القاعدة في الجزيرة العربية مصنع لإنتاج الإرهاب العالمي

الجمعة 2015/01/16
التنظيمات المتطرفة في اليمن تسعى إلى اختزال الصراع داخل الدائرة الطائفية

صنعاء - الأحداث الأخيرة إقليميا ودوليا، من اليمن إلى فرنسا، فرضت على الجهات المهتمة بالتيارات الإسلامية المتطرفة مزيد الاهتمام بتنظيم القاعدة في اليمن، تبعا لصلته الوثيقة بالأحداث التي تشتعل في اليمن، كما الحدث الفرنسي الأخير، فضلا عما سبق من الأحداث والعمليات. وتبين أن القاعدة في جزيرة العرب هو الفرع الأكثر نشاطا في الشبكة الدولية لتنظيم القاعدة، نشاط أهله لأن يمثل تهديدا أقليميا (في علاقة بالدول المجاورة) ودوليا (ارتباطا بصلة عناصره بحادث شارلي إيبدو).

تعتبر واشنطن أن تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب ومقره اليمن حيث تدرب أحد المشتبه بهما في الاعتداء على صحيفة شارلي إيبدو في باريس على السلاح هو الفرع الأنشط في الشبكة الدولية لتنظيم القاعدة، وذلك رغم وجود التنظيم في أعلى لائحة أميركا المخصصة للحرب على الإرهاب خاصة بعد الهجوم على المدمرة الأميركية “كول” سنة 2000 في سواحل مدينة عدن اليمنية.

وتقول تقارير أمنية أن تنظيم القاعدة في الخليج قد نشأ عام 2009 نتيجة اندماج الفرعين اليمني والسعودي للقاعدة، وهو مدرج على قائمة المنظمات التي تصنفها واشنطن “إرهابية” وترصد 10 ملايين دولار مكافأة لأية معلومات تساعد في القبض على زعيم الفرع اليمني ناصر الوحيشي وسبعة قياديين آخرين.

ويعتبر الوحيشي أحد أخطر وأهم الشخصيات التي تقود التنظيم الإرهابي على مستوى الخليج العربي، إذ كان السكريتير الخاص لأسامة بن لادن في فترة ما بعد هجمات 11 سبتمبر2001، وقد تم اعتقاله في إيران قبل أن يسلم للسلطات اليمنية ويسجن لمدة سنتين في سجن صنعاء المركزي ثم هروبه من السجن سنة 2006.

وتعتبر واشنطن الوحيشي من بين أهم الشخصيات التي يجب أن يتم اعتقالها لأنها تشكل خطرا أمنيا على المنطقة. وقد أعلن الوحيشي في يوليو 2011 ولاءه لأيمن الظواهري الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن في هجوم للقوات الأميركية الخاصة على باكستان في مايو 2011.

وتبنى التنظيم في السنوات الأخيرة عددا كبيرا من العمليات في اليمن والخارج، بما في ذلك محاولة تفجير طائرة مدنية أميركية يوم عيد الميلاد في 2009.

بيانات التنظيم تغلف بخطاب ديني متطرف كفر فيها دول الخليج وبرر هجوماته بـ"محاربة أعداء الله" في المنطقة

وقد كانت للتنظيم الإرهابي في شبه الجزيرة العربية العديد من الهجمات التي خلفت ضحايا بين قتلى وجرحى خاصة داخل المملكة العربية السعودية، فأول هجوم كان سنة 1995 بسيارة مفخخة استهدفت مركزا للحرس الوطني أدى إلى مقتل ستة أشخاص بينهم أميركيان، وبعد سنة تم استهداف قاعدة أميركية في مدينة الخبر السعودية خلفت 19 قتيلا وحوالي 500 جريح.

أما الهجوم الأعنف والأبرز فكان بشاحنة مفخخة استهدف مجمعا سكنيا بالرياض أسفر عن سقوط 17 قتيلا و100 جريح سنة 2003، ناهيك عن هجومات أخرى نفذت في مناطق مدنية وسكنية خلفت العديد من القتلى والجرحى والخسائر المادية.

وقد كانت بيانات التنظيم المتطرف في كل مناسبة تغلف بخطاب ديني مشحون ومتطرف كفرت فيه القاعدة الدول العربية في الخليج وبررت هجوماتها بـ”محاربة أعداء الله والغرب” في المنطقة، وهو ما جعل تنظيم القاعدة بالجزيرة العربية من أخطر التنظيمات (أو الفروع) في العالم، ومقره الآن اليمن.

وأفاد مسؤول أميركي أن سعيد كواشي توجه إلى اليمن في 2011 حيث تدرب على السلاح على يد أحد عناصر تنظيم القاعدة قبل أن يعود إلى فرنسا. وفي 2010، تبنى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب محاولة إرسال طرود مفخخة إلى الولايات المتحدة، كما تبنى تفجير طائرة شحن أميركية في دبي قبل ذلك بشهرين، إلا أن مسؤوليته عن ذلك الحادث لم تثبت بعد بشكل موثق.

وبعد أن نجحت المملكة العربية السعودية في التضييق بشكل كبير على القاعدة، تجمع أفراد التنظيم في اليمن لاسيما في الجنوب مستفيدين من ضعف الدولة المركزية هناك، وعززوا سيطرتهم على مناطق واسعة في الجنوب والشرق، وقد كان لذلك أثر مدمر على بنية المجتمع اليمني واستقراره السياسي، حيث يغذي وجود القاعدة نشاط التطرف الشيعي في الجهة المقابلة والتي قالت تقارير أنه مدعوم مباشرة من إيران.

ولطالما اعتبر الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح نفسه حليفا لواشنطن في الحرب على الإرهاب، ولا يبدو الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في موقع مختلف، لكن خارطة الحرب بقيت على ما هي عليه، أميركا تقصف القاعدة وإيران تدعم الحوثيين والدولة المركزية تعاني الضعف والتقهقر.

وتنفذ طائرات أميركية دون طيار باستمرار غارات تستهدف قيادات وعناصر القاعدة في اليمن. واستفاد تنظيم القاعدة أيضا من الاحتجاجات ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وبدأت عناصره تنفذ في بعض المدن والقرى أحكام الشريعة على طريقتها، إلا أن الجيش اليمني نجح في طردها من القسم الأكبر من معاقلها في يونيو 2012. وقد عزز الرئيس الجديد هادي بهذه العملية رصيده في مجال مكافحة تنظيم القاعدة. ونجح الجيش خصوصا في إخراج التنظيم من معاقله الرئيسية في محافظة أبين الجنوبية، ولجأ المسلحون المتطرفون إلى المناطق الصحراوية والجبلية الوعرة. وفي أواخر 2012 قتل الرجل الثاني في التنظيم السعودي سعيد الشهري في غارة لطائرة بدون طيار.

وفي 2011 قتل أيضا أنور العولقي الإمام اليمني المولود في الولايات المتحدة بإحدى هذه الغارات. وشارك الشهري الذي اعتقل في غوانتانامو في برنامج المناصحة في بلاده قبل أن يعاود الظهور في اليمن.

13