القاعدة تثير جدلا سياسيا

الاثنين 2013/08/12
استنفار أمني في اليمن أيام عيد الفطر

● مختار الخلفاوي

محاربة الإرهاب في الجبل ومهادنته في السهل


حينما كانت أصواتٌ تعلو لتحذّر من مخاطر الخطابات التحريضيّة في المساجد والساحات العامّة كانت الردود الرسميّة تأتي مستهينة، مشكّكة بأصحابها، فرحة بعودة الإسلام إلى هذه الربوع بعد جاهليّة وغربة وتغريب. وحينما كنّا نحذّر من خطابات الشحن والتجييش والتكفير كان الجواب أنّ هؤلاء دعاة إلى الدين القويم، وأنّ تونس أرض دعوة لا أرض جهاد. وحين قلنا إنّه لا معنى لقولهم أرض دعوة، إذ الفصل بين الدعوة والجهاد محض تزيّد وفصل وهميّ قالوا إنّ من تمام الحرّيات إطلاقها للجميع والأحرى إطلاقها للشيوخ والدعاة. وحين أثبتت منابر إعلاميّة بالصورة والصوت أنّ إخوتنا الغرباء يعدّون لنا ما استطاعوا من قوّة ورباط خيل في معسكرات تدريب ومخيّمات تعبئة جاءنا الردّ سريعا من رئيس حركة النهضة شخصيا بأنّ هؤلاء الفتية يذكّرونه بشبابه الأوّل، وأنّهم يبشّرون بثقافة جديدة ولا يضمرون عنفا لأحد. وجاءنا الردّ من وزير الداخليّة وقتها علي العريّض بأنّ هؤلاء الشباب يمارسون الرياضة.

● سناء الجاك

أجنحة الإرهاب والتكفير


عندما ينضوي السلاح تحت لواء الدين تتطاير الأجنحة أو تتكسر مع ما يحصل في عالمنا العربي من فظائع وجرائم عابرة للحدود. أوجه الشبه طاغية حيث يسعى الإسلام المتطرف إلى موطئ قدم للاستئثار بالحكم، في لبنان ومصر وتونس والعراق، حتى سوريا التي تعيش مستويات جديدة من أزمتها بين معارضة مسلحة و»جبهة نصرة» ونظام أسدي ومقاتلين من شيعة «حزب الله» والعراق وإيران.

عندما يتحول التكفيريون نغمة للتخويف بغية تحقيق مكاسب سياسية، يخرجون من طور الكذبة إلى طور الواقع المرعب، كأنما من يحذّر منهم يستدعيهم ليواجههم. نرى «الإخوان المسلمين» لا يجدون من يتكتل معهم إلا الجماعات السلفية، المستعدة لاستخدام العنف ضد الجيش المصري، ولإعادة مرسي إلى الكرسي بالسكاكين والعبوات الناسفة. وإذا تمكنوا من استعادة المُلك المسلوب، فسيعلنونها خلافة ويولوا أمور البلاد والعباد إلى أمير المؤمنين.

كله باسم الدين، ففي رابعة العدوية كان ثمة خطيب يقول: «أنتم معتصمون هنا بسبب الشر الذي أراد أن يلغي الدين من حياتنا». عبارة «مشروع شهادة» تزيّن الجدران حول منطقة الاعتصام، لإشعال المشاعر وتوسيع حركة الاحتجاج، نبت لها جناحان وأصبحت عابرة للقارات. النسخة الحديثة منها، أطلقها يوسف القرضاوي بدعوته «كل المسلمين في أنحاء العالم إلى أن ينالوا الشهادة في مصر، وألا يصمتوا على المجازر الوحشية بحق المئات».

