القاعدة تحاول كسر العمود الفقري للدولة اليمنية

الجمعة 2014/01/17
هل تغولت القاعدة أم تراجع استعداد القوات المسلحة اليمنية

صنعاء - هاجم أمس مسلّحون مرتبطون بتنظيم القاعدة قاعدة للجيش اليمني ما أدى إلى اشتباكات قتل فيها تسعة جنود، أعقبتها غارات شنتها القوات الجوية.

وقال شهود لرويترز إن أصوات انفجارات تردّدت في المعسكر بمدينة رداع على بعد أكثر من مئة كيلومتر جنوبي العاصمة صنعاء.

وجاء ذلك في خضم تواتر التحذيرات من مخاطر كبيرة تحف بالدولة اليمنية، بفعل كثرة الاضطرابات والصراعات، بما فيها المسلّحة وارتفاع وتيرة العنف، ما يثير، حسب مراقبين، مخاوف جدّية من تحوّل اليمن إلى دولة فاشلة، في منطقة بالغة الأهمية الاستراتيجية، خصوصا لجهة إنتاج النفط ونقله إلى أسواق العالم.

واعتبر هؤلاء أن كثرة الاستهداف لعناصر القوات المسلحة اليمنية وتواتر الاغتيالات في صفوف منتسبيها، جنودا وضباطا، يعكس «جهدا ممنهجا» لكسر العمود الفقري للدولة اليمنية.

واغتيل أمس ضابط كبير يعمل مديرا لجهاز المخابرات اليمنية بمديرية التواهي بمدينة عدن بجنوب البلاد برصاص مسلح مجهول يرجّح أنّه من تنظيم القاعدة.

وتأتي هذه الأحداث في مرحلة بالغة الحساسية من تاريخ اليوم، حيث تمر البلاد بمرحلة انتقال سياسي بالغة الصعوبة وكثيرة الخلافات بين الفرقاء اليمنيين، حتى على الثوابت التي من بينها شكل الدولة المستقبلية.

كما يحذّر المراقبون من تفاقم مشكلة وجود سلاح مواز لسلاح الدولة، بما في ذلك السلاح الثقيل، على غرار السلاح الذي بحوزة القبائل وجماعة الحوثي، وبعض مسلحي الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن الشمال.

حصيلة يوم مضطرب
* هجوم على مقر عسكري في دراع

* هجوم على البنك المركزي في الضالع

* مواجهات قبلية في ذمار

* اغتيال مدير بجهاز المخابرات في عدن

وهاجم مسلّحو الحراك أمس فرع البنك المركزي في مدينة الضالع وخاضوا اشتباكات عنيفة ، مع قوات من الأمن والجيش أسفرت، حسب مصادر إعلامية، عن مقتل مدير عمليات الأمن العام وجندي آخر .

وحسب مراقبين فإن ارتفاع عدد الضحايا في صفوف القوات المسلحة اليمنية، يعني إحدى فرضيّتين؛ تغوّل تنظيم القاعدة، أو تراجع مستوى واستعداد تلك القوات، في ظل مشاكل تنظيمية وصراع بين قياداتها.

وقال مصدر أمني يمني إن «عناصر تنظيم القاعدة هاجموا مقر اللواء 139 مشاة بمديرية رداع التابع لمحافظة البيضاء، ما أسفر عن مقتل تسعة جنود، وسقوط العديد من الجرحى»، مضيفا أن مواجهات اندلعت بين عناصر التنظيم وأفراد المعسكر. ويرى مراقبون أن من بين أسباب نجاح القاعدة في إلحاق خسائر بالقوات المسلحة اليمنية، تشتت جهود تلك القوات بين بؤر عديدة للاضطرابات والنزاعات.

ويشهد جنوب البلاد موجة عارمة من الاضطرابات على خلفية مطالبات متصاعدة بالانفصال عن الشمال والعودة إلى واقع الدولتين الذي كان قائما قبل سنة 1990.

وتعيش حضرموت كبرى محافظات الجنوب الشرقي على وقع تظاهرة كبرى وضعت تحت مسمى «الهبة الشعبية»، فيما شهد الشمال مواجهات مسلحة تواصلت لأشهر بين حوثيي محافظة صعدة وسلفيي منطقة دماج ما لبثت أن انتقلت لفترة وجيزة إلى مواجهة بين الحوثيين وقبيلة حاشد في محافظة عمران المجاورة للعاصمة صنعاء.

وفي أحدث مستجدات الصراعات المسلحة في اليمن قالت مصادر إعلامية يمنية أمس إن اشتباكات ومعارك تجددت أمس بمنطقة جبل قاط من محافظة ذمار بين قبيلتي آل رسام وبني معوضة، مخلّفة عديد القتلى والجرحى.

ويستغل تنظيم القاعدة في اليمن مختلف هذه الأوضاع للانقضاض على القوات المسلحة وإلحاق أفدح الخسائر في صفوفها، سواء عبر الاغتيالات أو الهجمات على مقراتها ومواقعها.

وفي أكبر عملية نفذها التنظيم العام الماضي، قتل أوائل شهر ديسمبر ما لا يقل عن 56 شخصا أغلبهم من الكادر الطبي في هجوم على مستشفى داخل مقر وزارة الدفاع اليمنية.

3