الفيفا يتعرض لصفعة جديدة قبل يوم من الانتخابات الرئاسية

تعرض الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لصفعة جديدة قوية مع الإعلان عن توقيف عدة مسؤولين متهمين بالفساد بطلب من القضاء الأميركي وذلك قبل يوم من الانتخابات الرئاسية التي تشهد مواجهة بين الرئيس الحالي جوزيف بلاتر ومنافسه الأمير علي بن الحسين.
الخميس 2015/05/28
أعمدة الفيفا على لائحة التحقيقات

زوريخ (سويسرا) - ضرب الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، أمس الأربعاء، زلزالان قويان مع توقيف مجموعة من المسؤوليين، بتهم فساد في سويسرا، بطلب من القضاء الأميركي، ومداهمة مقره في زوريخ في قضية منفصلة تتعلق بملف استضافة بطولة العالم لكرة القدم لعامي 2018 و2022.

ويأتي ذلك قبل يوم من الانتخابات الرئاسية للفيفا التي تشهد مواجهة بين الرئيس الحالي جوزيف بلاتر الساعي إلى ولاية خامسة ومنافسه الأمير علي بن الحسين.

وقد أكد الفيفا أن الانتخابات ستبقى في موعدها رغم هاتين القضيتين. في القضية الأولى حضر أعوان من الشرطة السويسرية باللباس المدني، صباح أمس الأربعاء، وبطلب من السلطات الأميركية، إلى فندق فخم في وسط زوريخ، حيث كان يتواجد أبرز مسؤولي الفيفا قبيل الانتخابات.

وخرجوا من هناك بعد أن ألقوا على سبعة مسؤولين من الفيفا بتهمة قبول رشاوى بمبلغ إجمالي يصل إلى عشرات ملايين الدولارات من التسعينات وحتى الآن. ووضع المشتبه بهم قيد الحجز الاحتياطي في انتظار طلب السلطات الأميركية تسليمهم.

وقالت وزارة العدل السويسرية إن “ممثلين لوسائل إعلام رياضية أو شركات للتسويق الرياضي متورطون على ما يبدو في دفع أموال لموظفين كبار في منظمات لكرة القدم (مندوبون وغيرهم من العاملين في منظمات فرعية للفيفا) مقابل حقوق في وسائل الإعلام وحقوق للتسويق للمباريات التي تقام في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية”.

وأوضحت أنها تتحرك بطلب من نيابة منطقة شرق نيويورك، مشيرة إلى أنه يشتبه بأن هؤلاء قبلوا بتلقي ملايين الدولارات منذ تسعينات القرن الماضي حتى اليوم. وقال البيان السويسري إنه “حسب طلب الاعتقال الأميركي، جرى التفاهم حول هذه الأفعال في الولايات المتحدة، حيث جرت الاستعدادات أيضا والدفعات مرت عبر مصارف أميركية”.

الشرطة السويسرية تلقي القبض على سبعة مسؤولين من الفيفا بتهمة قبول رشاوى بمبلغ إجمالي يصل إلى عشرات ملايين الدولارات

تهمة تآمر

وجه القضاء الأميركي تهمة التآمر والفساد إلى تسعة مسؤولين منتخبين في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وخمسة مسؤولين كبار، كما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وأوضحت الوزارة أنه تمت مداهمة مقر اتحاد كرة القدم في أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الواقع في ميامي في إطار هذه القضية.

وأشارت إلى أن تحقيقها يستند إلى مخالفات ارتكبها المتهمون على مدى الأعوام الـ24 الأخيرة، مضيفة بأن أربعة أفراد وشركتين اعترفوا بالتهم الموجهة إليهم في هذه القضية. وذكرت المدعية العامة لوريتا لينش في البيان الصادر عن وزارة العدل أن التهم “تمتد إلى جيلين على الأقل من مسؤولي كرة القدم الذين، كما يزعم، استغلوا مواقعهم كأشخاص موثوق بهم للحصول على ملايين الدولارات كرشاوى وعمولات”.

وبين المتهمين جيفري ويب نائب رئيس فيفا، رئيس اتحاد كونكاكاف. أما القضية الثانية التي لا تقل أهمية، فتتعلق بفتح مكتب المدعي العام السويسري قضية جنائية ضد مجهول للشك بـ”تبييض الأموال وخيانة الأمانة” في ما يخص ملف استضافة مونديالي 2018 في روسيا و2022 في قطر، وذلك بعد أن صادر وثائق إلكترونية من مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، أمس الأربعاء، في زيوريخ، وذلك حسب بيان رسمي.

