الفيلم الروماني"لا تلمسني" يحصد الدب الذهبي في برلين السينمائي

المخرجة الرومانية أدينا بينتيلي تؤكد أنها لم تكن تتوقع الفوز لفيلمها الذي يمزج بين الحقيقة والخيال للعديد من الشخصيات التي تسعى لإقامة علاقات حميمة.
الأحد 2018/02/25
بنتيللي: الفيلم يدعو المشاهدين إلى التعاطف واحتضان الآخر

برلين- يختتم مهرجان برلين السينمائي الدولي (برليناله) فعالياته الأحد بعد منح جوائزه حيث يستمتع الجمهور خلال هذه المناسبة بمشاهدة مجموعة من أفلام الدورة الثامنة والستين للمهرجان الذي يعد أحد أقدم المهرجانات السينمائية وأكثرها سحرا في العالم.
وأعلنت لجنة التحكيم الرسمية مساء السبت، عن فوز فيلم "تاتش مي نوت" أو (لا تلمسني) للمخرجة الرومانية أدينا بينتيلي، بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم. 
ويتناول الفيلم العلاقات الحميمة والجنس وصدم بعض المتفرجين بمشاهده الصريحة.
وقالت بنتيللي إنها لم تكن تتوقع الفوز بهذه الجائزة لفيلمها الذي يمزج بين الحقيقة والخيال مع تناوله العديد من الشخصيات التي تسعى لإقامة علاقات حميمة وإن كانت تخشى منها في نفس الوقت.
وقالت في مؤتمر صحفي بعد حصولها على الدب الذهبي إن الفيلم يدعو المشاهدين إلى التعاطف واحتضان الآخر ودراسة أفكاره عن كل شيء من جديد. وقالت إن الفيلم يعكس الواقع للمشاهد.
وأضافت بنتيللي "هذا هو السبب وراء أن كثيرين لا يشعرون بالارتياح لهذا الفيلم لكن في نفس الوقت نحن نتحدى المشاهد بالحوار وبالنظر إلى نفسه".
وحصل المخرج الأميركي ويس أندرسون على جائزة الدب الفضي لأفضل مخرج عن فيلم الرسوم المتحركة (آيل أوف دوجز) الذي يحكي قصة مدينة يابانية تُرحل كلابها إلى مكب نفايات في إحدى الجزر خلال تفش لمرض إنفلونزا الكلاب.
وتسلم بيل موري الذي أدى بصوته دورا في الفيلم الجائزة في الحفل نيابة عن أندرسون. وقال مازحا وهو يرفع جائزة الدب الفضي "لم أكن أتخيل قط أن أذهب للعمل ككلب وأعود كدب".
وحصل أنتوني باجون على جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم (لا بيير) أو(ذا براير) للمخرج سيدراك خان وحصلت أنا بران على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم (لا هيدراس)أو (ذا أيرس) للمخرج مارسيلو مارتينيسي.
وقال باجون في مؤتمر صحفي بعد تسلمه الجائزة "دعيت كثيرا لاستلام الدب... من المهم جدا أن نعرض لمدمني المخدرات أن هناك طريقا للتخلص من إدمانهم. في هذا الفيلم الطريق هو الدير... الدين هو الذي يساعد هذا الشخص."
كما فاز فيلم (لا هيدراس) بجائزة ألفرد باور التي تمنح لفيلم يفتح آفاقا جديدة. وحصل مانويل ألكالا وألونسو رويزبالاسيوس على جائزة أفضل سيناريو عن فيلم (موسيو). وحصل فيلم (تفاش) للمخرجة البولندية مالجورزاتا سزوموسكا على جائزة الدب الفضي للجنة التحكيم.

