القاعدة تخشى غدر "أبنائها" والجيل الجديد أكثر تطرفا من أسلافه

الأربعاء 2013/09/25
هجوم نيروبي.. أحدث جرائم حركة شباب الصومال

أصدر زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري توجيهات جديدة بشأن الجهاد حثّ من خلالها على الامتناع عن مهاجمة الطوائف الإسلامية غير السنّية، وأيضا الامتناع عن مهاجمة غير المسلمين. وقال الظواهري إن الهدف العسكري للقاعدة لا يزال إضعاف الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه أكد في الوقت نفسه على أهمية «الدعوة» لنشر أفكاره. هذه الوثيقة المصوّرة التي حملت عنوان «توجيهات عامة للعمل الجهادي» وتم نشرها على منتديات إلكترونية للجهاديين، تقدّم لمحة عن استراتيجية التنظيم، الذي تأسس بدعم من أميركا لمحاربة السوفييت، بعد 12 عاما من هجمات 11 سبتمبر/أيلول وعن طبيعة طموحاته العالمية من شمال أفريقيا إلى القوقاز وكشمير.

اتخذ تنظيم القاعدة المركزي من الولايات المتحدة هدفا في أعقاب انتهاء الحرب في أفغانستان سنة 1989 ورحيل الاتحاد السوفياتي السابق من كابول.

صراع بين القاعدة وأقدم الجماعات المتشددة في العراق
بغداد- تشهد مناطق في شمال العراق نزاعا متجددا بين تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، وجماعة «أنصار الإسلام»، إحدى أقدم الجماعات الجهادية، مما يهدّد بزيادة الوضع الأمني في البلاد تعقيدا.

وتحولت الخلافات والتوترات التي نشبت بين التنظيمين اللذين يتشاطران مناطق نفوذ، خصوصا في كركوك والموصل، إلى عمليات قتل متبادلة بعد اغتيال ستة من أبرز قيادات القاعدة واتهام «أنصار الإسلام» بذلك.

و»أنصار الإسلام» جماعة متطرفة غالبية عناصرها من الأكراد وقد أعلنت على مدى السنوات الماضية مسؤوليتها عن عدد من التفجيرات التي استهدفت مسؤولين أكرادا وعراقيين والقوات الأميركية قبيل انسحابها نهاية 2011. وفيما تأسست جماعة أنصار الإسلام في ديسمبر-كانون الأول 2001 وورد اسمها على اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية، ظهر تنظيم «دولة العراق الإسلامية» في 2006 في العراق، وهدفه الأول كان ولا يزال إقامة دولة الخلافة الإسلامية في المناطق التي تسكنها غالبية من السنة في العراق.

وتأسس التنظيم بشكله الحالي على يد الأردني أبي مصعب الزرقاوي الذي قتل في غارة أميركية في حزيران-يونيو 2006، بعدما تمكن من السيطرة على مناطق كبيرة في غرب وشمال العراق.

وهذا التنظيم هو الأكثر قدرة بين المجموعات المسلحة المتطرفة في العراق حيث يتبنى معظم أعمال العنف التي غالبا ما تستهدف القوات الأمنية والمناطق التي تسكنها غالبية من الشيعة.

وتتلقى «أنصار الإسلام» دعما من تنظيمي «أنصار السنة» و»جيش الطريقة النقشبندية»، وهما تنظيمان متمردان يتمتعان بنفوذ واسع في منطقة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين العرب والأكراد والتركمان، وفقا لمصادر عشائرية في كركوك.

وحسب مواقع جهادية، فإن الخلاف بين الطرفين رفع إلى أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بينما يطالب البعض بالتكتم على الخلافات لكي لا يطلع عليها «أعداء المشروع الجهادي».

وعمل التنظيمان ضد قوات الأمن العراقية إثر التقارب الأيديولوجي بينهما، لكن «أنصار الإسلام» شكت مؤخرا من «شدة تطرف قيادات القاعدة»، حسب بيانات نشرت على مواقع تعنى بأخبار الجهاديين.

وأوضحت مصادر عشائرية أن «جلسة صلح بين أنصار الإسلام والقاعدة جرت لتهدئة الأوضاع لكنها باءت بالفشل إثر مطالبة القاعدة برؤوس أربعة من قيادات الأنصار».

وكان التنظيم المركزي يركز في أهدافه على ضرب الولايات المتحدة والغرب، ضمن أيدولوجيته الجهادية.

وكان التنظيم قد حول الفكر السلفي إلى أيدولوجية جهادية، وجاءت أحداث 11 سبتمبر-ايلول لتكون نقطة مفصلية في هذا التحوّل الفكري والاستراتيجي. وأعقبت تفجير برجي التجارة في نيويورك ومبنى البنتاغون بواشنطن في 11 سبتمبر-أيلول 2001 سلسلة من الهجمات استهدفت بلدانا أوروبية، أعنفها كانت التفجيرات التي وقعت في محطّة قطارات أتوشا رينفي بالعاصمة الأسبانية مدريد في 11 مارس-آذار 2004، وسلسلة التفجيرات الانتحارية التي هزّت العاصمة البريطانية، واستهدفت أيضا محطّة القطارات والحافلات.

وقد كشفت رسائل زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، التي عثرت عليها وكالة الاستخبارات الأميركية في منزله، بعد اغتياله في مارس-آذار 2011 في بلدة أبوت الباكستانية، عن توجيهاته بضرورة أن تكون بوصلة القاعدة متّجهة نحو الولايات المتحدة الأميركية. وأكد في رسالته تلك على أهمية ما يعرف بهجمات «الذئب الوحيد»، وهي الهجمات محدودة النطاق، التي تتخذها القاعدة كجزء من إستراتيجيتها، حيث يرى أن مثل تلك الهجمات سيكون لها تأثير على الجميع.

