القاعدة تبدأ موسم الهجرة من باكستان إلى الشرق الأوسط

السبت 2013/08/17
القاعدة تتمدد في الشرق الأوسط

إسلام أباد- يشهد تنظيم القاعدة الذي أعلن عن تأسيسه قبل 25 عاما كحركة إسلامية مسلحة على رأس "الجهاد العالمي" اليوم انتقالا لمركز ثقله خارج مهده باكستان باتجاه الشرق الأوسط وأفريقيا. ففي آب-أغسطس 1988 أسس أسامة بن لادن وأيمن الظواهري مع أربعة مقاتلين آخرين "القاعدة" أثناء اجتماع في بيشاور كبرى مدن شمال غرب باكستان القريبة من الحدود الأفغانية. في تلك الآونة بدأت القوات السوفياتية انسحابها من أفغانستان وسعى المقاتلون الذين قدموا من العالم أجمع لدعم "المجاهدين" الأفغان ومن ثمة توسيع "الجهاد" على الساحة الدولية.

واليوم بدأت القوات الغربية بالانسحاب من أفغانستان حيث جاءت لمطاردة أسامة بن لادن الذي قتل في نهاية المطاف في أيار-مايو 2011 في هجوم كومندوس أميركي في باكستان. وخلفه على رأس التنظيم أيمن الظواهري وهو مصري في الثانية والستين من العمر معروف بأنه مخطط عسكري محنك لكن أقل جاذبية من بن لادن.

مركز ثقل القاعدة

في الآونة الأخيرة أثار رصد رسائل تتضمن تهديدات بمهاجمة مصالح غربية بين الظواهري وزعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب اليمني ناصر الوحيشي، قلق الولايات المتحدة. فأقفلت نحو عشرين سفارة تخوفا من حصول اعتداءات. إلا أن ثمة تساؤلا يطرح نفسه بقوة في هذا الصدد وهو: هل الظواهري هو من يعطي الأوامر مباشرة أم أن التنظيمات المتفرعة عن القاعدة تتصرف من تلقاء نفسها؟

عن هذا السؤال أجاب رحيم الله يوسفزاي، المتخصص في الحركات الإسلامية بشمال باكستان "بشكل عام لا تأتي الخطط من الظواهري"، مضيفا أن "مركز الثقل من حيث القوة الضاربة والقدرة والفعالية انتقل ولم يعد في باكستان أو أفغانستان. ومعظم المقاتلين لم يعودوا هنا".

واستطرد امتياز غول، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في إسلام أباد، قائلا "يبدو أن زعامة القاعدة انتقلت إلى بنى إقليمية في اليمن وسوريا وعلى الأرجح في الصومال".

ورأى أن "تنظيم القاعدة لم يعد بحاجة إلى زعيم قوي الشخصية مثل أسامة بن لادن، فالحركة لديها ما يكفي من الوقود والذخيرة الإيديولوجية للبقاء على قيد الحياة".

واليوم تنتشر جماعات تستوحي من إيديولوجية القاعدة المناهضة للديمقراطية في بلدان مثل ليبيا وسوريا أو مصر مستغلة حالة البلبلة الناجمة عما يسمى بـ"الربيع العربي"، وأيضا في غرب أفريقيا.

وأكّدت ذلك لجنة العقوبات على "تنظيم القاعدة" في مجلس الأمن، محذّرة من أن نشاط تنظيم القاعدة في الشرق الأوسط شهد تغيرات في العامين الماضيين، حيث تقلص في اليمن بينما ازداد في سوريا. وأشارت اللجنة في تقرير لها إلى أن الحرب في سوريا شكلت أحد أهم ميادين نشاط عناصر تنظيم "القاعدة" في العالم خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.

وجاء في التقرير أن ما يسمى بـ "جبهة النصرة" كسب في سوريا نفوذا وهي تجند مسلحين من خلال القتال في الحرب الأهلية بسوريا التي تزداد ضراوة. وقدّر التقرير أن عدد المتطوعين الأجانب في صفوف "النصرة" في سوريا يبلغ "بضع مئات وربما أكثر من ألف".

التنظيم يتوسع

لفت ديفيد غارتنشتان-روس المحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إلى أنه "ما من داع لتتركز النواة الصلبة للقاعدة فقط في باكستان أو أفغانستان".

وقال "جعلوا من ناصر الوحيشي مديرهم العام، ما يعني أنه يشكل جزءا من النواة الصلبة… هناك انتقال جغرافي باتجاه اليمن، لكن ذلك لا يعني أن مركز القيادة انتقل. برأيي إنه توسع". وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي أن "النواة المركزية" للقاعدة في باكستان تتوجه نحو "الهزيمة" خاصة بسبب الغارات التي تشنها الطائرات دون طيار في القطاع، لكن تقريرا حديثا لأجهزة الاستخبارات الكندية يتحدث عن استمرارية القيادة.

الجماعات الجهادية في الشرق الأوسط وأفريقيا
جبهة النصرة في سوريا

*دولة العراق والشام الإسلامية في سوريا والعراق

* تنظيم القاعدة في جزيرة العرب باليمن

*جماعات تكفيرية تنتشر في سيناء

*لواء تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي

*جماعة أنصار الدين في مالي

*تنظيم بوكوحرام في نيجيريا

وفي هذه الحالة فإن انتهاء بعثة حلف شمال الأطلسي العام المقبل في أفغانستان قد يشكل عاملا حاسما بالنسبة إلى مستقبل تنظيم القاعدة في مسقط رأسه. وبحسب الاستخبارات الكندية فإن قيادة القاعدة قد "تستعيد هامش المناورة والمعقل العابر للحدود التي تحتاج إليه لضمان بقائها أقله للسنوات الخمس المقبلة".

