"الفيل" الإيفواري نضج.. فهل يكسر حظه العاثر

الاثنين 2014/06/16

أثبت النجم الإيفواري ديدييه دروغبا أنه يبقى دوما محور الارتكاز والقوة في صفوف منتخب بلاده، فرغم تقدمه في السن واقترابه من الاعتزال، إلا أنه حافظ على تألقه وبريقه وقوته المعهودة.

لقد فعلها مرة أخرى دروغبا وكان عنصرا مؤثرا للغاية في تحقيق المنتخب الإيفواري لأول انتصاراته في المونديال البرازيلي، حيث كان لدخوله في الشوط الثاني من المباراة الأولى ضد المنتخب الياباني مفعول السحر، بدليل أن أداء منتخب بلاده تغيّر كثيرا ونجح في “قلب الطاولة” على منافسه بعد خمس دقائق فقط من استنجاد صبري اللموشي مدرب منتخب الكوت ديفوار بخدمات النجم الأول دروغبا بعد أن خير عدم الدفع به ضمن الأساسيين.

ولم يكن من السهل تعطيل “الكمبيوتر” الياباني الذي ظل يشتغل بثبات وتركيز عاليين على امتداد أغلب ردهات اللقاء، ورغم المحاولات الإيفوارية الخجولة في الشوط الأول إلا أن جيرفيهو وكالو وبوني فشلوا في فك الشفرة اليابانية، لكن دروغبا الذي لم يسجل ولم يكن صاحب اللمسة الأخيرة في عمليتي الهدفين نجح بمجرد وقوفه على أرضية الميدان في تحفيز بقية زملائه وكأنه “ساحر” لديه الوصفة العجيبة التي تثير الهمم وتضاعف درجات الحماس والاندفاع.

الفيلة الإيفوارية تفك رموز الكمبيوتر الياباني

نعم لقد كان دروغبا رغم بلوغه سن السادسة والثلاثين من أفضل اللاعبين في اللقاء ولاح بتحركاته وفنياته العالية وسرعته وقراءته الجيدة للعب، فتى في مقتبل العمر ليخطف كل الأضواء ويؤكد أنه يبقى، مهما تقدم به العمر، أحد أفضل اللاعبين وأكثرهم تأثيرا في مستوى منتخب “الفيلة”. إذن كانت المحصلة إيجابية في أول ظهور للمنتخب الإيفواري في المونديال، وتبقى إمكانية التقدم في البطولة والتأهل إلى الدور المقبل ممكنة بشدة، فمتى كان دروغبا حاضرا يبقى بمقدور هذا المنتخب تحقيق إنجازات جيدة.

وجدير بالتذكير أن دروغبا ساهم بقسط كبير في النهوض بمستوى المنتخب الإيفواري منذ حوالي عشرة أعوام. ألم يساهم هذا “الفيل الكبير” في صعود منتخب بلاده إلى المباراة النهائية لبطولة أمم أفريقيا سنة 2006 بمصر، قبل أن يعيد الكرة في دورة 2012؟.. ألم ينجح في قيادته إلى التأهل إلى المونديال ثلاث مرات متتالية ليحقق ما عجز عنه لاعبون تركوا بصمتهم في تاريخ الكرة الإيفوارية مثل جوال تيهي وآلان غواميني وعبدولاي تراوري؟

ولكن بقدر نجاحاته الأوروبية وتألقه اللافت خاصة مع نادي تشيلسي الإنكليزي الذي قاده إلى الحصول على عدة ألقاب إلا أن الحظ العاثر ظل رفيق دروغبا مع منتخب بلاده، حيث لم تنصفه الكرة بما أنه خسر في نهائيي بطولة أمم أفريقيا سنتي 2006 و2012 بركلات الترجيح، كما أن المشاركتين السابقتين في المونديال خلال دورتي ألمانيا 2006 وجنوب أفريقيا 2010 لم تكونا موفقتين بما أن المنتخب الإيفواري خرج منذ الدور الأول، ورغم التألق والبروز اللافت إلا أن دروغبا لم يحصد ما كان يتمناه، إلى درجة أنه فكر جديا في وضع حد لمسيرته مع منتخب بلاده مباشرة بعد خسارة نهائي بطولة أمم أفريقيا 2012، لكن هل يقدر “الفيل” على مغادرة مهجعه بهذه السهولة؟.. قطعا لا، بما أن صاحب الكرة الأفريقية مرتين لم ينجح في طي صفحة المنتخب الإيفواري نهائيا وها هو اليوم بأكثر قوة وعزيمة ونضج، حيث لم تؤثر فيه السنون وكان بحق “أيقونة” المنتخب الإيفواري ومُنقذه في المباراة الافتتاحية ضد اليابان. منطقيا يبدو منتخب “الفيلة” في مهمة ممكنة لدخول التاريخ والتقدم أكثر ما يمكن في البطولة العالمية، واستهلال المشاركة بتحقيق فوز مهم للغاية يمنح هذا المنتخب بقيادة دروغبا كل الحظوظ للتأهل إلى الدور الثاني، حيث تبقى فرضية تخطي عقبتي الأوروغواي وكوستاريكا ممكنة.

والثابت أيضا من خلال ما تابعناه في المباراة الأولى أن منتخب الكوت ديفوار بات على درجة كبيرة من النضج التكتيكي والخططي الذي يساعده على التعامل بذكاء مع خصوصيات كل لقاء، لهذا السبب تبقى هذه الفرصة الأخيرة آخر أمل بالنسبة إلى دروغبا كي يكتب تاريخا جديدا له ولمنتخب بلاده، ويكسر الحظ العاثر الذي رافقه طويلا.

23