القاعدة تعدّل تحركاتها في اليمن وفق الأجندة القطرية

تزامن هجمات تنظيم القاعدة على القوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي مع حملة إعلامية ضارية يشنّها الإعلام القطري على تلك القوات يعيد إثارة التساؤلات بشأن وجود صلات بين الدوحة والمتشدّدين في العديد من الساحات العربية، خصوصا وأنّ تلك العلاقة خرجت إلى العلن بشكل واضح في الساحة السورية.
الثلاثاء 2017/10/24
بانتظار أوامر جديدة من الدوحة

أبين (اليمن) - عادت خلايا تنظيم القاعدة للتحرّك في محافظات جنوب اليمن من خلال تنفيذ التفجيرات والاغتيالات، وذلك في ظلّ أجواء مشحونة تربطها مصادر محلّية بتحرّكات جماعة الإخوان المسلمين لإعادة التموضع في تلك المحافظات، ولا تفصلها في نفس الوقت عن مساعي دولة قطر لإعادة الأوضاع المتدرّجة نحو الاستقرار بالجنوب اليمني إلى مربّع الفوضى لعرقلة جهود التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية ونسف إنجازاته بعد أن تمّ طرد الدوحة منه بفعل سلوكها المريب وشبهة تواطؤها مع المتمرّدين الحوثيين.

واستهدف التنظيم الإثنين مقرّا لقوات الحزام الأمني بمحافظة أبين بجنوب اليمن في غمرة حملة إعلامية يشنّها الإعلام القطري على تلك القوات بالذات التي باتت تمثّل الذراع الضاربة لحفظ الأمن وبسط الاستقرار في مناطق الجنوب اليمني، كونها الأفضل تنظيما والأقوى تسليحا، حيث تدرّبت على يد التحالف العربي وبجهد خاص من القوات الإماراتية المشاركة في التحالف.

وهدفت الحملة إلى التحريض على تلك القوات وتشويه سمعتها باتهامها حينا بأنها “قوّات احتلال”، وحينا آخر بإدارة سجون سرّية وباختطاف الناس وتعذيبهم، وهو ما ينفيه سكان المناطق التي تعمل فيها قوات الحزام الأمني والمرحّبين بوجودها لفعاليتها في مواجهة الإرهاب والجريمة ما انعكس بشكل إيجابي على مستوى الأمن في العديد من المناطق.

وكانت لقوات الحزام الأمني مساهمتها الفاعلة في مواجهة تنظيم القاعدة ووقف زحفه مستغلا حالة الحرب، وفي استعادة مواقع بالغة الأهمية من سيطرته لا سيما مدينة المكلاّ مركز محافظة حضرموت إضافة إلى مناطق ومدن في محافظات شبوة وأبين والبيضاء، فضلا عن وقف موجة التفجيرات والاغتيالات التي كانت عدن قد شهدتها بعد تحريرها من الحوثيين.

وكثيرا ما تُتهم قطر بربط صلات بالمتشدّدين بما في ذلك تنظيم القاعدة في عدّة مناطق من بينها سوريا واستخدامهم لتنفيذ أجندتها ومقارعة خصومها.

وحاول تنظيم القاعدة، الإثنين، اقتحام مقرّ لقوات الحزام الأمني في أبين ما أسفر عن قتل ثلاثة جنود يمنيين وخمسة انتحاريين.

ونُقل عن مسؤول أمني محلّي قوله إنّ هجوما بسيارة مفخخة استهدف موقعا للقوات المدعومة من التحالف العربي في مديرية مودية بمحافظة أبين.

وشرح ذات المسؤول أنّ سيارة مفخخة يقودها انتحاري توجهت نحو المبنى الحكومي. وقبل انفجارها ترجّل منها أربعة انتحاريين للتوغل وسط القوات، لكن اثنين منهم قتلا قبل دخولهما المبنى.

موجة اغتيالات لرجال دين معتدلين ومعروفين بمناهضتهم لحزب الإصلاح ذراع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن

وأضاف أنّ السيارة انفجرت عند بوابة المقر ما أدى الى مقتل ثلاثة جنود وجرح أربعة آخرين، فيما قُتل الانتحاريان الآخران أثناء محاولتهما الفرار بعد إحباط الهجوم.

وجاء هجوم الإثنين بعد حوالي شهرين على دخول قوات يمنية مدعومة من التحالف العربي إلى محافظة أبين لطرد مقاتلي تنظيم القاعدة منها. ولم تواجه هذه القوات مقاومة تذكر إذ فرّ مقاتلو التنظيم إلى الجبال.

وفي ظاهرة لا تنفصل عن محاولات زرع الفوضى بمناطق جنوب اليمن، شهدت تلك المناطق موجة اغتيالات استهدفت بالأساس رجال دين معروفين بمناهضتهم لحزب التجمّع اليمني للإصلاح التابع لجماعة الإخوان المسلمين المدعومة من قطر.

ونجا الشيخ محمد علي الناشري إمام وخطيب مسجد الرحمان بحي اللحوم بمديرية دار سعد في محافظة عدن، الأحد، من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة زرعت أسفل سيارته. وتم التفطّن للعبوة وتفكيكها من قبل فنيي جهاز تفكيك المتفجرات.

وقبل عدّة أيام اغتال مسلحون مجهولون الشيخ فهد اليونسي إمام وخطيب جامع الصحابة بمديرية المنصورة في المحافظة ذاتها. وقبل نحو أسبوعين فجّر مجهولون عبوة ناسفة بسيارة الشيخ ياسين العدني إمام وخطيب مسجد الشيخ زايد بعدن ما أدى إلى مقتله وإصابة نجله. ويقول مقرّبون من هؤلاء المستهدفين إنّهم ضحايا مخطّط لزرع الفتنة وإعادة خلط الأوراق السياسية والأمنية في جنوب اليمن متّهمين جماعة الإخوان المسلمين بتنفيذه كون الأوضاع القائمة حاليا رتّبت دون مشاركتها، حيث لم تشارك الجماعة بشكل رئيسي في عملية تحرير المناطق من المتمرّدين الحوثيين، ولم تنخرط في حرب القاعدة، كما أنها غير مشاركة في عملية بسط الأمن وتطبيع الأوضاع رغم أنّها مُنحت عددا من المواقع في حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي على سبيل المحاصصة والاسترضاء.

3