القارئات في العراق ينتصرن للكتاب الورقي

الدورة الـ46 لمعرض بغداد الدولي للكتاب تؤكد مكانة الكتاب المطبوع من خلال عدد الدول المشاركة بين دور عراقية وعربية وعالمية ونسبة المبيعات.
الاثنين 2019/02/18
النساء هن الأكثر حضورا

بغداد - نجح معرض بغداد الدولي للكتاب في الصمود أمام تسونامي الكتب الإلكترونية ليجذب نحو 700 دار نشر من 23 دولة، في دورته الحالية التي تختتم اليوم الإثنين، بعد أن امتدت 12 يومًا.

وأقيمت الدورة الـ46 للمعرض تحت شعار “كتاب واحد أكثر من حياة”، في محاولة لتأكيد مكانة الكتاب المطبوع، وسط حديث عن تراجعه أمام نظيره الإلكتروني.

ويقول الكاتب والإعلامي العراقي سعدون محسن ضمد “التكنولوجيا تتطور بشكل سريع ومثير للاستغراب والقارئ أصبح بإمكانه تحميل الكتب إلكترونياً بل بإمكانه حفظ مكتبته بأكملها في جهاز حاسوبه”.

ويعرج على ما يقام من معارض كتب في مختلف دول العالم بالقول “الكتاب الورقي والمكتبة والفعاليات المعنية بالكتاب في طريقها إلى الاندثار حتما”.

تلك الفكرة بدأت تلقى رواجًا لدى الكثير من الشباب المولعين بالخدمات التي وفرتها لهم التكنولوجيا ومنهم فراس عصاد (طالب ماجستير) إذ يجد أن الكتاب الإلكتروني أنجع لاعتبارات عملية بحتة لاسيما بين جيله.

ويلخص تلك الأسباب بالقول “كنا نضيع الكثير من الأموال والجهد والوقت بحثا عن كتب ومصادر سواء بقصد الدراسة أو الاطلاع لكن مع توفر خدمات الكتب الإلكترونية بات الجهد أقل بأضعاف فضلا عن توفير الوقت والأموال الطائلة”.

في المقابل، يرفض قطاع آخر من القراء فكرة الاستغناء عن الكتاب الورقي، ويرى أن في إقامة معارض الكتب رسالة معنوية تقدمها شعوب البلدان التي تحتضن مثل هذه المحافل.

وتدافع عن ذلك بشراسة الشابة ليان القدسي، التي أقامت مشروعًا أسمته “درج”، وتمكنت من خلاله من افتتاح قرابة 7 مكتبات ثابتة في الأماكن العامة (المراكز التجارية والمطاعم).

وتقول القدسي “الرسالة مفادها أننا لسنا في حرب ولسنا بلدا مدمرا، وأننا لا نزال نؤمن بأن الكتاب هو حجر الزاوية لبناء الشعوب، ومعارض الكتب ليست دائماً يكون منها الهدف هو الربح المادي بل لعكس صورة إيجابية عن البلاد”.

معرض بغداد للكتاب في دورته الجديدة شكل رسالة هامة بأن العراق ليس بلدا مدمرا ومازال شعبه مولعا بالكتب

ويذهب التشكيلي العراقي ستار عواد (مشارك في المعرض ويقيم ببلجيكا) أبعد من ذلك إذ شارك في المعرض بعمل فني جسد فيه مجموعة من الكتب الورقية على هيئة كتلة بشرية.

ويحاول عواد، من خلال مشاركته، إيصال فكرة لخصها قائلا “المادة يمثلها الجسد والفكرة يمثلها الكتاب، لا غنى لأحدهما عن الآخر بل إن الفكرة بلا جسد ضائعة”.

وأضاف “هناك حنين إلى الكتاب الورقي، والجمهور بدأ يعي أن الكتاب الورقي له قيمة بصرية وفيه رائحة الحبر على عكس الكتاب الإلكتروني الذي هو هائم وضائع”.

وبغض النظر عما إذا كان الكتاب الورقي يواجه مخاطر فعلية أم لا من التهام التكنولوجيا له، فإنه ليس الأول والوحيد في هذه المعركة فقد سبقه التلفزيون والراديو والصحف الورقية.

ويقول مازن لطيف، عضو اتحاد الناشرين العراقيين، وأحد المشاركين في تنظيم المعرض، إن نسبة المشاركة لهذا العام أعلى من نسبة العام الماضي، ما بين دور عراقية وعربية وعالمية.

واستطرد قائلاً “نسبة المبيعات هذا العام أعلى من نسبة العام الماضي، وهذا دليل على أن الكتاب الإلكتروني لم يستطع التأثير على الكتاب المطبوع”، دون توضيح أرقام المبيعات.

وأضاف أن “الشيء الملفت أكثر هذا العام هو الحضور الجماهيري الكبير خاصة من قبل النساء”، لافتاً إلى أن “أكبر شريحة تحضر أيام المعرض هي شريحة الفتيات”.

وزار رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي المعرض، السبت، وقال في بيان له إن “ازدهار معارض الكتب في بغداد والمحافظات شيء إيجابي والإقبال عليها مفرح ويدل على أن الكتاب لم يمت كما يقال”.

وأضاف عبدالمهدي أن “الناس غير ملتصقة بمواقع التواصل فقط بل هناك مصادر للعلم والمعرفة والأدب تقبل عليها وتتفاعل معها”.

14