القائمة القصيرة للبوكر هذا العام.. ظهور الرواية الفلسطينية

تختص الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية، وترعى الجائزة مؤسسة جائزة البوكر في لندن، بينما تقوم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في الإمارات بدعمها ماليا، وقد تمّ الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة الثلاثاء 9 فبراير الجاري، وتضمّ ست روايات اختيرت من بين الروايات الـ16 للقائمة الطويلة، التي أُعلن عنها في شهر يناير الماضي، وهي القائمة التي اختيرت من 159 رواية مرشحة للجائزة من 18 بلدا، تمّ نشرها خلال الاثني عشر شهرا السابقة.
الأربعاء 2016/02/10
روايات البوكر يغلب عليها طابعا السياسة والمأساة

مسقط - جرى الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد في النادي الثقافي بمسقط، بحضور لجنة التحكيم عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر"، واشتملت القائمة القصيرة للجائزة على ست روايات كالتالي: “نوميديا” للكاتب المغربي طارق بكاري والصادرة عن دار الآداب، “عطارد” للكاتب المصري محمد ربيع والصادرة عن دار التنوير، “مديح لنساء العائلة” للكاتب الفلسطيني محمود شقير والصادرة عن دار هاشيت أنطوان، “سماء قريبة من بيتنا” للكاتبة السورية شهلا العجيلي والصادرة عن منشورات ضفاف، “مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة” للكاتب الفلسطيني ربعي المدهون والصادرة عن مكتبة كل شيء، ورواية “حارس الموتى” للكاتب اللبناني جورج يرق والصادرة عن منشورات ضفاف.

هذا وقد وقع الإعلان عن أعضاء لجنة التحكيم الخماسية، المتكونة من الشاعرة والناقدة الإماراتية أمينة ذيبان رئيسا، مع عضوية كل من: الشاعر المصري سيد محمود، والأكاديمي المغربي محمد مشبال، والمترجم البوسني منير مويتش، والشاعر والناقد اللبناني عبده وازن.

خصائص مشتركة

تميزت الروايات بمجموعة من الخصائص المشتركة، فرواية “نوميديا” تصوّر قلق المثقف العربي الباحث عن هويته في مواجهة التمثيلات المختلفة لهذه الهوية، بينما تمثل رواية “عطارد” صرخة عنيفة وواعية بالإحباطات التي آل إليها طموح الحالمين بالتغيير. إنها أوتوبيا مضادة تؤسّس لعالم بالغ القسوة والقبح. أما رواية “مديح لنساء العائلة” فتحكي عن التحوّلات الفلسطينية الجذرية، جغرافيا وثقافيا وسياسيا، وعن الأثر الذي تركته في الأفراد والجماعات، وخصوصا المرأة.

أعمال تتميز بانفتاحها على أشكـــال وأســاليب سرديـــة مبتكرة، تتفاعل مع اللحظة المأساوية الراهنة

وتتحدث رواية “سماء قريبة من بيتنا” عن يقظة الذاكرة السورية ووجعها، حيث تستعيد الألم الشخصي وتطل منه على ضمور الجسد بنبرة أنثوية خافتة، لا تفقد بطلتها الأمل في النهوض من جديد. وتعتبر “مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة” الرواية الفلسطينية الشاملة، فهي ترجع إلى زمن ما قبل النكبة لتلقي ضوءا على المأساة الراهنة المتمثلة في الشتات والاستلاب الداخلي. إنها رواية ذات طابع بوليفوني مأساوي، تستعير رمز الكونشرتو لتجسّد تعدّد المصائر. وتقارب رواية “حارس الموتى” المأساة اللبنانية عبر منظور جديد يتساوى فيه الضحايا على اختلاف هوياتهم؛ سواء الأحياء في الحرب أو الموتى داخل المستشفى، وتسعى إلى إيجاد أجوبة عن أسئلة عبثية لا أجوبة لها أصلا.

يُذكر أن ربعي المدهون سبق له أن ترشّح على القائمة القصيرة للبوكر العربية عام 2010، عن روايته “السيدة من تل أبيب”، كما تشمل القائمة الرواية الأولى لطارق بكري.

يُذكر أيضا أن كلا من محمد ربيع وشهلا العجيلي شاركا في ورشة الكتابة الإبداعية “الندوة”، التي تديرها الجائزة لتشجيع الكتّاب من الشباب الواعدين في عامي 2012 و2014. وفي هذا الصدد ننوّه بأن شهلا العجيلي قد كتبت قسما من روايتها “سماء قريبة من بيتنا” خلال تواجدها في ندوة عام 2014، وساعدتها تجربتها في الورشة على إتمام كتابة الرواية.

تجارب حديثة

علّقت أمينة ذيبان، رئيسة لجنة التحكيم، قائلة: شهدت هذه الدورة من الجائزة ترشح أعمال مهمة تمثل تجارب روائية حديثة منفتحة على حقول غير مطروقة سابقا، تندمج فيها الذات الفردية والذات الجماعية.

روايات متنوعة في مواضيعها وتقنياتها وتجليات شخوصها
وتشمل هذه الحقول فضاءات نفسية واجتماعية وسياسية وتاريخية، تتميز بانفتاحها على أشكال وأساليب سردية مبتكرة، تسائل الموروث الروائي العربي وتتفاعل مع اللحظة المأساوية الراهنة. وقد اتسمت مهمة اللجنة بالمتعة والتحدّي.. هذه هي السنة التاسعة للجائزة، والتي تُعدّ الجائزة الرائدة للرواية الأدبية في العالم العربي.

وبدوره قال ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة: روايات القائمة القصيرة لهذا العام متنوعة في مواضيعها وتقنياتها وتجليات شخوصها، تجعل من القريب بؤرة مكثفة في تماهيها مع الوضع الإنساني في أطره الاجتماعية والسياسية، وفي البوح عن مكوّنات النفس البشرية. شوط كبير مازال أمام الرواية العربية لتقطعه، لكن روايات هذه القائمة تؤشر بتفاؤل متنام أن المسيرة قد انطلقت، لتصل إلى قارئ يزداد تفاعلا مع الأدب الروائي العربي عاما بعد عام.

هذا وقد تحدّد الأربعاء 26 أبريل القادم موعدا لإعلان اسم الفائز/ الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية، في احتفال سيقام بأبوظبي عشيّة افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب. ويحصل كل من المرشّحين الستة في القائمة القصيرة على 10.000 دولار أميركي، كما يحصل الفائز بالجائزة على 50.000 دولار أميركي إضافية.

تهدف الجائزة إلى الترويج للرواية العربية على المستوى العالمي، ومن هنا تضمن الجائزة ترجمة الأعمال الفائزة إلى اللغة الإنكليزية. وقد صدرت “ساق البامبو” لسعود السنعوسي عن دار بلومزبري، مؤسسة قطر للنشر في العام 2015، وستصدر رواية “طوق الحمام” لرجاء عالم عن دار دكوورث في يونيو من هذا العام.

أمّا الروايات الفائزة الأخرى، فقد صدرت “واحة الغروب” لبهاء طاهر عن دار سيبتر و”عزازيل” ليوسف زيدان عن دار آتلانتيك، وكل من “ترمي بشرر” لعبده خال و”القوس والفراشة” لمحمد الأشعري عن دار بلومزبري، مؤسسة قطر للنشر.

كما أُعلن عن إصدار الترجمة الإنكليزية لرواية “فرنكشتاين في بغداد” للروائي العراقي أحمد سعداوي، الفائزة بجائزة عام 2014، عن دار وون ورلد في المملكة المتحدة ودار بنجوين في الولايات المتحدة.

14