"الفيفا" يضع مونديال الدوحة 2022 أمام طريق مسدود

الخميس 2014/01/09

وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إمكانية تنظيم بطولة كأس العالم في قطر عام 2022 أمام طريق مسدود أمس بإعلانه أن البطولة لن تقام في قطر خلال فصل الصيف.

وهو بذلك يضعها في مواجهة خطيرة، ومن المرجح أن تكون خاسرة، مع البطولات المحلية الكبرى، خاصة في أوروبا التي تمثل أكثر من 90 بالمئة من صناعة كرة القدم العالمية.

ورغم إعلان “فيفا” أن تصريحات الأمين العام جيروم فالكيه بأن البطولة لن تقام في فصل الصيف ليست موقفه الرسمي فإنها أخطر من جميع السهام التي وجهت لفرص تنظيم الدوحة للبطولة، وأخطر حتى من حديث المطالبين بنقل البطولة إلى بلد آخر، لأن حظوظ تلك الدعوات لم تكن كبيرة.

ويعني اقتراح فالكيه بأن تقام البطولة بين منتصف نوفمبر ونهاية العام، أن البطولة ستهدد عشرات البطولات المحلية العريقة، التي يصعب عرقلة مواعيدها الراسخة والمقدسة.

فأي تغيير من هذا النوع سيؤدي إلى معارضة عالمية لا قبل لقطر بها، وقد تسفر عن مطالبات بتعويض تلك البطولات والاتحادات عن خسائر بمليارات الدولارات. بل إن طلبات التعويض قد تمتد إلى ملايين الأفراد الذين لا حياة لهم دون مباريات كرة القدم المحلية.

وفعلا فقد فجر الاتحاد الأسترالي هذه القضية وأعلن قبل أشهر أنه سيطالب بتعويضات كبيرة إذا أجبر على تغيير مواعيد المباريات المحلية إرضاء لقطر.

وسيفتح ذلك طلبات التعويض من مئات الاتحادات المحلية… فهل تستطيع قطر مواجهة صناعة كرة القدم العالمية ومواجهة العالم؟ وهل تستطيع بثروتها الكبيرة أن تشتري العالم؟

قد يرجح البعض أن تكون قطر مستعدة للتضحية بعشرات مليارات الدولارات. فأية موافقة على تعويض أحد الاتحادات سيفتح أبواب المطالبات من معظم بلدان العالم، وقد تمتد إلى دول آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بل يمكن أن تصل حتى إلى البلدان العربية.

صعوبة الأمر تكمن في طريقة تسوية تلك الملفات وتحديد حجم التعويض الذي سيفتح أبوابا لا يمكن إغلاقها.

ويبدو أن فرصة قطر الوحيدة في إقامة البطولة، هي الإصرار على إقامتها في الصيف، رغم صعوبة ذلك، فهو أهون الشرور والتهديدات لفرص إقامتها في الدوحة.

وسيمكنها ذلك الإصرار من حصر جميع الجبهات في جبهة واحدة، وربما اقتراح أن تجري المباريات في وقت متأخر من الليل، وهو وقت مناسب لمتابعة مشاهدي التلفزيون في أوروبا والأميركيتين بسبب فارق التوقيت.

إعلان “الفيفا” الذي قصد منه حسم موضوع إقامة البطولة، سيؤدي إلى نتيجة عكسية وسيتحول إلى عقبة جديدة تفتح عواصف الجدل وقد تقوض فرص قطر في إقامة البطولة.

ثمانية سنوات تفصلنا عن موعد البطولة والجدل لا يكاد يهدأ، إلا ليتفجر من جديد، ومن المرجح أن يشتد سعير الجدل كلما اقترب موعد البطولة.

بل إن غريك دايك رئيس الاتحاد الإنكليزي، أكبر اتحاد لكرة القدم في العالم، عبر صراحة قبل أشهر عن اعتقاده بأن قطر لن يكون باستطاعتها إقامة كأس العالم.

النصيحة الأجدى لقطر هي أن تضع حدا لثمانية أعوام قادمة مؤلمة… وتعلن تخليها عن البطولة كي لا تعمق خسائرها في هذه المعركة الخاسرة.

23