القاعدة العراقية تعيد إلى الأذهان صورة الزرقاوي

الثلاثاء 2013/08/27
سيناريو القتل يجسده الفهداوي أحد قادة القاعدة في العراق

بغداد- شريط فيديو على موقع يوتيوب يتضمن مشاهد إعدام ثلاثة من سائقي الشاحنات السوريين في العراق أغاد إلى الأذهان الظهور الأول للزعيم السابق لتنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي يجسدها أحد قادة القاعدة الجدد في العراق.

وأثار الفيديو الذي بثه تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، غضبا عارما لدى متصفحين للانترنت انتقدوا قتل "أبرياء" على أساس "المعتقد الديني" في إشارة إلى أن السائقين من الطائفة العلوية.

ويظهر الفيديو إيقاف أربعة سائقي شاحنات من السوريين في منطقة الرطبة في الأنبار غرب العراق قبل إعدام ثلاثة منهم بإطلاق النار عليهم، بعد التحقيق والتأكد من معتقداتهم الدينية، في حين نجا الرابع وهو من السنة.

ويعيد الشريط إلى الأذهان الظهور الأول للزعيم السابق للقاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي بينما كان يجوب الصحراء أثناء تدريبات بمعية مجموعة من المقاتلين ويتجول مطلقا النار في الهواء. يذكر أن الزرقاوي لقي مصرعه خلال غارة أميركية استهدفت منزلا في بلدة هبهب ، شمال شرق بغداد، في يونيو 2006.

ونفذت المجموعة التي وضع أفرادها اللثام على وجوههم، باستثناء قائدهم شاكر وهيب الفهداوي، عملية إعدام جماعي للسائقين الثلاثة رغم توسلات الضحايا لإقناعهم أن مبتغاهم هو لقمة العيش ليس أكثر.

وركز الفهداوي الذي قاد التحقيق مع السائقين الثلاثة على السؤال عن مذهبهم و"عدد ركعات صلاة الفجر وإذا كان بإمكانهم أداء الأذان". وقتل السوريون الثلاثة في الثاني من يونيو الماضي، وأحرقت شاحناتهم بحسب ما أكدت مصادر أمنية حينها لوكالة فرانس برس.

وقد برز اسم الفهداوي مؤخرا في وسائل الإعلام العراقية بعد إلقائه قصيدة تشيد بتنظيم القاعدة وسط اعتصام مناهض للحكومة في الفلوجة (60 كلم غرب بغداد). ورصدت الحكومة آنذاك مبلغ خمسين ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.

والفهداوي من مواليد 1986 وكانت القوات الأميركية اعتقلته عام 2006 وأودعته معتقل بوكا في البصرة الذي يعتبره مسؤولون عراقيون أنه المكان الأفضل لتخريج المتشددين دينيا، وفقا لمصادر أمنية.

ونقل العام 2009 إلى سجن تكريت، كبرى مدن محافظة صلاح الدين، لكنه تمكن من الفرار بمساعدة عناصر من القاعدة العام الماضي ليتولى بعدها إدارة عمليات ضد قوات الأمن كان أبرزها خطف وقتل 16 جنديا غرب الرمادي (100 كلم غرب بغداد).

وتظهر لقطات الفيديو الفهداوي، المحكوم بالإعدام بسبب "أعمال إرهابية"، وهو يقود مجموعة تضم نحو خمسين رجلا تجوب الصحراء بشاحنات دفع رباعي في وضح النهار مدججيين بالسلاح، قبل أن يقيموا حاجزا للتفتيش على الطريق الدولي بين بغداد وعمان.

ويرتدي القيادي الذي لم يكمل دراسة الكمبيوتر في جامعة الأنبار زي مقاتلي طالبان المتمثل بسراويل فضفاضة ولحى طويلة وعصبة تغطي الرأس. ويذكر مشهد إقامة الحاجز بأيام سيطرة القاعدة بقيادة الزرقاوي على هذا الشريان الحيوي.

وشهد الطريق الدولي الذي تحفه الصحراء طوال مسافة 350 كلم العديد من عمليات الخطف والقتل بين العامين 2004 و2007 قبل أن تستعين القوات الأميركية بالعشائر ضمن مشروع الصحوات التي استطاعت طرد القاعدة من المنطقة.

ورغم العمليات العسكرية التي بدأتها السلطات العراقية مؤخرا ضد معاقل تنظيم القاعدة، ما زالت أعمال العنف تشكل مشهدا يوميا في عموم البلاد.

وتعهد رئيس الوزراء نوري المالكي متابعة الحملة ضد أعمال العنف، ووصفت وزارة الداخلية العراق بأنه "ساحة حرب"، في حين تجاوزت الحصيلة 3600 قتيل منذ بداية 2013، وفقا لإحصاء أعدته وكالة فرانس برس. وأعمال العنف تعد الأسوأ في البلاد منذ 2008 .

لكن خبراء يعتبرون أن سببها يكمن في استياء الطائفة السنية وتقاعس الحكومة عن معالجة أصل المشكلة التي تحاول القاعدة استغلالها لصالحها.

1