القاعدة تحتضر في الجزائر

أمام تصاعد مخاطر الإرهاب في المنطقة المغاربية، يعمل الجيش الجزائري على تعقّب التنظيمات الجهادية واجتثاثها، وذلك بالقضاء على عناصرها المقاتلة.
الأربعاء 2016/05/25
القضاء على قيادات التنظيمات الجهادية يضعفها من الداخل

الجزائر- تلقت كتيبة “الغرباء” المنضوية تحت لواء تنظيم القاعدة ضربة قاصمة من قبل الجيش الجزائري، حيث فقدت في حصيلة غير نهائية 12 عنصرا من تعدادها، خلال عملية التمشيط والمحاصرة المستمرة في بلدة عين الترك بمحافظة البويرة (120 كلم شرقي العاصمة)، ويوجد من ضمن الحصيلة واحد من المقربين من الرجل الأول في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبدالمالك درودكال.

وذكر بيان لوزارة الدفاع الجزائرية، أن وحدات الجيش تشن منذ أكثر من أسبوع حملة تمشيط واسعة في غابة الريش ببلدية عين الترك التابعة لمحافظة البويرة، وقد تم إسقاط 12 عنصرا إرهابيا، تم تحديد هويتهم ونسبهم، فهم ينحدرون من محافظات وسط البلاد، ومنهم من التحق بالتنظيمات المسلحة منذ التسعينات قبل الانضواء تحت لواء كتائب موالية للقاعدة.

وكثّف الجيش الجزائري خلال الأشهر الأخيرة، من حملات الملاحقة والتمشيط للمناطق المشبوهة، مما مكنه من إحكام قبضته على حركة الفلول الإرهابية، لا سيما على الشريط الحدودي لشرق وجنوب البلاد، خاصة بعد عمليات تفكيك للعشرات من شبكات الدعم والإسناد، وشل عمليات التموين بالأسلحة والذخيرة، وهو ما ساعده على تحقيق نتائج ميدانية باهرة تصل إلى القضاء على زهاء 100 مسلح خلال الخمسة أشهر الأخيرة.

تكثيف الجيش الجزائري من حملات التمشيط للمناطق المشبوهة، مكنه من إحكام قبضته على الكتائب الإرهابية

ويرى مختصون أمنيون أن تنظيم القاعدة، رغم محاولات التوسع نحو الجنوب وصحراء الساحل، إلا أن قيادته بقيت متمسكة بقواعدها الخلفية في منطقة القبائل (تيزي وزو، البويرة وبجاية)، وأن الخلافات غير المعلنة بين أمير التنظيم عبدالمالك درودكال وقائد فصيل “المرابطون” مختار بلمختار “بلعور”، حول عدد من المسائل الاستراتيجية للتنظيم، قد قلصت من تمدده.

ويعود آخر حادث أمني في المنطقة إلى شهر أكتوبر 2014، لمّا قام فصيل أعلن حينها ولاءه لتنظيم داعش، باختطاف الرعية الفرنسية هيرفي غوردال، الذي كان آنذاك برفقة بعض هواة رياضة تسلق الجبال من جنسية جزائرية، وقام بتصفيته ذبحا بعد ذلك بأيام، إلا أن تصميم الجيش الجزائري على القضاء على الخلية الداعشية في مهدها، مكنه من إسقاط عناصرها تباعا وآخرهم أميرها عبدالمالك قوري بمحافظة بومرداس.

وذكرت مصادر محلية لـ”العرب”، أن العملية الجاري تنفيذها بمحافظة البويرة، بإشراف شخصي من قائد الناحية العسكرية الأولى (تقسيم جغرافي عسكري) الجنرال سماحة زين الدين، سخرت لها إمكانيات عسكرية ولوجيستية ضخمة، وأن من بين الواقعين تحت حصار وحدات الجيش أمير كتيبة الغرباء، وأن الحصيلة مرشحة للارتفاع.

وجاءت العملية في أعقاب عملية مماثلة نفذت خلال الأسبوع الماضي، أسفرت عن مقتل سبعة مسلحين في نفس المحافظة، وهو ما يشكل ضربات قاصمة للتنظيمات الإسلامية المسلحة، في إطار استراتجية تحييد العاصمة والمدن الكبرى عن أي عمل إرهابي استعراضي، يستهدف استقطاب الأضواء الإعلامية وترويع الشارع الجزائري، عشية شهر رمضان.

وكان نائب وزير الدفاع وقائد هيئة أركان الجيش الجنرال قايد صالح، قد استغل زيارته التفقدية للناحية العسكرية الثانية، لتوجيه عدة رسائل لوحدات الجيش ولبعض الأوساط المشككة في يقظة المؤسسة العسكرية، حيث شدد على ضرورة “اعتبار أمن وسلامة التراب الوطني من أساسيات العقيدة العسكرية”.

وحذر الجنرال قايد صالح، مما أسماه “محاولات التلاعب بالأمن الوطني أو مساعي توريط الجيش الجزائري في المزايدات السياسية”، في إشارة إلى بعض أصوات المعارضة السياسية الداعية إلى تدخل الجيش من أجل فك حالة الانسداد السياسي في البلاد، ومساعدة الطبقة السياسية على تحقيق الانتقال الديمقراطي.

وبات الوضع الأمني المتدهور على الحدود الجنوبية والشرقية، منذ هيمنة التنظيمات الجهادية على المنطقة، بعد انهيار الدولة في باماكو المالية سنة 2011 وسقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، مصدر قلق حقيقي للقيادات السياسية والعسكرية في الجزائر، بالنظر إلى الكلفة البشرية واللوجيستية التي تتطلبها عملية تأمين الحدود البرية مع دول الجنوب والشرق، إلى جانب الاستعداد لسيناريوهات اشتعال مخاطر الفوضى الأمنية في المنطقة، في حال تنفيذ أي تدخل عسكري غربي في ليبيا لضرب داعش.

4