وأكد الظواهري: «يجب أن نجعل أميركا تستنزف اقتصاديا من خلال مصاريفها الباهظة على أمنها». وقال في رسالته «معركتنا طويلة والجهاد بحاجة إلى قواعد آمنة». وسرد المناطق التي يعتبر فيها الصراع حتميا ومنها أفغانستان والعراق وسوريا واليمن والصومال.

فروع القاعدة

بعد الحادي عشر من سبتمبر والحرب على الإرهاب، أصبحت قيادة تنظيم القاعدة معزولة جغرافيًا، مما أدى إلى ظهور قيادات إقليمية للمجموعات المختلفة، تعمل تحت اسم القاعدة. وأصبت هذه الفروع الإقليمية تقوى شيئا فشيئا وتبتعد عن التنظيم المركزي، الذي أصبح يمثّل «سلطة قرار» لا «سلطة تنفيذ».

هذه التنظيمات الصغيرة بدأت تكبر مما أضعف القيادة المركزية، التي تتخذ من أفغانستان، ملجأ لها. وهي نتيجة متوقعة سبق أن شكّلت خلافات داخل مجلس الشورى للقاعدة وقياداته، ويعتبر أسامة بن لادن من أبرز المعارضين لسياسة الفروع.

ومن أبرز هذه التنظيمات المنبثقة عن القاعدة تنظيم «التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين» أو «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» و»القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وشمال أفريقيا» و»حركة الشباب الصومالية» و»تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» الذي يتّخذ من اليمن مقرّا له وهو الفرع الأقوى الآن.

هذه الفروع، وغيرها، تحصل على تفويض ورمزية القاعدة مقابل نشر أيدولوجيتها الجهادية، لكنّها تعتبر أكثر طائفية وتعطي الأولوية لمصالحها الخاصة الإقليمية قبل مصلحة التنظيم المركزي وقاعدته الجهادية الأساسية. وأصبحت القاعدة المركزية مجرد راية سوداء تقاتل تحت مظلتها تنظيمات أخرى.

هذا الأمر عمق الفجوة بين فروع القاعدة وخلق خلافات في وجهات النظر تتطور إلى مواجهات وانشقاقات بين الأطراف، أدت إلى نشأة الصحوات واللجان الوطنية في العراق واليمن وأفغانستان والصومال ويتوقّع أن تشهد سوريا ظاهرة قوات الصحوة أيضا.

مقاتلة الطوائف

دعا الظواهري أتباعه إلى تجنب مهاجمة أتباع الطوائف الإسلامية الأخرى وقال إنهم إذا هوجموا فينبغي أن يقتصر ردهم على من يشاركون في القتال. ودعوة الظواهري هذه لا تعني مهادنة الحكومات، فعلى سبيل المثال دعا في رسالة سابقة في ذكرى 11 سبتمبر-أيلول إلى رص صفوف الإسلاميين أمام العلمانيين في مصر وسوريا، واعتماد السلاح لفرض الخلافة الإسلامية بدلا من اتباع السياسة. وحذر في خطبته السابقة الإسلاميين في سوريا من توقيع أي اتفاق مع أطراف سياسية تدعو إلى الهدنة.

ورسالة الظواهري الأخيرة التي تدعو أنصار القاعدة المنتشرين من أفريقيا إلى آسيا إلى عدم مهاجمة الطوائف الإسلامية الأخرى وعدم مقاتلة المسيحيين والهندوس والسيخ الذين يعيشون على أراض مسلمة، قد تكون نتيجة ردود الفعل العالمية تجاه ما ترتكبه تنظيمات القاعدة، خاصة في الشام والعراق، من قتل للطائفة الشيعية والأكراد والعلويين.

لا يتوقّع مراقبون ومختصون في التنظيمات الجهادية، أن تلقى رسالة الظواهري اهتماما من قبل الفروع الإقليمية، وخاصة في العراق والشام، خاصة وأن «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، بزعامة أبو بكر البغدادي سبق أن اختلفت مع الظواهري حول عائدية جبهة النصرة في الشام وهي سابقة من المتوقع أن تتكرر مع فروع أخرى.

وأشار الظواهري إلى أن القاعدة ستتعاون مع المجموعات الإسلامية الأخرى. وهذه الإشارة تعكس تنازل التنظيم عن بعض من مبادئه من أجل تقليص فجوة الخلافات مع هذه المجموعات، بعد أن خسرت القاعدة الكثير من المساحة التي تقف عليها تنظيميا وفكريا. وهي إشارة إلى التقارب مع السلفية من غير الجهاديين والإخوان، حيث يحاول الظواهري أن يضم تحت عباءته التنظيمات الإسلامية بمختلف درجاتها الجهادية من أجل ضمان استمرارية تنظيمه.

واستخدم زعيم القاعدة، في رسالته الأخيرة، كثيرا مصطلح «الإسلاميين» أكثر من «الجهاديين»، وهو استعمال جديد لم يستخدمه زعماء القاعدة من قبل.

وساهمت الأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في ظهور تحديات أيديولوجية للقاعدة، حيث إن التوجه الجديد نحو الأخذ بآليات الديمقراطية في الانتخابات وحكم الشعب بدا أداة أكثر فاعلية للتغيير بدلا من العنف الذي ينتهجه التنظيم.

6