الفيلة تقصي المحاربين في موقعة مالابو

الثلاثاء 2015/02/03
منتخب الجزائر يخالف كل التوقعات

الجزائر - انتهت الأحلام العربية بالتتويج الأفريقي عند حاجز دور الثمانية بخروج مرير لمنتخب الجزائر الممثل العربي الثاني في هذه المسابقة القارية بعد انتهاء مغامرة منتخب تونس.

التحق محاربو الصحراء بأشقائهم نسور قرطاج، بعد الإقصاء في الدور ربع النهائي من كأس أفريقيا للأمم الجارية في غينيا الاستوائية على يد الفيلة العاجية، لتغيب بذلك الكرة العربية عن العرس القاري لصالح المنتخبات الأفريقية، ويظهر بذلك عامل الخبرة والظروف الأفريقية جليا على المنتخبات العربية، وتتأكد مقولة أسطورة الكرة الجزائرية رابح ماجر، بأنه ”باستثناء المنتخب المصري فإن منتخبات شمال أفريقيا لن تحوز الكأس خارج قواعدها، لأن لأفريقيا ظروفها وخصوصياتها التي لا تستطيع هذه المنتخبات مجاراتها”.

وأقصي المنتخب الجزائري في الدور ربع النهائي بعد الهزيمة الثقيلة أمام المنتخب العاجي (1 – 3)، ولم يشفع الأداء الجيد والاستحواذ على الكرة لرفاق ياسين براهيمي، تكرار سيناريو كابيندا بأنغولا 2010 لما تفوق حينها أشبال المدرب السابق رابح سعدان على الفيلة في مقابلة مثيرة. حيث تمكن رفاق ويلفريد بوني من دك مرمى مبولحي بثلاثية، من كرات ثابتة أبانت عن مهارات فائقة وخبرة ناضجة، حولتها لأهداف حاسمة.

وعصف العاجييون بحلم الجزائر التي كانت تمني النفس بالظفر باللقب الثاني في تاريخها بعد الأول عام 1990 على أرضها، وذلك عطفا على نتائجها الرائعة في المونديال الأخير في البرازيل، عندما بلغت الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخها قبل أن تخرج بصعوبة وبعد التمديد 1-2 على يد ألمانيا التي توجت باللقب العالمي لاحقا.

ودخل الخضر مرشحون بقوّة للظفر باللقب بالنظر إلى ترسانتهم المدججة بالنجوم، على غرار ياسين براهيمي، سفيان فيغولي، إسلام سليماني وغيرهم، لكن مشوارهم توقف مرة أخرى في ربع النهائي، وعزاؤهم الوحيد هو المستقبل الواعد لتلك الترسانة، بالنظر لسنها الشاب وفرص التعويض المتاحة لهم في الاستحقاقات القادمة، عكس بعض المنتخبات الأفريقية التي انتهت عمريا كالمنتخب العاجي.

الأداء الجيد والاستحواذ على الكرة لم يشفعا لرفاق ياسين براهيمي، تكرار سيناريو كابيندا بأنغولا 2010

وصرح المدرب كريستيان غوركيف المدير الفني للمنتخب الجزائري لوسائل الإعلام عقب المقابلة، أنه يشعر بالخيبة والحسرة بعد الخسارة ضد منتخب ساحل العاج 1-3، في دور الثمانية من نهائيات كأس أمم أفريقيا المقامة حاليا بغينيا الاستوائية.

وقال غوركيف: “سيطرنا على المباراة أمام ساحل العاج بشكل لم نظهره منذ انطلاق البطولة، لكن فشلنا في إحراز الأهداف.. الفعالية لم تكن بجانبنا وكان بوسعنا التقدم في النتيجة بعد التعادل 1-1”.

وأضاف: “المنافس تمكن من تسجيل هدفيه الأوليين من أخطاء ارتكبناها في الشوط الثاني، كانت هناك ديناميكية في اللعب وكنا قادرين على التسجيل لكن أخفقنا في ذلك”. واختتم حديثه: “أشعر بخيبة الأمل والحسرة بعد هذا الإقصاء”.

وأكد المهاجم العربي هلال سوداني صاحب الهدف الوحيد في المقابلة أن “تجربة وخبرة منتخب ساحل العاج هي التي أهلته إلى الدور قبل النهائي لنهائيات كأس أمم أفريقيا”، وتابع في تصريح له لوسائل الإعلام في أعقاب المباراة “المنتخب العاجي لم يكن أفضل منا، تحكمنا تقريبا في جميع أطوار المباراة، لكن تجربة وخبرة لاعبيه مكنته من حسم النتيجة لصالحه”.

وأضاف: “كنا نستحق التأهل، المباراة لعبت على جزئيات صغيرة ومنتخب ساحل العاج أكد أنه منتخب كبير بفردياته ونجح في تسجيل ثلاثة أهداف من ثلاث فرص.. الحظ عاندنا، هذه هي كرة القدم سنخرج من البطولة مرفوعي الرأس، علينا أن نواصل العمل لأننا نمتلك منتخب شاب قادر على التطور في المستقبل”.

وبدا المدرب واللاعب السابق للمنتخب الجزائري، شريف الوزاني، في غاية الأسف بعد نهاية المقابلة، وصرح بالهاتف لـ“العرب”: “كنت على دراية بأن المهمة لن تكون سهلة، وقبل المباراة قلت إنه يتوجب علينا أن نطور أدائنا ونلعب بشكل أحسن مما أظهرناه في الدور الأول وإلا سنقصى، لكني لم أتوقع أبدا أن نظهر بهذا الوجه الباهت، حيث سهلنا المهمة كثيرا للمنتخب العاجي، وأهديناه التأهل على طبق من ذهب”.

وأضاف “ما معنى الأداء الجيد والاستحواذ على الكرة إذا لم يجسد بتسجيل أهداف، لقد بدا التسرع واضحا على اللاعبين وهو ما حملهم لعدم النجاعة أمام المرمى العاجي، كما أننا ارتكبنا أخطاء فادحة في مراقبة فرديات بوني وجرفينيو اللذان تفوقا في لقطات معزولة على دفاعنا الساذج”.

وتابع “هذا التذبذب في النسق هو مصدر الخوف على المنتخب الوطني، وينبغي تحويل الخيبة إلى مرجع يعود إليه اللاعبون في المستقبل، فعامل التجربة لعب دوره لدى التشكيلة الجزائرية، كون معظمها يلعب “الكان” للمرة الأولى وبعضها لا يعرف أفريقيا البتة، لكن ذلك لا يجب أن يغفل النقائص الفادحة التي سجلناها على أشبال غوركيف”.

23