"القائد" بويول يغادر كاتالونيا بحثا عن ملاذ جديد

الأحد 2014/03/09
رحيل"قلب الأسد" مشكلة جديدة تضرب برشلونة

مدريد - جاء قرار القائد كارلوس بويول نجم دفاع المنتخب الأسباني بالرحيل ليمثل صفعة جديدة لفريق برشلونة الأسباني لكرة القدم وإن حملت هذه الصفعة نفسها إلى النادي الكتالوني طريقة الحل وسط المشاكل العديدة التي مر بها الفريق في الموسمين الماضي والحالي. وأكد المدافع المخضرم بويول رحيله عن صفوف الفريق الكتالوني بنهاية الموسم الجاري.

وكان بويول، الذي يحتفل بعيد ميلاده السادس والثلاثين في أبريل المقبل، قد مدد تعاقده مع برشلونة عام 2012 لينتهي عام 2016 ولكنه عانى من عدة إصابات مختلفة خلال العامين الماضيين. وقال بويول إنه قرر مواصلة مسيرته مع فريق آخر في الصيف القادم.

وخاض بويول 392 مباراة مع برشلونة منذ عام 1999، وقاد الفريق للتتويج بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات بالإضافة للفوز بالدوري الأسباني في ستة مواسم ليكون أكثر قادة الفريق نجاحا في تاريخ النادي الكتالوني. وبشكل إجمالي، توج بويول بألقاب 21 بطولة مع برشلونة ليكون ثاني أكثر لاعبي الفريق حصدا للبطولات بعد زميله المخضرم تشافي هيرنانديز. كما أنه أحد أكثر اللاعبين شعبية في تاريخ برشلونة نظرا لروحه القتالية العالية وعدم استسلامه للهزيمة.

أصبح بويول معشوق جماهير برشلونة الأول عام 2003 عندما رفض العرض المغري الذي تقدم به فلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد، الغريم التقليدي لبرشلونة، للانتقال لصفوف الفريق الملكي مفضلا البقاء في قلعة “كامب نو” رغم عدم حصوله على أي لقب طوال الأعوام الأربعة الأولى التي قضاها مع الفريق الكتالوني. وشارك بويول مع المنتخب الأسباني في 100 مباراة دولية، وساهم في تتويج الفريق بكأس العالم الماضية عام 2010 بجنوب أفريقيا بالإضافة للفوز بلقب كأس الأمم الأوروبية عامي 2008 و2012 في الوقت الذي تبدو حظوظه ضئيلة للغاية في التواجد بقائمة الفريق المشاركة في المونديال المقبل بالبرازيل.

قد يكون رحيل بويول في هذا الوقت هو الطريق نحو الحل الأمثل لواحدة من أبرز المشاكل التي يواجهها برشلونة


شخصية محورية


عانى بويول من 36 إصابة مختلفة طوال مسيرته الرائعة وخضع لجراحات كبيرة في ركبتيه. وقال فيسنتي دل بوسكي المدير الفني لمنتخب أسبانيا “بويول شخصية محورية سواء داخل الملعب أو خارجه “. ورغم ما يسببه رحيل بويول عن برشلونة من مشكلة كبيرة خاصة مع اهتزاز مستوى الدفاع في الفريق لفترات عديدة في الموسمين الماضي والحالي، يبدو أن هذه المشكلة حملت في طياتها الحل المناسب للفريق وهو ما سيدفع النادي إلى ضم مدافع أو مدافعين اثنين استعدادا للموسم المقبل. ويقضي بويول في الشهور الثلاثة الباقية من الموسم الحالي، أيامه الأخيرة في 19 عاما قضاها داخل جدران النادي الكتالوني. وعلى مدار هذه السنوات تحول بويول من مجرد مدافع أو لاعب كرة قدم إلى محور لآداء الفريق وقائد لكتيبة من النجوم تسطع في مختلف صفوف الفريق. ولعبت شخصية بويول دورا كبيرا في انضمامه إلى صفوف المنتخب الأسباني ولكن الإصابات ربحت معركتها مع هذا النجم الكبير لتقصيه عن الملاعب لفترات طويلة.

