الفيفا يشعل الشارع الكروي بمصر

تحفظ كبير على تعيين الجنايني رئيسا جديدا لاتحاد كرة  القدم المصرية.
الجمعة 2019/08/23
موقف محرج

تسلمت اللجنة الخماسية المؤقتة لاتحاد كرة القدم المصري مهام عملها رسميا، الخميس، بعد اجتماع عقدته مع وفد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، برئاسة فيرون موسينغا رئيس لجنة الاتحادات الدولية، ويستمر عمل اللجنة حتى نهاية شهر يوليو من العام المقبل.

القاهرة – اعتمد “فيفا” الثلاثاء، تشكيل اللجنة المؤقتة التي تدير اتحاد الكرة المصري لحين إجراء انتخابات جديدة قبل نهاية العام المقبل، وتضم كل من عمرو الجنايني رئيسا، وأحمد عبدالله نائبا للرئيس، وعضوية محمد فضل وجمال محمد علي وسحر عبدالحق. توحي الطريقة التي استقبلت بها الأندية والجماهير الإعلان عن تشكيل اللجنة المؤقتة، بأن الموسم الكروي الجديد سوف يكون عاصفا، وتحيطه أزمات وخلافات عصيّة عن الحل، فضلا عن اتساع دائرة التعصب الأعمى نتيجة التراشق والتلاسن وتبادل الاتهامات بين المسؤولين وجماهير كرة القدم.

رفض 92 ناديا من أعضاء الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم مساء الأربعاء تعيين اللجنة الخماسية، ووقعت على خطاب رسمي يتضمن أسباب رفضها تمهيدا لإرساله إلى وزارة الرياضة، واللجنة الأولمبية المصرية، وثروت سويلم المدير التنفيذي للاتحاد، وقررت الأندية منع التعامل بأي شكل مع اللجنة الجديدة المعينة من قبل “الفيفا”.

بررت الأندية موقفها بأن لائحة النظام الأساسي للاتحاد تنص على دعوة المدير التنفيذي لإجراء انتخابات خلال 3 أشهر من رحيل مجلس الإدارة، وهو ما لم يتحقق، وتم اللجوء إلى “الفيفا” لتعيين لجنة مؤقتة دون تفسيرات واضحة لرفض إجراء الانتخابات، وهو ما وافق عليه الاتحاد الدولي.

كان رئيس وأعضاء اتحاد الكرة السابق تقدموا باستقالتهم عقب خروج المنتخب المصري من منافسات بطولة كأس الأمم الأفريقية التي استضافتها مصر من دور الستة عشر بعد الخسارة أمام جنوب أفريقيا، وتم توجيه اتهامات بإهدار المال العام والفساد لعدد من الأعضاء.

وحدد “الفيفا” مهام اللجنة الخماسية بمراجعة النظام الأساسي للاتحاد لضمان توافقه مع النظام الأساسي للفيفا ومتطلباته واعتمادها من قبل الجمعية العمومية للاتحاد المصري، مع مراجعة النظام الأساسي للأندية الأعضاء والتوافق مع النظام الأساسي الجديد، وتنظيم وإجراء انتخابات لاختيار مجلس جديد للاتحاد.

صدام مع الفيفا

خلافات مع الفيفا
خلافات مع الفيفا

إذا تمسكت الأندية التي تشكل الجمعية العمومية لاتحاد الكرة بمقاطعة اللجنة الخماسية المعينة من “الفيفا” ورفضت التعامل معها، فذلك يعني الصدام مع الاتحاد الدولي، وعدم اعتماد النظام الجديد لاتحاد كرة القدم المصري الذي يطالب “الفيفا” بمراجعته وتعديله والتوافق عليه مع الأندية.

ويقول بعض النقاد الرياضيين لـ”العرب”، إن تدخل أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة في حل أزمة مقاطعة أندية الجمعية العمومية للجنة الخماسية وإقناعها بالاعتراف بها، لا يعني انتهاء المشكلة، لأن هناك ثورة غضب في صفوف جماهير النادي الأهلي لاختيار الجنايني رئيسا مؤقتا لاتحاد الكرة، حيث ينتمي للغريم التقليدي (نادي الزمالك) بشكل متعصب، ولديه مواقف عدائية تجاه الأهلي وجماهيره.

ويدافع جمهور الزمالك ورئيسه مرتضى منصور عن اختيار الجنايني، وتحول مشجعو الزمالك إلى أشبه بـ”المحامين” الذين يتولون الدفاع عنه أمام التصعيد غير المسبوق الذي يشنه جمهور الأهلي والقناة الفضائية الرسمية للنادي والعديد من أعضاء مجلس الإدارة.

