القاعدة ليست بديلا

الجمعة 2014/04/18

من شهادات الشباب التائب الذي نجا من محاضن الإرهاب في سوريا، لاحظت تكرار التصاريح حول قيادات المجاميع الإرهابية هناك، بأن أغلبها من تونس وليبيا.

قد تكون الفكرة الدارجة- عالميًا- أن أغلب المنتمين إلى الجماعات الإرهابية هم من السعودية، وأعتقد أن هذا الكلام ظهر من بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، نظرًا إلى أن أغلب المتورطين في هذا الحادث من السعودية، الأمر الآخر هو جديّة الحراك الحكومي والشعبي السعودي لمحاربة الإرهاب، وهذا بحد ذاته رفع من وتيرة الأخبار المتناقلة وهو أمر جيد أن نعالج مشاكلنا ونتحدث عنها بأنفسنا.

إلا أن الإرهاب في دول المغرب العربي ما زال مسكوتا عنه، سوى بعض الأخبار التي تأتي عن ليبيا بعد سقوط القذافي، ولا أظن أن وصول عناصر من هذه الدول إلى المقاعد القيادية في هذه الجماعات هو لشخصيات حديثة العهد بالعمل الإرهابي، بل إن هناك عملا منظما لم يُكشف عنه، نظرًا لعدم وجود سعي حكومي ضد التطرف، وإذا ما استثنينا ليبيا التي ما فتئت ترمم نفسها وتستعيد كيانها، فإن تونس التي أفاقت بسرعة من صدمة الربيع العربي، لم تسعَ جديًا في اقتلاع جذور الإرهاب.

الأمر ليس سهلا، وحديثي كمواطنة عربية يأتي من خلال العمل على منظومة عربية متكاملة تقتلع جذور الإرهاب، وإن تنوعت أشكاله وتفرعت غصونه. فالسعودية التي بادرت مبكرًا في مكافحة الإرهاب لم تحصل بعد على النتائج المطلوبة وهو في دول عربية أخرى متروك على عواهنه، فما حدث يوم الأول من أمس في طرابلس من اختطاف للسفير الأردني فوّاز العيطان من قِبل عناصر من القاعدة هو دليل استئساد هذا التنظيم هناك، في ظل غياب الأمن والتخاذل الحكومي رغم التحذيرات من حدوث هذه الجرائم، إذ نقل الخبير في الحركات الجهادية نعمان بن عثمان، على صفحته في تويتر تحذيرا للحكومة الليبية قبل أسبوعين عن نية القاعدة في خطف دبلوماسيين من بينهم السفير الأردني، وأوضح أنه بعث برسالة مرة أخرى الخميس الفائت إلى الحكومة للتحذير من هذه العملية ومع ذلك حصلت حادثة الخطف. الناس في ليبيا من أصدقاء ومثقفين أتابعهم وأعيش همومهم وأحلامهم في بناء دولة مدنية، إلا أن هناك حِراكا قويا للذراع العسكري الإخواني «القاعدة» في كل شارع وكل منطقة، يُرهب الناس ويخوفهم في تعمّد واضح أنه البديل الأوحد للحكومات التي أسقطها الربيع العربي، كما يحدث حاليا في سوريا وكما يحدث في مصر، لأن الإخوان رسالتهم واضحة إما أن نحكم وإما أن ندمر البلد.

الرسائل السياسية للشعوب وللحكومات تبدو متشابهة من بين مناطق الربيع العربي، والرسائل هي للدول التي لم تطلها الموجة، لذا فهي الناجية الآن وعملها لا بد ألا يتراجع ولا يتقاعس عن محاربة هؤلاء، وإلا فإن الرسالة قد تتجسد واقعًا، وفي وقت (قد) لا يكون بعيدا.


كاتبة صحفية سعودية

8