القاعدة وحلفاؤها أداة لوقف القوى المنافسة لأميركا على حساب الشعوب

الجمعة 2014/05/23
حرق العلم الصيني يشير إلى إثارة النعرة الانفصالية التي تغذيها الجماعات

تونس- لم تتعمق الشرطة الصينية في تقريرها الذي قدمته في المدة الأخيرة حول اتهامها لتنظيم حركة شرق تركستان الإسلامية المتشددة بالوقوف وراء الهجوم على محطة القطارات في مدينة “أوروشي” غرب الصين في شهر أبريل الماضي، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح آخرين. ما دفع إلى مزيد البحث في خلفيات هذا التنظيم وتحركاته التي لم تكن منحصرة فقط في هجوم أبريل الماضي، بل تعود إلى سنوات خلت، في ظل ورود تقارير عن انتماء هذا التنظيم الجهادي إلى القاعدة.

على الرغم من ورود تقارير إعلامية وحقوقية عديدة تشير إلى “انتهاكات” تقوم بها سلطات الدولة الصينية ضد المسلمين في منطقة تركستان الشرقية (شمال غرب الصين)، فإن الحزب الإسلامي في إقليم “شانكياينغ” عمل مرارا على مزيد إثارة سخط السلطات الرسمية عبر القيام بعمليات انتقامية ضد مدنيين صينيين في مناطق مختلفة من البلاد.

ما دفع قوى دولية عديدة إلى تصنيف هذا التنظيم ضمن التنظيمات الإرهابية، خاصة وأن ثبوت علاقته بتنظيم القاعدة قد أصبح معلنا من خلال بيانات التنظيم التي تدعو إلى قتال الدولة الصينية بدعوى أنها دولة ملحدة وتقمع الحريات الدينية.


الحزب الإسلامي التركستاني


الحزب الإسلامي التركستاني هو جماعة جهادية، تتبع منهج وأسلوب الجماعات الجهادية في باقي أنحاء العالم، ويعتقد الحزب أنه يحارب من أجل تحرير تركستان الشرقية وإقامة الدولة الإسلامية على أرضها على غرار ما حدث في أفغانستان وحركة طالبان، وتركستان هو الإقليم الذي يقع أقصى شمال غرب الصين، وتسكنه أغلبية تركية مسلمة، وتطلق عليه بكين “شينكيانج”، ومعناها “الأرض الجديدة”، وتقول الحكومة المركزية أنه يتمتع بحكم إداري خاص.

بدأت جيوب المقاتلين السابقين في أفغانستان بالاستفاقة في الصين مستغلة أحداثا طائفية

وتعتبر جماعة تركستان الإسلامية المقاتلة منظمة محظورة من قبل العديد من الدول، من بينها روسيا التي أعلنت أن التنظيم يعتبر محظورا بالنسبة إليها منذ 2006، وتنظر الحكومة الصينية إلى أعضاء الحزب الإسلامي باعتبارهم إرهابيين انفصاليين، وبالإضافة إلى بكين تنظر واشنطن إلى الحزب بوصفه ذراع طالبان الضارب في تركستان الشرقية، وفي العالم.

وقد أعلنت الإدارة الأمريكية سنة 2009 أن “الحزب الإسلامي التركستاني” جماعة إرهابية وقعت عليها عقوبات بتجميد الأموال في أميركا استجابة للمطالب الصينية التي عززها لدى واشنطن، تعاون مفترض بين الحزب وبين الإسلاميين الذين يقاتلون قواتها في كل من أفغانستان وباكستان. وأدرجت الأمم المتحدة الحركة على قائمات المنظمات الإرهابية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة.

ويدعو الحزب التركستاني صاحب التوجه الجهادي على شاكلة تنظيم القاعدة، مسلمي الإقليم إلى أن يساهموا في الانفصال عن الصين وأن يقيموا “الدولة الإسلامية” التي تطبق فيها الشريعة، وأن يقاوموا ما أسموه “الحملة ضد الإسلام من قبل الملحدين”، إلى جانب تحريضهم الدائم على سفر الشباب والمقاتلين إلى أفغانستان وسوريا للمشاركة في القتال هناك. ويتزعم الحزب الإسلامي التركستاني، أميره الجديد “عبد الحق”، الذي تولى بعد مقتل سابقه في أفغانستان قيادة الجماعة المسلحة، وللحزب مجلة تصدر بشكل غير منتظم تسمى “تركستان الإسلامية”.