اعتاد الرئيس المؤقت لاتحاد الكرة، السخرية من النادي الأهلي بشكل فج، كلما تعرض للخسارة أو التعادل مع أي منافس، ويستخدم حساباته على منصات التواصل الاجتماعي في كتابة تعليقات تحمل استفزازا لجماهيره، وهي كتابات أعيد تداولها على نطاق واسع عقب تكليفه برئاسة اللجنة الخماسية.

مرتضى منصور رئيس الزمالك أدلى بتصريحات مضادة للأهلي، وأكد أن الجنايني اختيار موفق ويصب في صالح الكرة

وفي هذا السياق، قال عدلي القيعي مستشار التعاقدات بالنادي الأهلي، إن “تكليف عمرو الجنايني رئيسا للجنة المؤقتة لاتحاد الكرة، مقلق للغاية، لأن الاختيار شابه العديد من علامات الاستفهام، لأنه دأب على انتقاد جماهير النادي عبر منصات التواصل، ويبدو أن القادم لا يحمل أي خير”.

وخرج مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك بتصريحات مضادة للأهلي، وأكد أن “الجنايني اختيار موفق ويصب في صالح الكرة، وهو شخص متميز ونزيه وعادل، وأي شخص ينتقده بعد توليه المنصب عليه مراجعة نفسه ويعيد حساباته.. الجنايني مستمر ولن يرحل”.

لم تفلح تصريحات التهدئة التي قادها الجنايني في وقف ثورة غضب جماهير القلعة الحمراء، حيث أدلى بتصريحات كثيرة لوسائل إعلام مختلفة يدافع فيها عن تصرفاته السابقة ضد النادي الأهلي، واعتبرها “دعابة” لا أكثر، وتعهد بخلع عباءة الانتماء لنادي الزمالك، والعمل لصالح الكرة المصرية وإرضاء الجماهير كافة.

لكن الأزمة لا تتوقف عند اختيار “زملكاوي متعصب”، حسب توصيفات الجمهور، لمنصب رئيس الاتحاد، بقدر ما اتسعت لتصل إلى اختيار سمير محمود عثمان رئيسا جديدا للجنة الحكام، باعتباره كان يعمل محللا رياضيا في قناة النادي الأهلي، حتى قبل اختياره للمنصب بأيام قليلة، وهو ما يثير شكوك مشجعي الأندية المنافسة حول مساندته للأهلي.

موسم كروي ساخن

Thumbnail

يرى متابعون أن تصعيد جماهير ومسؤولي بعض الأندية ضد الرئيس المؤقت لاتحاد الكرة، أو رئيس لجنة الحكام، يبدو متعمدا، ويؤكد أن المسؤولين الجدد سيعملون تحت الضغط المتواصل طوال الوقت، وسيزن كل منهم قراراته وتصرفاته تجاه النادي الذي يعاديه بميزان حساس لتجنب اتهامه بالعمل لحساب ناد بعينه. وفي كل الأحوال سيكون الموسم الكروي الجديد ساخنا.

وقد يضطر المسؤول الكروي للوقوف ضد النادي الذي ينتمي إليه لحساب النادي المنافس، لإظهار أنه شخص حيادي وموضوعي، كما أن استمرار التصعيد والجدل يحمل رسالة ترهيب للرئيس المؤقت لاتحاد الكرة، تفرض عليه خلع عباءة المشجع حفاظا على منصبه.

وأكد ياسر أيوب الناقد الرياضي لـ”العرب”، أن ما يحدث على الساحة الكروية في مصر منذ الإعلان عن تشكيل اللجنة الخماسية، ينذر بمستقبل مظلم لكرة القدم، ومتوقع بقوة أن تكون هناك مشكلات لا حصر لها، بين الأندية والاتحاد المؤقت، وبين الاتحاد والجماهير، وبين الأندية ولجنة الحكام.

وأضاف أن الرفض الجماهيري الواسع حتى لو من ناد واحد، للجنة المؤقتة لاتحاد الكرة، يعني أن كل قرار سوف يكون معه أزمة، والكارثة الأكبر، لو استمر رفض الجمعية العمومية لتشكيل لجنة خماسية، لأنه في هذه الحالة سوف يكون هناك اتحاد كرة على الورق فقط، ولا يحظى بالشرعية من قبل الجمعية العمومية التي تتخطى سلطتها نفوذ اللجنة الأولمبية والفيفا معا، وبالتالي ستكون كل قراراتها مطعون فيها، وتضطر اللجنة المؤقتة لإدارة التعامل مع الأندية وتمرير القرارات بـ”العلاقات والمحبة” وليس بقوة القانون.

22