الفيلة في سريلانكا أسرى ترهقهم المشاركة في المهرجانات

حكومة سريلانكا تنص قوانين جديدة تحمي الفيلة وتحافظ على أدوارها البارزة في الفعاليات الدينية.
الجمعة 2021/09/24
ثمن البهجة يدفعها الفيل

كولومبو - تتمتع الأفيال في سريلانكا بشعبية كبيرة وبحب الجماهير، سواء كان أصحابها يضعون عليها ملابس تليق بمشاركتها في العروض الثقافية، أو كانت تتجول في متنزهات مخصصة للحياة البرية.

وتناضل الحكومة من أجل حماية هذه الحيوانات الضخمة في البرية، وفي نفس الوقت الحفاظ على أدوارها البارزة والمتألقة في الفعاليات الدينية.

ومن ناحية أخرى ومع تزايد حوادث الصدام والصراع بين البشر والفيلة، أصدرت السلطات لوائح أكثر صرامة لحماية هذه الحيوانات.

ومع ذلك وبينما يُقدر عدد الأفيال في سريلانكا بنحو ستة آلاف، تنطبق اللوائح الجديدة أساسا على 100 من الفيلة المستأنسة، التي توجد في المعابد البوذية، ولدى رجال الأعمال الأثرياء والسياسيين حيث تعد بالنسبة لهم رمزا للوجاهة. كما تنطبق اللوائح على 80 فيلا آخر تقيم في مأوى للفيلة اليتامى.

ويقول النشطاء المدافعون عن الحياة البرية، إن هذه اللوائح قد تضر نفس الحيوانات التي صدرت من أجل مساعدتها.

ملكية الفيلة محل نزاع بسبب المزاعم بأن بعضها تم أسره عن طريق وسائل قاسية من بينها قتل أمهاتها

وقال هيمانتا ويزاناجي وهو عالم بارز في شؤون البيئة، ويشغل منصب المدير التنفيذي لمركز العدالة البيئية، “هذه القوانين تشجع على استئناس المزيد من الفيلة التي تعيش في البرية مما يمثل اتجاها خطيرا”.

وأضاف ويزاناجي إنه تم إصدار القوانين قبل إطلاق سراح 38 فيلا كانت تحت رعاية الحكومة، بعد أن تم مصادرتها من أفراد كانوا يحتفظون بها بشكل غير مشروع.

وأصدرت محكمة في سريلانكا الأسبوع الماضي، أمرا بإعادة 14 فيلا كانت في حوزة مؤسسات حكومية إلى “ملاكها”، على الرغم من إجراءات التقاضي الجارية بشأنها.

ولا تزال ملكية الفيلة محل نزاع، بسبب المزاعم بأن بعضها تم أسره عن طريق وسائل قاسية من بينها قتل الفيل الأم.

بينما يقول سوبون لاهيرو براكاش وهو باحث في شؤون الحياة البرية وناشط، إن إعادة الفيلة “لملاكها”، من شأنه أن يعرضها لمزيد من الضرر.

وتم أسر هذه الفيلة أثناء فترة تولي الحكومة السابقة السلطة من 2015 إلى 2019، ويقول براكاش إن بعض هذه الأفيال كانت في مرحلة الرضاعة عند أسرها، وأمضت السنوات الخمس الماضية في العيش في قطعان بالمتنزهات.

ويضيف إن “تسليمها لملاكها يمثل نوعا من التعذيب لهذه الحيوانات”.

وأوضح أنه كان يحدث في الماضي أن ملاك الأفيال كانوا يضعون السلاسل في أقدامها ويضربونها ويحرمونها من الطعام، وفي حالة إعادة الأفيال الصغيرة لملاكها فستواجه نفس المصير.

وتقضي القوانين الجديدة بمنع أصحابها وهم تحت تأثير الكحوليات من التعامل مع الفيلة، كما تقضي بإدخال مشروع تدريبي في التعامل معها، وتنص على أنه يجب ألا يتجاوز عدد راكبي الفيل في المرة الواحدة أربعة أشخاص.

من جانبهم يقول الأشخاص الذين يتولون مسؤولية الفيلة المستأنسة إن القوانين الجديدة ستحمي الفيلة الخاضعة لرعايتهم.

بينما قال داميسيري باندارا كاروناراتنا سكرتير رابطة ملاك الأفيال بسريلانكا، إن “فن تدريب الفيلة والمعني أساسا بترويض الفيلة، من أجل المشاركة في الاستعراضات بالشوارع أثناء المهرجانات الثقافية والدينية آخذ في الانحسار”، وأضاف أن برنامج التدريب سيساعد على تدريب أصحاب الفيلة.

وقال إن هناك حاجة لمزيد من الحيوانات المستأنسة لدعم التراث البوذي المتمثل في استعراضات الفيلة.

وتابع قائلا “إننا لا نتوقع أن تقوم الدولة بأسر الأفيال من البرية وإعطائنا إياها”، مشيرا إلى أن أماكن إيواء الفيلة الأيتام المزدحمة بهذه الحيوانات، يمكنها أن تتخلى عن بعضها من أجل الاستيلاد.

ويوجد ملجآن في سريلانكا لإيواء الفيلة المريضة أو التي تخلى عنها أصحابها.

ويعيش ثمانون فيلا في ملجأ بيناولا الذي يبعد بمسافة 94 كيلومترا شرقي العاصمة، ويعد مقصدا بارزا للجذب السياحي، ويمكن للزوار المساعدة في استحمام الفيلة وإرضاعها بالألبان.

وهناك ملجأ آخر يديره ملاك أفيال مستأنسة، تحت إشراف راهب بوذي يشن حملة لإطلاق سراح الأفيال التي أسرتها الحكومة لاستخدامها في الفعاليات الثقافية، قائلا إن إناث الفيلة يمكن استخدامها للإنجاب.

وتأتي هذه الدعوات في وقت يُطلب من الحكومة التوسط لحل عدد متزايد من الصراعات بين البشر والفيلة.

وتتراوح هذه الصراعات بين قتل الأفيال البرية، إلى هياج هذه الحيوانات لتلحق الضرر بالمواطنين ومساكنهم ومحاصيلهم. وخلال العام الحالي تم قتل 172 فيلا بحلول يوليو الماضي، بينما قتلت الفيلة البرية 65 شخصا.

وتعتزم الحكومة كإجراء أولي أن تبني أسوارا كهربائية لحماية القرى، وفقا لما ذكره واسانتا تشاندرابالا المتحدث باسم وزارة الحياة البرية.

غير أن آخرين ينادون بإدخال المزيد من التغييرات ذات الأثر الفعال.

وفي هذا الصدد يقول روكشان جاياوارديني مدير منظمة “انفيرومنتال فاونديشن ليمتد”، التي تشن حملات لحماية الفيلة البرية، إنه يتعين على الحكومة أن تستبعد الأفيال من المشاركة في المهرجانات الثقافية تماما.

ويضيف أن “هناك تناقضا بين التحدث عن البوذية وفي نفس الوقت التسبب في المعاملة القاسية للحيوانات”.

20