القاعدة في أفريقيا.. تنظيمات مشتتة بلا قيادة مركزية

الأربعاء 2013/09/25
التنظيمات الجهادية.. الهدف واحد والجهود مبعثرة

باريس- يرى عدد من الخبراء أن الشبكات الأفريقية التي تؤكد انتماءها إلى القاعدة قد تعمد أحيانا إلى التعاون والسعي إلى التقارب لكن لا يوجد في أفريقيا خط إرهاب إسلامي موحد يمتد من منطقة الساحل إلى القرن الأفريقي.

وفي الوقت الراهن يتبين من خلال الخطب والتصريحات التي تنشر على الانترنت أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في منطقة الساحل جنوب الصحراء الكبرى وبوكو حرام في نيجيريا وحركة الشباب الإسلامية الصومالية المسؤولة عن الهجوم على المركز التجاري "وست غيت" في نيروبي، تعتمد ايديولوجية واحدة لكن نادرا ما تتشاطر الوسائل والأهداف.

وقال جان بيار فيليو برفسور العلوم السياسية في باريس ومؤلف كتاب "الشرق الأوسط الجديد" (فايار) لوكالة فرانس برس "خطأ كبير المزج بين فظاعة هجوم نيروبي وتفجيرات أخرى جهادية عنيفة في القارة الأفريقية". وأضاف "أن كلا من هذه المجموعات تملك أولوياتها الخاصة، يسمح لها الإرهاب بوقعه الإعلامي الكبير بإبرازها. لأن كلا منها تواجه عدوا محليا، الجيش في نيجيريا أو كينيا أو النيجر. فهي تتمايز لكن مع خطاب ناري متشابه" .

وتابع "لا يوجد أي وحدة عملياتية ولا قيادة منسقة بينها، بل فقط سجل معروف من الدعاية الجهادية".

ويؤكد اخصائيون في المنطقة أن عمليات تبادل سلاح ومعدات يصعب التفريق بينها في منطقة تكثر فيها شبكات التهريب، جرت بين تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وبوكو حرام القريبين جغرافيا. كما تدرب بعض الجهاديين النيجيريين في مخيمات للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لكن ذلك لا يكفي لتوحيد هاتين الحركتين.

أما بالنسبة لحركة الشباب، فإنها ستتوجه إلى الغرب حيث ينتشر الشتات الصومالي في أوروبا والولايات المتحدة، لتبحث عن متطوعين للجهاد العالمي وعن أموال ودعم، لكن لا يوجد أي عنصر في الوقت الحاضر يبعث على الاعتقاد بأنها تتعاون أكثر من مجرد الكلام مع الشبكتين الأفريقيتين الأخريين اللتين تؤكدان انتماءهما إلى إرث أسامة بن لادن.

لكن بعض الخبراء أمثال فالنتينا سوريا من معهد يونايتد سرفيسيز الملكي في لندن يعتبرون أن القادة التاريخيين للقاعدة في المنطقة الباكستانية الأفغانية يسعون لإيجاد في هذا الهلال الأفريقي حيث الحدود غير محكمة وحيث لن يكون بقدرة أي قوة مسلحة فرض سيطرتها، أرضا للتوسع تعتبر أساسية لهم خصوصا وأنهم في طريق الزوال منشغلين بالافلات من نيران الطائرات الأميركية دون طيار.

وكتبت الخبيرة في تقرير بعنوان "الجهاد الشامل في افريقيا" أنه "مع اضعاف ومطاردة قادة تنظيم القاعدة المركزي باتت الحركة الإرهابية تبحث في الصحراء وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى عن شراكات تسمح لها بتجميع قواها واستعادة ديناميتها". وأضافت "بعد ولائها للقاعدة اعتمدت حركات مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة الشباب استراتيجيات وتكتيكات وجهودا للدعاية مماثلة".

ويرى الأميركي روبرت روتبيرغ من "كينيدي سكول اوف غافرنمنت" في هارفرد أن ثمة رابط يجمع بين الشبكات الثلاث: تحويلات منظمة للأموال من قبل قادة القاعدة.

وقال لوكالة فرانس برس "انها بوضوح حركات وطنية وإقليمية... لكنها تتقاسم أموالا مرسلة من تنظيم القاعدة المركزي، لذلك فهي مرغمة على البقاء على اطلاع بما يفعله الآخرون والتعاون حتى نقطة معينة. ولا بد من اجراء مبادلات في مجال صنع القنابل على سبيل المثال (...) فهي موحدة في هدفها الإسلامي لكن القادة المحليين أقوياء لدرجة لا يسعني معها وصف ذلك بحركة موحدة".

والجيش الأميركي الذي أقام في ألمانيا "قيادة أفريقية" (أفريكوم) مكلفة بالإشراف على المنطقة وإرسال قوات خاصة إلى أماكن معينة وتدريب جيوش البلدان الحليفة على مكافحة الإرهاب، يبدو أكثر قلقا.

ففي كلمة ألقاها أمام مركز الدراسات الإستراتيجية الأفريقية في واشنطن قال الجنرال كارتر هام قائد أفريكوم "أن كلا من حركة الشباب وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وبوكو حرام، يشكل تهديدا خطرا. وما يقلقني حقا هو أنه لدينا مؤشرات تبعث على الاعتقاد انها تسعى لتنسيق جهودها وجعلها متزامنة".

1