● حمّود حمّود

في صناعة «الآخر»: مَنْ هو «السنيّ»؟ ومَنْ هو «الشيعيّ»؟


حتى هذه اللحظة ليست هناك معلومات تاريخية دقيقة تثبت لنا متى بدأ شكل النزاع بين طرفي العالم الإسلامي، السنيّ والشيعي، يأخذ شكل نزاع هوياتي بين هويتين. ورغم ذلك، يجب ألاّ يغيب عن ذهننا أنّ هذا النزاع ليس بين هويات حقيقية، ذلك أنّ كل تلك البناءات والصور هي بناءات مخيالية لا علاقة للتاريخ بها، وتخترعها الشعوب لنفسها، خاصة الشعوب ما قبل الحداثية كما هو حال «الأمة العربية المخترعة». فبالمعنى المعرفي والتاريخي، ليس هناك وجود واقعي لشيء يُسمّى «هوية سنية» و»هوية شيعية» لهما وجودهما المستقل عن بعضهما بعضاً أو لكل منهما «تمايزها» عن الأخرى وفق مكونات الهوية: عادات وتقاليد أو أسس دينية أو أنماط فكرية وثـــقافية. هذا فضلاً عن أنّه يصعب في كثير من الأحيان فصل السنة عن الشيعة من الناحية الثيولوجية وحتى التشريعية، بصرف النظر عن وجود اختلافات سطحية بين الجانبين لكن، هذه الاختلافات لا تدعونا للقول إنهما يشكلان هويتين متمايزتين.

فإذا كان هناك ممن يستمر بالإشارة إلى وجود «سنّية» و»شيعية» بمعنى وجود هويتين متقابلتين «دينياً»، فإنّ ما هو مهم إدراكه أن هذا هو نتيجة تاريخ طويل من البناءات «المخيالية» التي تحدد الشعوب ذاتها وفق مقتضاها لكي تدعم وجودها الآني وصراعها الأسطوري، والذي لا يبدو أنه سينتهي ما دامت هذه الشعوب مصرّة على العيش خارج التاريخ والحداثة.


● دانيال غرين

مرونة تنظيم «القاعدة» في اليمن


جاء إغلاق السفارات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط بسبب تهديدات من تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» ليشير إلى أنه بغض النظر عن نجاح برنامج الطائرات بدون طيار الذي تقوم به الولايات المتحدة فإن الجماعة الإرهابية لا تزال تمثل خِصماً مرناً قادراً على التكيف. وفي 16 تموز/يوليو، قُتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» سعيد الشهري في هجوم لطائرة بدون طيار في اليمن، مما يظهر فائدة وجدوى المركبات الجوية بدون طيار في إضعاف قوة «القاعدة» هناك. ورغم ذلك فإن الملاذات الآمنة الداخلية في البلاد تسمح لتنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» بالاستمرار حتى في ظل تعرضه لهجمات الطائرات بدون طيار والهجمات العسكرية التي تشنها الحكومة. وفي سبيل مواجهة هذه المشكلة، يلزم إتباع نهج جديد.


● محمد الحَمّار

المجتمع والإخوان: طرقُ الباب بلا تطرّق إلى الأسباب؟


إنّ مصر وتونس ليستا على الطريق الصحيح. والسبب في ذلك هو أنّ الثورة على التقليد الديني، التي هي ضرورة لتصحيح المسار، غير موجودة بل غير واردة بالمرة. لذا فما نشهده اليوم في هذين المجتمعين من صراع بين قطب متأسلم وقطب غير متأسلم هو في حقيقة الأمر مواجهة بين قطبين سالبين طالما أنّ كلاهما يستخدم نفس منطق المغالبة المبني على التقليد ولا شيء غير التقليد.

إن كان التثبت من أمر التقليد محسوم من الوهلة الأولى لمّا يتعلق الأمر بنقد الفكر الإخواني من طرف القوى «الحداثية» و»التقدمية» أو حتى من طرف عامة الناس غير المنتمين إلى هذا الفكر، فلا يغرنّك مظهر التقدمية والحداثة لمّا يتعلق الأمر بنقد الفكر «التقدمي والحداثي» بالعمق والتمحيص اللازمين. فإن كانت المعضلة عند الإخوانيين تبرز في مناحي مثل التكفير والفُصام والأسلمة وغيرها فالمعضلة لدى خصومهم تتجلى في مناحي مثل التغرب والانبتات من بين انزلاقات أخرى.

13