القاعدة تسعى إلى شل فاعلية الطائرات دون طيار

الخميس 2013/09/05
قادة القاعدة يسعون للتصدي للسلاح الأميركي

واشنطن – ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلا عن وثائق استخباراتية سرية للغاية، أن قيادة القاعدة كلفت خلايا من المهندسين بالبحث عن وسائل يمكن بها إسقاط أو خطف الطائرات الأميركية دون طيار عن بعد أو التشويش عليها، حيث تأمل في استغلال نقاط الضعف التقنية في نظام هذا السلاح الذي أوقع خسائر ضخمة في صفوف الشبكة الإرهابية.

وأوضحت هذه الوثائق أنه على الرغم من عدم وجود أي دليل على تسبب القاعدة في تحطم أي طائرة دون طيار أو عرقلة سير عملياتها، قام مسؤولو الاستخبارات الأميركيون عن قرب بتتبع الجهود المستمرة التي تبذلها القاعدة لتطوير استراتيجية مضادة للطائرات دون طيار منذ عام 2010.

وقالت الصحيفة إن قادة القاعدة يأملون الآن في التمكن من تحقيق طفرة تكنولوجية يمكن بها تقويض حملة الهجمات بواسطة الطائرات الأميركية دون طيار والتي أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص على مدى العقد الماضي. هذا النوع من الهجمات الجوية أرغم عناصر القاعدة والمسلحين الآخرين على اتخاذ أقصى التدابير من أجل تقييد تحركاتهم في باكستان وأفغانستان واليمن والصومال وأماكن أخرى.

لكن الهجمات التي تشنها الطائرات دون طيار أوقعت أيضا خسائر بشرية هائلة في صفوف المدنيين، الأمر الذي أثار غضبا شعبيا عارما ضد السياسات الأميركية في تلك الدول.

هذه التفاصيل الخاصة بمحاولات القاعدة التصدي لحملة الهجمات بواسطة الطائرات دون طيار وردت في تقرير استخباراتي سري حصلت عليه الواشنطن بوست من إدوارد سنودن الموظف السابق لدى وكالة الأمن الوطني والهارب حاليا.

وذكرت الصحيفة أن التقرير يحمل عنوان «تهديدات للمركبات الجوية غير المأهولة» وهو عبارة عن ملخص لعشرات التقييمات الاستخباراتية المسجلة لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية منذ 2006.

وأشار محللو الاستخبارات الأميركيون في تقييماتهم إلى أن المعلومات الخاصة بالأنظمة التشغيلية للطائرات دون طيار متاحة بشكل عام. ولكن الصحيفة حجبت بعض الأجزاء التفصيلية في الوثيقة السرية والتي يمكن أن تلقي الضوء على نقاط ضعف معينة لبعض الطائرات.

وأضافت صحيفة «واشنطن بوست» أن الطائرات دون طيار أحدثت ثورة في الحرب في عهد الرئيس باراك أوباما وسلفه جورج دبليو بوش وصارت تمثل إحدى ركائز استراتيجية الحكومة الأميركية في مكافحة الإرهاب . وخلصت أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى أن القاعدة تواجه «تحديات جوهرية» في التوصل إلى وسيلة فعالة لمهاجمة الطائرات دون طيار بحسب تقرير سنودن. ورغم ذلك اعترف المسؤولون وخبراء الطيران الأميركيون بوجود نقطة ضعف في الطائرات دون طيار فيما يتعلق بنظام الاتصال اللاسلكي عبر الأقمار الاصطناعية وأجهزة التحكم عن بعد التي تمكن المتحكم في المحطة الأرضية من توجيهها من على بعد آلاف الأميال.

وبينت الوثائق أنه في تموز/ يوليو الماضي، رصدت وكالة الاستخبارات الأميركية اتصالات إلكترونية تشير إلى أن كبار قادة «القاعدة» وزعوا «كتيب إرشاد» على عناصر التنظيم في العالم ينصحهم بكيفية «استباق وهزيمة» طائرات الاستطلاع من دون طيار. وتضيف أن «القاعدة» ترعى عدة أبحاث لتطوير أجهزة تعيق وتشوش على نظام تعتمد عليه الطائرات لإطلاق صواريخها على الأهداف التي تحددها، وتطوير بالونات مراقبة وطائرات صغيرة قادرة على مراقبة طائرات الاستطلاع الأميركية.

هذا وذكرت الواشنطن بوست يوم الثلاثاء أن وكالات الاستخبارات الأميركية تنفق المليارات لمراقبة حليفتها باكستان تماما كما تنفق لمراقبة أعداء كالقاعدة وإيران.

وكثفت الولايات المتحدة مراقبة أسلحة باكستان النووية وهي تركز خصوصا على مواقع للأسلحة البيولوجية والكيميائية فيها وتحاول تقييم مدى ولاء عناصر مكافحة الإرهاب الباكستانيين الذين تجندهم وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه)، بحسب الصحيفة. ونقلت البوست عن ملخص من 178 صفحة للعمليات السرية للاستخبارات الأميركية باسم «الميزانية السوداء» حصلت عليها من إدوارد سنودن. وأكدت الصحيفة أن الوثائق تكشف إلى أي مدى يصل انعدام الثقة في إطار الشراكة الأمنية المهزوزة أصلا بين الجانبين، وأن الجانب الأميركي يقوم بعمليات جمع معلومات استخبارية عن باكستان أكثر اتساعا مما تحدث عنه مسؤولون أميركيون سابقا. والآن بعد قتل أسامة بن لادن وإضعاف القاعدة بدت وكالات التجسس الأميركية وكأنها تركز على رصد مخاطر برزت خارج مناطق باكستانية تراقبها طائرات أميركية بلا طيار. وصرح حسين حقاني الذي كان سفير باكستان في الولايات المتحدة حتى 2011 «إن كان الأميركيون يوسعون قدرات مراقبتهم فذلك يعني شيئا واحدا، إن العلاقة يسودها انعدام الثقة».

وفي قضايا أخرى أكدت واشنطن بوست أن وثائق سرية أخرى حصلت عليها من سنودن تكشف معلومات جديدة عن انتهاكات لحقوق الإنسان في باكستان.

ونقلت وكالات التجسس الأميركية أن مسؤولين باكستانيين كبارا في الجيش والاستخبارات كانوا على علم وربما أمروا بتنفيذ حملة واسعة من التصفيات استهدفت مقاتلين ومعارضين آخرين.

5