فيلم "لا تلمسني" صدم بعض المتفرجين بمشاهده الصريحة
فيلم "لا تلمسني" صدم بعض المتفرجين بمشاهده الصريحة

ومنحت هذه الجوائز لجنة تحكيم مؤلفة من ستة أشخاص برئاسة المخرج الألماني توم تيكوير. وعُرض في المهرجان الذي بدأ في 15 فبراير شباط نحو 400 فيلم تنافس 19 منها على جائزة الدب الذهبي.
وتخلو المسابقة الرسمية من مهرجان برلين من الأفلام العربية، فيما تعرض الأقسام المختلفة للمهرجان أفلامًا من المغرب ولبنان ومصر ضمن 450 فيلمًا.
واكتفت السينما العربية بـ8 أفلام فقط في المهرجان رصدت أغلبها ظواهر الغربة والفقر، وهي "من دون وطن"، و"جاهلية" من المغرب، "الجمعية"، و"قبل ما أنسى" من مصر، "وأخيرا مصيبة"، "شغب: 3 حركات"، "أرض المحشر"، و "بين هيكل ستديو بعلبك" من لبنان. 
الفيلم الأول "من دون وطن" للمخرجة المغربية، نرجس النجار، تسجيلي يتحدث عن المهاجرين الذين يعيشون على الحدود المغربية- الجزائرية.
ويروي الفيلم قصة شابة تعيش مأساة ما وصفه بـ "ترحيل المغاربة قسرا من الجزائر" سنة 1975، حيث أرغمت على الرحيل مع والدها إلى المغرب، في حين أرغمت والدتها على البقاء بالجزائر، لتتضاعف معاناتها ومأساتها بعد وفاة رب الأسرة، إذ ستجد نفسها من دون أوراق هوية.

أما الثاني فهو الفيلم الروائي الجديد للمخرج، هشام العسري، بعنوان "جاهلية"، وتدور أحداثه حول إلغاء بعض طقوس عيد الأضحى في الثمانينيات من القرن المنصرم بسبب الجفاف. 
ومن مصر، يشارك فيلم تسجيلي طويل بعنوان "الجمعية" للمخرجة اللبنانية ريم صالح.

ويصوّر الفيلم، كيف تتغلّب نساء الطبقة الفقيرة من سكان روض الفرج، شمالي القاهرة، على الأحوال الاقتصادية الصعبة عن طريق تكوين ما يعرف بـ"الجمعية".

وقضت مخرجته اللبنانية سنوات تصور في حي "روض الفرج" الفقير في القاهرة وتتابع نشاط بطلتها "أم غريب" في "الجمعية" التي تأخذ عادة شكل بنك تعاوني "شخصي" بدلاً من البنوك وفوائد قروضها، يتشارك فيها عدد من الأشخاص بمبلغ معين، وفي نهاية كل شهر يُسلم المجموع إلى واحد منهم. 

من ذلك الفعل، يذهب الفيلم لكشف الصراع اليومي لسكانه من أجل تأمين لقمة عيشهم ومجابهتم الفقر والمرض، ويتناول قصصاً جانبية شديدة الصلة بواقع الأحياء الفقيرة في مصر اليوم.

ومن لبنان يعرض أيضًا في "الملتقى الممتد" الفيلم القصير "وأخيرا مصيبة" (16 دقيقة) للمخرجة مايا الشورجي عن ذكريات السجن ما بين بيروت ودمشق، وفيلم "شغب: 3 حركات" (17 دقيقة) لرانيا ستيفان عن كيف واجه شباب بيروت مشكلة تراكم القمامة في 2015. 

كما يعرض من لبنان فيلم "بين هيكل ستديو بعلبك" (47 دقيقة) إخراج سيسكا، وهو فيلم عن الرقص، و"أرض المحشر" (10 دقائق) لميلاد أمين، و"على قد الشوق" لغسان سلهب. 
وكان المهرجان باع في منتصف فترة أيام عروضه حوالي 273 ألف تذكرة، بينما كان عدد التذاكر التي بيعت في مثل هذا التوقيت من العام الماضي 250 ألف تذكرة. يعتبر مهرجان "برليناله" أكبر مهرجان سينمائي للجمهور في العالم.