القاعدة توظف تيارات الإسلام السياسي للتغلغل في دول الربيع العربي

الاثنين 2014/01/06
القاعدة تجند الشباب لإعدادهم جيلا قادما للتنظيم

لندن – استطاع تنظيم القاعدة ملء الفراغات التي أنشأتها مخلفات الثورات العربية بعد سقوط الأنظمة الديكتاتورية، وانشغال القوى الأمنية والعسكرية في تأمين الجبهات الداخلية، وتمكن من الدخول ببساطة إلى مستنقع الفوضى داخل الدول العربية.

وبعد سقوط الإخوان المسلمين في مصر، وتحول الصراع في سوريا إلى صراع بين السنة والشيعة، أصبحت الفرصة مثالية أمام هذا التنظيم لاستقطاب الشباب وزرع أفكار من قبيل الدفاع عن الدين الإسلامي من القوى العلمانية والأنظمة المحاربة له لإعلاء هذه الكلمة، وتثبيت هذه الفكرة في عقول الجيل القادم من المجندين المتطرفين.

بمقتل أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، أصبح الجهاد والطريق المتطرف سمة غالبة على هذا التنظيم داخل الدول العربية، والذي أراد إحداث تغيير في العالم الإسلامي بطريقته، من تونس إلى القاهرة إلى صنعاء عن طريق استغلال الأنظمة الإسلامية الجديدة والتواصل معها قدر المستطاع، وبدا متأهباً للهيمنة السياسية العربية وإثبات أن التغيير الحقيقي سيكون مصحوباً بالإرهاب، لذلك من الواضح جداً أن دول الثورات العربية بدأت تأخذ منعطفاً جديداً تجاه امتداد أذرع هذا التنظيم داخلها لإفساد ثوراتها.

ويرى مراقبون أن أفكار تنظيم القاعدة يبدو أنها تغلغلت في جميع أنحاء العالم العربي بشكل لم يسبق له مثيل، بسبب ضعف إنشاء حكومات إصلاحية، أو قيام أنظمة سياسية ديمقراطية، وتمكن التنظيم من الدخول عبر هذه المنافذ واستغلال انشغال الأمن والجيوش في الصراعات الداخلية، وانتشر في صحراء الدول بشكل جعله يمد أذرعه الطويلة داخل الدول العربية، وبالتالي أصبح هناك جيل قادم من تنظيم القاعدة.

واستغل التنظيم صعود الحركات الإسلامية إلى الحكم، وأصبحت ضربات القاعدة موجودة بكثرة في المشهد السياسي والأمني، بعد انشغال المؤسسات العسكرية العربية بتأمين الجبهة الداخلية سواء في مصر أو تونس، في الأثناء استغلت القاعدة هذه الفجوة وتدفقت عبر الحدود للدخول إلى سيناء، والتوغل داخل تونس بين الحركات الإسلامية، أما في ليبيا فإن هذا التنظيم وجد ضالته بعد القتال الضاري بين قوات العقيد القذافي والمنشقين، حتى استقر داخل ليبيا وبات يسيطر على أجزاء كبيرة من الدولة وأصبحت خاضعة تحت سيطرته بمشاركة المليشيات، بينما أصبحت سوريا مرتعاً لأعضاء تنظيم القاعدة وأرضاً خصبة لقتال لن ينتهي لسنوات قادمة، حيث تتصارع التنظيمات المتشددة فيما بينها من جهة، وتقاتل من جهة ثانية ضد الجيش السوري الحر مما أضعف دوره لصالح قوات الأسد النظامية.

و في رأي ثروت الخرباوي القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، أن تنظيم القاعدة أصبح أكثر انتشاراً ولامركزية من السابق، حيث أنتجت الصحوة العربية الإحباط والإذلال واليأس لعدد كبير جداً من الشعوب قبل ثلاث سنوات، ولم تعد هناك آمال في التقدم أو تحقيق الديمقراطية، حتى باتت المنطقة بأكملها تواجه حرباً بالوكالة لنشر الفوضى والعنف والإرهاب، ورغم أن الصحوة العربية لم تنته بعد، فإن النتيجة النهائية غير واضحة، ولكن الواقع يؤكد أن الجيل الرابع من تنظيم القاعدة أصبح نشطاً أكثر من أي وقت مضى، ويتواجد بالفعل في مخيمات اللاجئين السوريين، ومعاقل المتمردين، والأحياء الفقيرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ومن وجهة نظر هذا القيادي فإن أن قادة التنظيم مثل أبي بكر البغدادي زعيم دولة العراق والشام الموحدة، وأيمن الظواهري، وأبو مصعب الزرقاوي، يعتبرون قادة من الخفاء وأهدافاً سرية وبعيدة المنال عن الضربات الأميركية مثل بن لادن، ومن الواضح أنهم يتجنبون الموت ولا يرحبون بالظهور الإعلامي في مقاطع فيديو تهديدية صغيرة كما كان يحدث في السابق، بالإضافة إلى أن دول الربيع العربي حالياً في مفترق طرق في حربها مع الجماعات المتطرفة، وإذا كانت الأحداث مثل كرة الثلج، فإن مكافحة هذه الحركات ستكون ضربة مذهلة لنظرياتهم الجهادية، وتنظيم القاعدة والجماعات الجهادية سيجدان صعوبة في استعادة توازنهما وتعديل رؤيتهما من جديد، خاصةً وأن جميع خطاباتهما ستفقد مصداقيتها.

6