القاعدة تصعد حربها لتعطيل المرحلة الانتقالية في اليمن

السبت 2013/10/19
من وراء الجرأة المتنامية لتنظيم القاعدة في اليمن

عدن- تنظيم القاعدة يكثف جهوده لإحباط استكمال المرحلة الانتقالية في اليمن التي اقتربت من نهايتها، ومراقبون لا يستبعدون أن يكون التنظيم قد تحوّل إلى مخلب قطّ لقوى محلية وأخرى إقليمية لا تجد مصلحة في سير اليمن نحو الاستقرار.

قتل 12 عسكريا وأصيب ستة آخرون في هجوم انتحاري بمركبة مفخخة استهدف مقر قيادة اللواء 111 في الجيش اليمني بمنطقة أحور بمحافظة أبين الجنوبية، بحسب ما أفادت مصادر أمنية وعسكرية.

والهجوم على مقرات عسكرية وأمنية في اليمن ومحاولة السيطرة عليها، تصعيد نوعي في حرب التنظيم المتطرف يوحي بإعادته تجميع صفوفه، واكتسابه قدرا من القوة، ويثير شكوكا بشأن تلقيه إمدادات بالمال والسلاح من الخارج، خصوصا بعد اكتشاف السلطات عمليات كبيرة لتهريب السلاح إلى داخل البلاد. ويأتي كل ذلك بالتزامن مع اقتراب البلاد من الخروج من مرحلتها الانتقالية، عبر استكمال الحوار الوطني والتوجه نحو انتخابات تنهي فترة السلطات المؤقتة.

ويرى مراقبون أن من مصلحة تنظيم القاعدة العمل على إحباط النقلة السياسية في اليمن، لما يمكن أن تحمله من استقرار، غير مستبعدين إمكانية تحالف التنظيم مع قوى داخلية وأخرى إقليمية (إيران وحزب الله) لا تجد مصلحة في إنجاح المرحلة الانتقالية التي تجري برعاية خليجية. وذكر مصدر أمني أن بين جرحى الهجوم الذي شنته القاعدة قائد اللواء 111، وقد نقل إلى المستشفى وهو في حالة حرجة.

وبدوره أفاد مصدر عسكري أن المركبة المفخخة التي نفذ بها الهجوم هي عبارة عن مدرعة للجيش. واستخدام آلية خاصة بالجيش في هذا الهجوم ، وأزياء تابعة للقوات المسلحة في هجوم سابق نفذته القاعدة أواخر سبتمبر الماضي على قاعدة عسكرية في حضرموت، يذكي شكوكا بشأن تواطؤ عسكريين فقدوا امتيازاتهم بسقوط نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وكان أمين عام حزب الحق اليمني حسن محمد زيد أثار هذه الفرضية بالقول «إن سقوط منطقة عسكرية في حضرموت بيد عناصر من القاعدة يؤكد أن هذا التنظيم في السلطة وليس خارج البيت».

وتعد أبين من أكثر المناطق التي تشهد نشاطا لتنظيم القاعدة، وقد سبق للتنظيم المتطرف أن سيطر على هذه المحافظة في مايو 2011 قبل أن تطرده حملة قادها الجيش اليمني بعد سنة تقريبا. ويأتي الهجوم الانتحاري غداة هجومين نفذهما مسلحون يعتقد أنهم من تنظيم القاعدة في محافظة البيضاء المجاورة، بحسب مصادر عسكرية.

وذكرت المصادر التابعة لقيادة المنطقة العسكرية السابعة المسؤولة عن محافظة البيضاء الواقعة في وسط البلاد شمال أبين، أن هجوما أول نفذه مسلحون مساء الخميس استهدف مقرا لشرطة الدورية في منطقة روين في البيضاء. وبحسب المصادر، حصلت اشتباكات بين المسلحين ورجال الأمن، إلا أن الهجوم فشل.

وقال مصدر عسكري يمني، إن «العشرات من المسلّحين المنتمين لتنظيم القاعدة شنّوا هجومين منفصلين على معسكر النجدة بمدينة البيضاء عاصمة المحافظة، وعلى معسكر اللواء 26 ميكا بمدينة رداع التابعة للمحافظة، أسفرا عن سقوط عدد من القتلى والجرحى من الجانبين».

وفي ذات السياق، تحدّثت مصادر محلية في المحافظة، عن مقتل 4 من جنود معسكر النجدة بمدينة البيضاء، وقالت إن عناصر القاعدة تمكنوا من السيطرة على المعسكر وأسر عدد من الجنود. وتشهد محافظة البيضاء مواجهات متكررة بين الجيش اليمني وعناصر القاعدة الذين يتخذون من منطقة المناسح القريبة من المحافظة مقرا لتجمعاتهم.

وشجعت الفوضى التي عمّت اليمن بعد اندلاع المظاهرات الشعبية المناهضة للرئيس السابق علي عبدالله صالح عام 2011، المتشدّدين المرتبطين بالقاعدة. وقتل عشرات المسؤولين الأمنيين والعسكريين اليمنيين بهجمات على أيدي مسلّحين يشتبه في انتمائهم إلى القاعدة خلال العام الجاري، على الرغم من تزايد الهجمات الأميركية بطائرات دون طيّار، وشنّ القوات الأمنية الحكومية حملة على مواقع المسلّحين.

3