الفيضانات تعمّق المأساة الإنسانية في اليمن

منظمة إغاثة دولية: اليمن لا يزال يعاني أزمة كوليرا منسية، وموسم الأمطار يهدد بتضخم عدد حالات الإصابة بها.
الأربعاء 2021/05/05
كوارث اليمن لا تأتي فرادى

عدن- أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أنّ الآلاف من العائلات في أنحاء اليمن تضررت جراء الأمطار والفيضانات التي تجتاح البلاد منذ منتصف أبريل الماضي، متسببة في وفاة أشخاص وتدمير منازل وممتلكات.

ومن شأن هذه الكارثة أن تزيد من سوء الوضع الإنساني المأساوي في البلد الغارق في حرب مدمّرة منذ أكثر من سبع سنوات، والذي بدأ مؤخّرا يواجه جائحة كورونا في ظل افتقاره الشديد لوسائل الوقاية من الوباء والحدّ من انتشاره.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في بيان إنّ “التقارير الأولية تشير إلى أن حوالي 3730 أسرة (22380 شخصا) تضررت من الأمطار والفيضانات ومعظمها من النازحين داخليا”.

وأضاف “تسبب هطول الأمطار الغزيرة خلال الأيام الماضية في إلحاق أضرار بالبنية التحتية وتدمير المنازل والمأوى وتسبب في سقوط قتلى وجرحى”.

وكانت الحكومة المعترف بها دوليا قالت الاثنين إنّ أربعة أشخاص لقوا حتفهم في سيول مفاجئة في مدينة تريم التاريخية بمحافظة حضرموت وسط البلاد.

وأظهرت لقطات مصورة لوكالة فرانس برس شوارع المدينة التي غمرتها المياه وتضررت مباني طينية ودُفنت المركبات والدراجات النارية تحت الأنقاض والوحول.

وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، تسبّبت الفيضانات في أضرار واسعة النطاق في محافظات عدن وأبين والضالع ولحج وحضرموت ومأرب وتعز.

3730 أسرة تضررت من الفيضانات معظمها من الأسر النازحة بسبب الحرب

ويلقى العشرات من الأشخاص مصرعهم كل عام في جميع أنحاء اليمن جراء الفيضانات المفاجئة التي يشتدّ تأثيرها بسبب الضعف الشديد في البنى التحتية، وقلة وسائل النجدة والإغاثة للمتضرّرين.

وفي شهر أفريل من العام الماضي أودت فيضانات عارمة طالت العديد من مناطق اليمن بما لا يقل عن سبعة أشخاص وإصابة العشرات. كما تسببت بهدم دور سكنية وتخريب ممتلكات خاصّة ومرافق عامة من جسور وطرقات وغيرها.

وطالت الخسائر مواقع تراثية هامة، حيث هدمت السيول العديد من المباني المقامة على الطراز المعماري اليمني الفريد في العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة المتمرّدين الحوثيين.

ولا تتوقف مخاطر الفيضانات في اليمن عادة عند ما تحدثه من خسائر مادية وبشرية مباشرة، لكن ركود مياه الأمطار وتشكُّل برك داخل المناطق السكنية بسبب انعدام شبكات تصريف المياه أو ضعفها يرفعان من خطورة أوبئة لا تزال موجودة في البلاد مثل الكوليرا، حيث يوفّران حواضن للحشرات الناقلة لتلك الأوبئة مثل البعوض والذباب.

وتقول منظمة أوكسفام للإغاثة الدولية إنّ اليمن لا يزال يعاني أزمة كوليرا منسية، وإنّ موسم الأمطار يهدد بتضخم عدد حالات الإصابة بها.

ويعيش اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة حيث نزح أكثر من أربعة ملايين شخص، بينما يعتمد ثلثا سكان البلد البالغ عددهم 30 مليون نسمة على المساعدات.

وقُتل عشرات الآلاف من الأشخاص وأصبح الملايين على حافة المجاعة جراء الصراع المستمر منذ سنوات بين الحكومة المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

Thumbnail

وتعمّقت المأساة الإنسانية في اليمن بسبب انتشار فايروس كورونا الذي أودى بعدد غير محدّد من الأشخاص بينهم ما لا يقل عن خمسة وسبعين طبيبا، حيث لا تتوفّر وسائل الإحصاء الدقيق لعدد المصابين والأموات، بينما ترصد وسائل إعلام تسارعا واضحا في عملية حفر القبور في عدّة مناطق يمنية ما يؤشّر على تسارع في عدد الوفيات.

وتنشر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بعض الأرقام حول انتشار الوباء في مناطق سيطرتها، لكنّ جماعة الحوثي المسيطرة على مناطق شاسعة من البلاد لم تنشر أي أرقام عن الجائحة باستثناء إعلانها عن تسجيل إصابة واحدة بالفايروس قبل نحو عام.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية باليمن إن البيانات الرسمية لا تعكس الانتشار الحقيقي للفايروس في اليمن، داعيا إلى توخي الحذر والالتزام بالممارسات الاحترازية للحدّ من انتشار أوسع للجائحة ولتفادي المزيد من التدهور في الوضع.

وتحوّلت الأوضاع الإنسانية السيئة في اليمن إلى دافع لتحريك جهود البحث عن حلّ سلمي ينهي الحرب المدمّرة في اليمن، حيث تركّز الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس جو بايدن جهودها على هذا المعطى دون تحقيق تقدّم يذكر.

3