الفيلة تقدم للإنسان مفتاح فك ألغاز الإصابة بالسرطان

يعتقد العلماء أنهم توصلوا إلى كشف سر المناعة الذي تتمتع به الفيلة ضد مرض السرطان وهي نادرا ما تصاب بهذا المرض مقارنة بالإنسان، رغم أن أجسامها مؤلفة من أعداد كبيرة من الخلايا مقارنة بالجسم البشري.
السبت 2015/10/10
بروتين "بي 53" الذي يتمتع به الفيل يجعله يتغلب على مرض السرطان

واشنطن – حلل باحثون مجين (جينوم) عدد من الفيلة الأفريقية في سبيل فهم آلية المناعة التي تجعل الحيوان الضخم عصيا على مرض السرطان، واكتشفوا وجود ما لا يقل عن أربعين نسخة من الجينات التي تنتج بروتينات يطلق عليها العلماء اسم “بي 53”، وهي معروفة بخاصياتها القوية في مقاومة السرطان.

وللمقارنة، فإن المجين البشري لا يحتوي سوى على نسختين من هذه الجينات، بحسب دراسة نشرها الباحثون في مجلة حوليات الجمعية الطبية الأميركية الخميس.

ودرس هؤلاء العلماء، وهم باحثون في معهد هونستمان لأبحاث السرطان وجامعة يوتا ومركز رينغلينغ للحفاظ على الفيلة، سر هذه المقاومة لمرض السرطان لدى الفيلة، من خلال استخراج خلايا من الكرويات البيضاء لهذه الحيوانات، وتعريضها لمواد تتلف الحمض الريبي النووي، بحيث تسبب المرض الخبيث.وتبيّن للباحثين أن الخلايا المصابة “تقتل نفسها”، وذلك بفضل البروتين “بي 53”.

وقال جوشوا شيفمان، المتخصص في أمراض سرطان الحيوانات بمعهد هونتسمان وأحد المشرفين على الدراسة، “إن تدمير الخلايا التي تضرر فيها الحمض الريبي النووي يمنع تحولها إلى خلايا سرطانية، وهذا الأمر فعال جدا في الوقاية من السرطان أكثر من السعي إلى وقف تناسخ الخلايا المصابة وغير القادرة على إصلاح نفسها”.

وقارن الباحثون ردات الفعل المضادة للسرطان في خلايا المناعة لدى الفيلة مع نظيراتها لدى البشر. ولاحظوا أن الخلايا المصابة لدى الفيلة تدمر نفسها بوتيرة توازي ضعف الوتيرة لدى الخلايا البشرية للأشخاص المعافين، وخمسة أضعاف لدى المصابين بمتلازمة لي فرومني.

وتعزز نتائج هذه الدراسة فرضية أن الأجسام الأكثر إنتاجا لبروتين “بي 53” تتمتع بحماية أكبر ضد مرض السرطان، بحسب العلماء الذين يعتقدون أنهم توصلوا إلى حل لغز ظل غامضا لوقت طويل مفاده أن الفيلة أقوى على مقاومة الأورام الخبيثة.

ويتخطى عدد الخلايا في أجسام الفيلة ذاك المسجل عند الإنسان بمئة مرة تقريبا، لذا من حيث المبدأ، ينبغي أن تواجه هذه الحيوانات خطرا أكبر بمئة مرة للإصابة بالسرطان. ولم يكن العلماء يفهمون الانتشار المحدود جدا لهذا المرض عند هذه الحيوانات التي قد تعيش بين 50 و70 عاما.

وبالاستناد إلى قاعدة بيانات واسعة، تبين أن حالات النفوق جراء السرطان لا تتخطى 5 بالمئة عند هذه الحيوانات، مقابل 11 إلى 25 بالمئة من الوفيات عند البشر.

ويقول شيفمان إن “الطبيعة وفرت سبلا للفيلة تسمح لها بتجنب مرض السرطان وينبغي لنا الآن أن نستنتج كيف تواجه الفيلة هذه المشكلة لتكييف الآليات بحيث نتفادى الإصابات بالسرطان عند الإنسان”.

وهناك أنواع أخرى من الحيوانات قادرة على مكافحة السرطان، مثل فأر الخلد العاري الذي يعيش لمدة أطول من الأنواع الأخرى من الفئران والجرذان والحوت مقوس الرأس الذي قد يتخطى عمره 200 عام.

ويأمل الباحثون في الاستفادة من نتائج هذه الدراسة لتطوير علاجات جديدة لمكافحة السرطان. وقال إيريك بتسون، المسؤول عن الفيلة في حديقة حيوانات يوتا الذي شارك في هذه الدراسة “إذا كانت الفلية تقدم لنا المفتاح لفك بعض الألغاز المحيطة بالسرطان، لا بد إذن من تكثيف الجهود لإنقاذها وحمايتها من الانقراض والصيد غير الشرعي”.

24