائنات دقيقة أخذت من مياه إحدى محطات معالجة مياه الصرف الصحي في مدينة كلوسترن نويبورج النمساوية. وعثر شولتس وفويكه أثناء ذلك على التسلسل الجيني لفيروس عملاق غير معروف حتى الآن أطلقا عليه اسم “كلوز نويفيروس”.

يمتلك هذا الفيروس مجموعا وراثيا يتكون من 57. 1 مليون زوج قاعدي من بينها العديد من الجينات التي توجد عادة في كائنات أسمى. وتمتلك الكثير من الكائنات الدقيقة الخلوية مجموعا وراثيا أقل بكثير من هذا المجموع.

ثم بحث الباحثون في عينة مياه الصرف الصحي عن جسيمات مناسبة لهذا الفيروس وعثروا خلال ذلك على فيروس بقطر 300 نانومتر (300 جزء من واحد من مليون مليمتر).

أشهر أكبر فيروس حتى الآن هو فيروس بيثوفيروس الذي يبلغ قطره 1500 نانومتر، ولكنه يمتلك 600 ألف زوج قاعدي

وقال شولتس إنه إذا تأكد فعلا أن هذا الجسيم هو فيروس كلوز نويفيروس، فإن هذا الفيروس سيكون أحد الفيروسات العملاقة الأقل حجما.

وأشار شولتس إلى أن أشهر أكبر فيروس حتى الآن هو فيروس بيثوفيروس الذي يبلغ قطره 1500 نانومتر، ولكنه يمتلك 600 ألف زوج قاعدي. وحسبما أوضحت فويكه “لا توجد علاقة وثيقة بين كمية المجموع الوراثي للفيروس وحجمه لدى الفيروسات العملاقة”.

وقارن الباحثون التسلسل الجيني الذي عثروا عليه بإجمالي المجموع الوراثي لـ 7000 عينة بيئية، وعثروا خلال ذلك على ثلاثة فيروسات أخرى شديدة التقارب مع هذا الفيروس الجديد وهي: إنديفيروس الذي يحتوي على 86. 0 مليون زوج قاعدي، وفيروس هوكوفيروس (1.33 مليون زوج قاعدي)، وكاتوفيروس (1.53 مليون زوج قاعدي). وجميع هذه الفيروسات الثلاثة تنتمي إلى مجموعة كلوز نويفيروس، والتي تنتمي بدورها إلى عائلة فيروسات ميميفيريدي والتي يرجح الباحثون أنها تصيب كائنات حية معينة وحيدة الخلية والتي يطلق عليها اسم سيركوزوا.

حاول الباحثون من خلال تحليلات جينية معقدة معرفة طريقة تطور الفيروسات العملاقة. وتشير النتائج التي توصلوا إليها إلى أن هذه الفيروسات تُراكِم مع مرور الوقت المزيد من الموروثات الجينية وذلك لأن المواد الجينية التي تفقدها أقل من التي تكتسبها.

وخلص الباحثون إلى أن منشأ هذه الفيروسات ليس أحد الأسلاف الأكثر تعقيدا وليس مجموعة من الأحياء الدقيقة المنقرضة كما كان يفترض بعض الباحثين، بل نشأت على الأرجح من فيروسات أصغر راكمت بشكل مفرط مواد جينية لعائلها. وتعتبر الأميبات والطحالب من هذه العوائل التي تتطفل عليها الفيروسات العملاقة.

الفيروسات جسيمات معدية لا تعتبر ضمن الكائنات الحية، حسب تصنيف معظم علماء الفيروسات وذلك لأسباب منها أنها لا تستطيع الاعتماد على نفسها في البقاء على قيد الحياة، بل تدخل مجموعها الوراثي في خلايا كائنات أخرى لكي تستطيع التكاثر.

ولكن الصفات المميزة للفيروسات العملاقة، التي اكتشفت في السنوات الماضية، تجعل بعض الباحثين يشككون في صحة هذا التصنيف، حيث يمكن أن تحتوي جينات هذه الفيروسات على خطط تكوين بروتينات تميز الكائنات الدقيقة الخلوية وتمثل أهمية للتكاثر الذاتي على سبيل المثال.

وفي حالة فيروس كلوز نويفيروس الذي وصفه الباحثون، فإن ذلك مثال على آلية واسعة تشارك في تحويل المعلومات الوراثية إلى بروتينات مختلفة في الخلية.

لم يعرف الباحثون الفيروسات العملاقة إلا في القرن الحادي والعشرين حيث كانوا يغفلون هذه الفيروسات أو يخلطون بينها وبين أنواع من البكتريا.

وفي عام 2010 تحدث الباحثون، على سبيل المثال، عن فيروس عملاق عثروا عليه في البحر ورجحوا أنه يلعب دورا محوريا في سلسلة الغذاء وهو فيروس “كافيتيريا روينبرجينسيس” (CroV) الذي عثروا عليه في مياه تكساس ويصيب كائنات تتغذى على العوالق البحرية.

وبعد ذلك بأربع سنوات، كتب فريق آخر من الباحثين أنه أيقظ فيروسا عملاقا عمره 30 ألف سنة من تربة صقيعية وهو فيروس بيثو سيبريكوم، صاحب الرقم القياسي كأكبر فيروس عملاق حتى الآن.

12