وأشار وزير العدل السويسري إلى أن السلطات المحلية تحركت في هذه القضية لأن بعضا من المخالفات التي حصلت كانت على الأراضي السويسرية، مضيفا بأن هذه الإجراءات الجنائية مفتوحة منذ 10 مارس 2015 ولم يتم الإعلان عنها حتى اليوم.

وسيفتح تحقيق بحق عشرة أشخاص “شاركوا في عملية التصويت على حق استضافة مونديالي 2018 و2022 كأعضاء في اللجنة التنفيذية لفيفا.

وصادر مسؤولو هيئة الإدعاء الاتحادية بسويسرا ملفات في مقر الفيفا بمدينة زيوريخ السويسرية ويعتزمون استجواب عشرة من أعضاء اللجنة التنفيذية بالفيفا ممن شاركوا في اتخاذ قرار منح حق استضافة البطولتين في 2010.

ووصفت هيئة الإدعاء الاتحادية هؤلاء المسؤولين بأنهم “شهود”. ويجرى هذا التحقيق بمعزل عن التحقيقات الأميركية الجارية بشأن الرشاوى المقدمة إلى مسؤولين بالفيفا لهم علاقة بالبطولات في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والتي أسفرت عن القبض على ستة منهم بمدينة زيوريخ.

في المقابل، أكد متحدث باسم الفيفا أن كونغرس وانتخابات الفيفا سيقامان في الموعد المحدد اليوم الجمعة.

وأعلن والتر دي غريغوريو في مؤتمر صحفي عقده، أمس الأربعاء أيضا، أن رئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر والأمين العام جيروم فالكه ليسا متورطين في قضية الفساد.

منظمة الشفافية الدولية اعتبرت أن رئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر يجب أن ينسحب، وتطالب بتأجيل الانتخابات

يوم حزين

اعتبر الأمير علي بن الحسين المرشح ضد السويسري بلاتر لرئاسة الفيفا بأن ما حصل اليوم هو “يوم حزين لكرة القدم”. وتابع في بيان “من الواضح أن تفاصيل هذه القضية لم تتكشف بعد كليا. ومن غير المناسب التعليق عليها الآن”.

وأكد أن الأزمة لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل في الفيفا، مشيرا إلى أن الاتحاد الدولي في حاجة إلى قيادة تتقبل تحمل المسؤولية لأفعال المؤسسة وعدم إلقاء اللوم على الآخرين. وقال الأمير علي “لا يمكن لأزمة الفيفا أن تستمر بهذا الشكل، إنها أزمة مستمرة منذ فترة ولا تتعلق فقط بهذه الأحداث”.

من جهته، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه ” متفاجئ وحزين” للتطورات التي حصلت يوم أمس. إلى ذلك، دعا رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشال بلاتيني إلى اجتماع طارئ للجنته التنفيذية.

وأكد ناطق باسم الفيفا في زوريخ أن المنظمة تسعى إلى “توضيح” الوضع. وقال “قرأنا الموضوع في وسائل الإعلام ونسعى إلى توضيح الوضع. لن ندلي بأي تعليق في هذه المرحلة”. من ناحية أخرى اعتبرت منظمة الشفافية الدولية أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جوزيف بلاتر يجب “أن ينسحب” من الانتخابات المقبلة لرئاسة فيفا وأنه يجب “تأجيل” الانتخابات المزمعة.

وقال كوبوس دي سواردت مدير المنظمة التي تتخذ من برلين مقرا لها والمتخصصة في مكافحة الفساد “هذه الفضائح حصلت تحت مراقبة جوزيف بلاتر. من مصلحة الجماهير والحكم الجيد لكرة القدم أن ينسحب”.

وطالب بـ”تأجيل” انتخابات الرئاسة غدا الجمعة المقررة في زيوريخ بين بلاتر المرشح القوي لخلافة نفسه في ولاية خامسة متتالية والأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني ونائب رئيس الاتحاد الدولي عن آسيا في الولاية الماضية. ويتهم القضاء الأميركي 14 شخصا (9 مسؤولين في الاتحاد الدولي راهنا وسابقا و5 مسؤولين كبار في شركات تسويق رياضية لها علاقة بالاتحاد الدولي)، تم إيقاف ستة منهم في زيوريخ.

23