وعلق الأرجنتيني جيراردو مارتينو المدير الفني لبرشلونة على ابتعاد بويول عن الفريق بقوله: “برشلونة كان عاريا”. وقال بويول: “بعد الجراحتين الأخيرتين في ركبتي احتجت لوقت طويل من أجل التعافي واستعادة المستوى الذي احتاجه للاستمرار في تشكيلة برشلونة. استغرقت وقتا أكثر مما توقعته وأكثر مما ذكره الجراحون لي”. وكان تجديد عقد اللاعب، والذي وقّع عليه بويول في مطلع العام الماضي، سببا في القرار المثير للجدل للنادي وهو عدم ضم مدافع جديد في الصيف الماضي رغم النقص العددي في خط دفاع الفريق.

ولذلك، قد يكون رحيل بويول في هذا الوقت هو الطريق نحو الحل الأمثل لواحدة من أبرز المشاكل التي يواجهها برشلونة حيث سيدفع النادي بلا شك للتعاقد مع مدافع جديد أو أكثر بعدما تغاضى مارتينو أيضا عن تدعيم صفوفه بأي مدافع في يناير الماضي اعتمادا على عودة بويول قبل أن يفاجئ الأخير الجميع بقرار رحيله.

ومع رحيل بويول عن برشلونة في نهاية الموسم، ستقتصر قوة خط الدفاع على كل من جيرارد بيكيه وخافيير ماسكيرانو والشاب مارك بارترا علما بأن الأرجنتيني ماسكيرانو اضطر للعب في هذا المركز لتعويض الفريق عن كثرة غيابات بويول وبيكيه علما بأنه من لاعبي خط الوسط. ولم يعد أمام برشلونة حاليا أي مبرر لعدم التعاقد مع مدافع جديد قبل بداية الموسم المقبل. وينتظر أن تشهد الصحف الكتالونية في الأيام القليلة المقبلة قائمة من المرشحين للانضمام إلى خط دفاع الفريق.

بويول يتمتع بروح قتالية عالية ولا يستسلم للهزيمة


خطوة منفردة

رغم أنه مشهور بقوته وعنفوانه على الميدان وخشونته مع الخصوم في بعض الأحيان، إلا أن اللحظة كانت مميزة، حينما قرر قائد فريق برشلونة اعتزاله لعب كرة القدم نهاية الموسم الحالي بسبب الإصابات.

فأمام حشد من الصحفيين والإعلاميين في مؤتمر صحفي استمر عدة دقائق، دعا إليه بويول في خطوة منفردة قام بوداع برشلونة رسميا قائلا:« قررت دعوتكم لأعلن رسميا أنني سأترك الفريق بنهاية الموسم الجاري، سأستمر حتى نهاية الموسم بنفس القوة».

بويول أكد –بينما تكسو وجهه علامات الحزن- أنه لم يعد قادرا على الاستمرار في الملاعب بسبب الإصابات والجراحات التي أجراها قائلا: “الإصابات والعمليات الجراحية أتعبت جسدي، ولم أعد كما توقعت وتوقع الأطباء المعالجون، لقد جمعتكم في المؤتمر الصحفي لأودعكم، حقا لقد تعبت وآن الأوان لأكتفي ولا أعرف ماذا سأفعل بعد أن ينتهي الموسم ولكن الأكيد أنني في حاجة للراحة”. واستطرد قائلا: “أبلغت النادي أنني لن أكمل العامين المتبقيين في عقدي وأنهينا كل الأمور بالتراضي، وسأظل أدافع عن قميص برشلونة بكل قوتي لنهاية الموسم الجاري”، يأتي هذا على عكس توقع البعض بانضمامه للدوري الأميركي.