ويرى محللون محليون أن نفحة الأوكسيجين هذه ترتهن بشكل عام بمفاوضات السلام الأفغانية الرامية إلى استقرار البلاد بعد انسحاب قوات الحلف الأطلسي.

وقال سيف الله خان محسود، الأخصائي الباكستاني في شؤون المنطقة، "إن توصلت الفصائل المختلفة في أفغانستان إلى رؤية سياسية مشتركة للبلاد وإلى شكل معين من التحالف (…) سيكون من الصعب جدا عندئذ للقاعدة أن تجد معقلا فيها".

لكن في حال عودة الحرب الأهلية في أفغانستان بعد انسحاب قوات الحلف الأطلسي فسيكون تنظيم القاعدة في موقع جيد لتوسيع معقله في هذا البلد كما حذر هذا الأخصائي.

القاعدة في المغرب الإسلامي

وترصد التقارير أن نسبة كبيرة من المقاتلين في صفوف الجهاديين في سوريا جاؤوا من المغرب العربي وشمال أفريقيا، حيث بدأ تنظيم القاعدة يكثّف نشاطه ويوقظ خلاياه النائمة مستغلا الفوضى التي عمّت المنطقة إثر "الربيع العربي".

وتكشف التحقيقات في الهجوم الدامي على محطة جزائرية للغاز النقاب عن أدلة على وجود اتصالات بين المهاجمين والجهاديين المتورطين في قتل السفير الأميركي في ليبيا منذ ما يقرب العام. ويجعل ذلك من المنطقة مصدر قلق أكبر للدول الغربية في وقت يجري فيه تعزيز الأمن بسبب تهديد القاعدة بشن المزيد من الهجمات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

توسع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي، فضلا عن مهده في الجزائر، لديه الآن صلات مع جماعات جهادية في بلدان المغرب بما في ذلك تونس وليبيا. وتمتزج عقيدتهم المشتركة مع مصالح أخرى وهي مالية في الأغلب الأعم. وقال ستيفن تانكل، وهو أستاذ مساعد في الجامعة الأميركية في واشنطن إن زعماء القاعدة "انتهازيون." وقال تانكل الذي يعد كتابا عن تكيف الجماعات الجهادية بعد هجمات 11 سبتمبر – أيلول عام 2001 على الولايات المتحدة "والآن باتت البيئة في المغرب العربي مهيئة بدرجة أكبر لتوسعهم أيضا."

وتطور تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من الفصائل التي خاضت الحرب الأهلية في الجزائر في التسعينات. ومع اختباء قيادتها المركزية في الجبال في شمال الجزائر تعهدت بالولاء للقاعدة قبل ستة أعوام لتصبح أحد أقطاب الجهاد العالمي.

ويعمل مقاتلو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على تعزيز وجودهم في أماكن أخرى على الرغم من طردهم هذا العام من مناطق شاسعة في مالي من خلال عملية عسكرية تقودها فرنسا.

وبعد أربعة أشهر من الهجوم على عين أميناس أعلن العقل المدبر للهجوم مختار بلمختار – الذي تربطه علاقات عمل متوترة مع قيادة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي – المسؤولية عن هجوم على منجم لليورانيوم تديره شركة أريفا الفرنسية في النيجر جنوبي الجزائر.

وشن بلمختار هجمات في السابق أيضا في موريتانيا بينما تستخدم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي التقليد الموريتاني للعلوم الشرعية المستمر منذ قرون لإضفاء تبرير ديني لأفعالها- وكذلك لزيادة جاذبيتها الإقليمية.

ومع تزايد التوتر في تونس بين المعارضة العلمانية والحكومة الإسلامية يصبح السلفيون المتشددون طرفا مهما على نحو متزايد في المعادلة هناك.

وقال مصدر أمني جزائري إنه من المعتقد أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي متورط في الاشتباكات مع الجيش التونسي على الحدود بين تونس والجزائر.

وفي الوقت نفسه يبني تنظيم القاعدة صلات مع جماعات مثل أنصار الشريعة في تونس الذي يسعى لزيادة أتباعه من خلال العمل الدعوي بدلا من الاعتماد على الجهاد والعنف. وأصبحت الصلات بين تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والجماعات الليبية أقوى أثناء الفوضى الناجمة عن الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011 الذي كان مسيطرا على الإسلاميين جميعا.

هناك شيء واحد تتفق عليه أجهزة المخابرات هو أن التنظيم سيشكل تهديدا أكبر مع تمدده بعيدا ولن يتشظى.

وقليل من الخبراء مستعدون لتخمين أين ستكون ضربة الجهاديين القادمة ولكن هناك وفرة من الأهداف المحتملة حيث تنتشر منشآت النفط والغاز في أنحاء شمال أفريقيا وحيث تستقر شركات الطاقة والتعدين التي تديرها دول غربية على الأطراف الجنوبية للصحراء.

6