العلاقة بتنظيم القاعدة


ظهرت قيادات عديدة من الحزب الإسلامي التركستاني المتشدد في العديد من المقاطع المصورة، وأعلنت مسؤوليتها عن عديد الهجمات في مواقع تنظيم القاعدة بآسيا الوسطى وخاصة باكستان وأفغانستان. وقد أكد العديد من المحللين العسكريين الباكستانيين ومتابعين لشؤون الحركات الإسلامية أن العديد من المقاتلين في صفوف طالبان تعود أصولهم إلى الجماعة التركستانية المقاتلة.

ولعل أبرز واقعة أثارت ردود أفعال مُدانة من قبل منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، هي مقطع مصور لمقاتلين من الحزب الإسلامي يراقبون أطفالا لم يتجاوزوا سن الـ 16، وهم يتدربون على إطلاق النار بصعوبة نظرا لصغر حجم أجسادهم مقارنة ببنادق القتال.

وقد أكد الناطق باسم جماعة ما يسمى بـ”تحريك طالبان أفغانستان”، المحظورة، إحسان الله إحسان، في حديث لإحدى وكالات الأنباء الباكستانية، أن هذه المعسكرات موجودة فعلا وأن الأطفال يخضعون “للتدريب على الجهاد”، مما يؤكد حسب خبراء في مجال التنظيمات الجهادية ارتباط طالبان بجماعات إرهابية دولية أخرى من بينها الحزب الإسلامي التركستاني.

وكان تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” قد هدد في يوليو الماضي باستهداف العمال الصينيين في شمال أفريقيا انتقامًا للانتهاكات التي أوقعتها الصين بمسلمي الإيجور”. وذكر تقرير صادر عن مكتب “ستيرلينغ اسينت” لتحليل المخاطر ومقره في لندن، أن تنظيم “القاعدة” في المغرب الإسلامي دعا إلى أعمال انتقامية ضد الصين، حيث يعمل مئات الآلاف من الصينيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينهم 50 ألفا في الجزائر، حسب التقرير نفسه، وهو ما يثير فعلا تساؤلات عديدة حول توقيت تحرك هذا التنظيم وارتباطاته الدولية، وهل لأميركا مصلحة في ذلك لضرب مصالح الصين داخليا وخارجيا.


إسلاميو تركستان وأميركا


أمام تنامي القوة الاقتصادية الصينية في مناطق عديدة من العالم، يرى الملاحظون أنّ الاستثمارات الصينية في ايّ مكان دائما ما تكون مرفقة بمشاكل ذات طابع أمني، إما عمليات تفجير أو اشتباك مسلح، أو مظاهرات أو تخريب، أو اختطاف وما إلى غير ذلك من الضغوط، خصوصا في الأماكن التي توجد فيها الطاقة (البترول والغاز).

تلاحق الجماعات المتطرفة والقاعدة مصالح الصين داخل أراضيها وفي العالم

وفي مقابل هذا التوسع والبحث اليومي عن الطاقة، توجد مصالح الولايات المتحدة الأميركية المنتشرة في كل بؤر الطاقة في العالم. وقد خلق هذا “التناقض في المصالح” بين القوتين، تصادما كانت له عدة تمظهرات.

والملاحظ أن أحد أقوى المتدخلين في هذه المعادلة، هو؛ الحركات الإسلامية الجهادية، وعلى رأسها تنظيم القاعدة.

ويستند المحللون الأمنيون في هذا السياق إلى العمليات التي استهدفت مصالح الصين في الجزائر مثلا، عبر عملية “برج بوعريريج” الأخيرة، حيث أن أفراد الدرك الجزائري الذين قتلوا، كانوا عائدين من مهمة تقضي بمرافقتهم لعمال صينيين يعملون بالبلاد، وقد كان بإمكان المسلحين استهداف العمال، ولكن كان هذا “إنذارا لهم”.

وكذلك نجد مضايقات في مشاريع كبرى أخرى للعمال الصينيين الذين لا يتحركون إلا بقوى كبيرة، مما يجعل الاستثمارات الصينية باهضة الثمن، وقد يسهم في استغناء الدول عنها لفائدة شركات أخرى أوروبية أو أميركية تحديدا.

وبذلك فإن خطة الترهيب عبر التنظيمات الجهادية تساهم في لجم القوى التي تريد أن تنافس أميركا في مساعي السيطرة والهيمنة على اقتصاد العالم. وبذلك ظهرت بالكاشف وحسب تنبؤات العديد من المراقبين الأغراض الحقيقية من الحفاظ على جيوب الجماعات الإرهابية في العالم كي تستطيع بعض القوى الكبرى ومن بينها أميركا استغلالها في معارك سريعة وغير مكلفة وذات مردودية.

13