بويول مع اقترابه الشهر المقبل من عامه الـ(36)، إلا أنه لم يشارك مع برشلونة إلا نادرا في مباريات الدوري الأسباني خلال الموسم الحالي، حيث كانت مباراة ألميريا في الدوري آخر المباريات التي شهدت مشاركته ونجح في تسجيل هدف من ضمن رباعية فاز بها برشلونة في الجولة 26 من الليغا.


مسيرة مظفرة


في 2 أكتوبر 1999 هو اليوم الذي أشرك فيه لويس فان غال اللاعب بويول لأول مرة، حيث دخل بديلا عن سيماو في الشوط الثاني من مباراة الدوري في بلد الوليد. وكان ذلك أول ظهور له من أصل 37 مباراة خاضها خلال موسم 99-2000.

في 21 أكتوبر 2000 وعن عمر لا يتجاوز 22 عاما، كلف لورينس سيرا فيرير الشاب بويول بمهمة مراقبة لويس فيغو لدى عودة هذا الأخير لأول مرة إلى الكامب نو منذ انتقاله إلى ريال مدريد. بويول قدم أداء رائعاً ساهم من خلاله في فوز برشلونة 2-0.

في 11 نوفمبر 2001 وتماما مثل ظهوره الأول، جاء هدفه الأول ضد بلد الوليد، بعد تبادل الكرة مع سافيولا، ليجعل النتيجة 2-0 لصالح برشلونة، الذي فاز في النهاية برباعية نظيفة.

في 23 أكتوبر 2002 مثل هذه الأمسيات الخالدة ساعدت في جعله أسطورة من أساطير البارسا. في مباراة ضمن دوري الأبطال ضد لوكوموتيف موسكو، تمكن بويول من إنقاذ فريقه من هدف محقق بعدما أبعد كرة بصدره من فوق خط المرمى ليقود الفريق إلى الفوز 1-0.

في 14 مايو 2005 وخلال السنوات الخمس الأولى التي قضاها بويول في الفريق الأول، لم يفز برشلونة بأي لقب يُذكر. وفي أول موسم له كقائد للفريق، رفع بويول لقب الدوري تحت إمرة فرانك ريكارد بعد التعادل 1-1 مع مضيفه ليفانتي يوم 14 مايو.

في 17مايو 2006 وسيرا على خطى أليكسانكو الذي بلغ مع الفريق المجد القاري قبل 14 عاما، رفع بويول ثاني لقب أوروبي في تاريخ النادي بعد فوزه 2-1 على أرسنال في نهائي باريس الممطر.

في 2 مايو 2009 مهد بويول الطريق للفوز الكبير بنتيجة 2-6 على ريال مدريد في سانتياغو برنابيو، حيث قاد الفريق إلى التقدم 1-2 بضربة رأسية رائعة.

في 19 ديسمبر 2009 أفضل قائد فريق في تاريخ نادي برشلونة يختم العام على نحو رائع، محققاً أول كأس عالمية للأندية في خزانة البلاوغرانا. كان ذلك يوماً عظيماً في أبوظبي، حيث رفع بويول سادس لقب للبارسا في تلك السنة.

في 28 مايو 2011 بعدما تعافى بسرعة من الإصابة مرة أخرى، خاض بويول الدقائق الأخيرة من عمر نهائي دوري أبطال أوروبا في ويمبلي. ثم بعدها أتت لفتة رائعة من الكابتن الذي طلب من إريك أبيدال الصعود أولاً إلى منصة التتويج واستلام الكأس، علماً أن الظهير الفرنسي كان قد أصيب بسرطان الكبد قبل بضعة أشهر على ذلك.

في 18 يناير 2012 ونظرا لطبيعة الموقع الذي يشغله، فإن بويول لا يشتهر بتسجيل الأهداف. فقد هز الشباك 16 مرة فقط من أصل 573 مباراة. ولكنه عندما يجد طريقه إلى المرمى فإن أهدافه تكون ذات قيمة كبيرة، علماً أن اثنين من أهدافه الستة عشر كانت ضد ريال مدريد.

22