القاهرة تأمر المصارف بزيادة الإقراض رغم الأزمة المالية

اتخذ البنك المركزي خطوة محفوفة بالمخاطر، حين أصدر تعليمات وضوابط جديدة لتشجيع الإقراض، لكن محللين يقولون إن الخطوة قد تعرض المصارف لمخاطر كبيرة إذا ما خففت القيود والضمانات لتقديم القروض.
الأربعاء 2016/01/13
ضخ دماء جديدة

القاهرة- أصدر البنك المركزي المصري ضوابط جديدة لتشجيع البنوك على إقراض الشركات، في إطار مساعيه لتنشيط الاقتصاد المثقل بالمشاكل، رغم المخاطر التي قد تتعرض لها المصارف.

وقد تسهم قرارات البنك المركزي في ظل المحافظ الجديد طارق عامر في تنفيذ المبادرة الطموحة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح يوم السبت لضخ 25 مليار دولار من خلال القطاع المصرفي لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الأربع المقبلة بفائدة متناقصة لا تتجاوز 5 بالمئة.

ونشر المركزي الليلة الماضية على موقعه الإلكتروني ضوابط جديدة للبنوك تشمل خفض الحد الأقصى للأموال المسموح للبنوك بإقراضها للعميل الواحد بجانب خفض الحد الأقصى لإجمالي حجم الأموال المستثمرة في مجموع صناديق أسواق النقد وصناديق الدخل الثابت التابعة للبنك.

وألزم المركزي المصارف بألا يتجاوز إجمالي أقساط القروض الاستهلاكية للعميل نسبة 35 بالمئة من إجمالي الدخل الشهري على أن تزيد هذه النسبة عن 40 بالمئة في حال منح قروض عقارية للإسكان الشخصي.

وقال يحيى أبوالفتوح، عضو مجلس الإدارة التنفيذي بالبنك الأهلي المصري، إن الهدف الأساسي من ضوابط المركزي الجديدة هو “الحد من تركيز محافظ الائتمان بالبنوك على تمويل قطاع الشركات وكبار العملاء من خلال إعادة توزيع السيولة لأكبر عدد من العملاء”.

وخفض المركزي الحد الأقصى للأموال المسموح بها للبنوك بإقراضها للعميل الواحد ممن “لا يتوافر بشأنهم عملاء مرتبطين” إلى 15 بالمئة من المستوى الأول لرأسمال البنك مقارنة مع 20 بالمئة في السابق.

وقرر المركزي خفض الحد الأقصى للأموال المسموح للبنوك بإقراضها إلى “العميل والأطراف المرتبطة به” من 25 بالمئة إلى 20 بالمئة من المستوى الثاني لرأسمال البنك، مشيرا إلى أن الأطراف المرتبطة يقصد بها “تلك التي يسيطر عليها العميل سيطرة فعلية”.

مصر تخفض التحويلات الدولارية إلى الصين
القاهرة- اتخذت الحكومة المصرية قرارا، وصفه الخبراء بالمهم، لضرب الاستيراد من الصين بقيود على التحويلات الدولارية، وسط أزمة عملة تعيشها البلاد.

وقال مصدر مصرفي، الثلاثاء، إنه تم خفض التحويلات الدولارية عبر “ويسترن يونيون” في مصر إلى الصين إلى 3 آلاف دولار من حوالي 7 آلاف دولار في السابق يوميا للحد من الاستيراد العشوائي.

ونقلت رويترز عن المصدر، لم تكشف عن هويته، أن “”ويسترن يونيون” يحول الأموال إلى الخارج في مصر من خلال بنك الإسكندرية والعربي الأفريقي الدولي”، وأنه “تم الاتفاق بين البنكين والشركة على خفض الحد الأقصى للتحويل اليومي من الدولار إلى الصين”.

ولم يعلق بنكا الإسكندرية والعربي الأفريقي في القاهرة على ذلك القرار، لكن عددا من العاملين في ويسترن يونيون في مصر أكدوا صحة المعلومات. ويرى الخبراء الاقتصاديون أنه من مصلحة البنوك التحويل للاستفادة من العمولة، بعد أن اكتشفوا أن التحويلات تتم إلى الصين من أجل استيراد سلع وليس مجرد تحويلات عادية، لذا كان قرار الخفض من منطلق وطني فقط وليس تجاريا.

ولا يزال الحد الأقصى للتحويل عبر “ويسترن يونيون مصر” لجميع دول العالم عند نحو 7 آلاف دولار يوميا باستثناء الصين فقط. وكان البنك المركزي المصري أصدر قرارات جديدة في ديسمبر الماضي للحد من فوضى الاستيراد العشوائي وتشجيع المنتج المصري أمام المنتجات الأجنبية.

كما فرض وزير التجارة والصناعة المصري صالح قابيل، في وقت سابق من هذا الشهر، مزيدا من القيود على السلع التي يتم استيرادها من الخارج. ويشكو المنتجون المحليون في مصر من عدم قدرتهم على منافسة أسعار السلع المستوردة بسبب عمليات التهرب الجمركي والتلاعب بفواتير الاستيراد.

وبلغ إجمالي إقراض البنوك للقطاع الخاص والحكومة نحو 98 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، وفقا لبيانات البنك المركزي فيما بلغت إجمالي الودائع بما فيها الحكومية نحو 238 مليار دولار.

وأضاف أبوالفتوح أن ضوابط المركزي تسعى إلى “تشجيع إقراض قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إطار اهتمام الدولة به بما قد يساعد على انتعاش الاقتصاد”. وتهدف مبادرة السيسي إلى تمويل نحو 350 ألف شركة ومنشأة صغيرة ومتوسطة لخلق نحو أربعة ملايين فرصة عمل جديدة.

وقال السيد القصير رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية والعمال المصري، إن ضوابط القروض الاستهلاكية الصادرة عن البنك المركزي المصري “تستهدف تخفيف عبء الالتزامات المالية الشهرية للعميل، بما يسمح بتبقي نسبة معقولة من دخله بعد الالتزامات التي تستحق عليه تمكنه من العيش بحياة كريمة”.

وأضاف أن “قرارات المركزي تستهدف أيضا ترشيد الطلب على المنتجات المستوردة وتدعيم السياسات التي تهدف إلى استقرار الأسعار وتشجيع الصناعات والمنتجات المحلية”.

وقال أحد المصرفيين إن القرارات الأخيرة للبنك المركزي “جيدة للاقتصاد لأنها ستشجع على إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة وستبدأ بتحريك المياه الراكدة في الاقتصاد وسيتمخض عن ذلك توفير المزيد من فرص العمل بدلا من مجرد شراء أدوات الدين الحكومية”.

وتبدي مصر خلال الآونة الأخيرة اهتماما كبيرا بالمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وأصدرت قانونا في نوفمبر 2014 لتنظيم التمويل من مصادر غير مصرفية مثل الشركات والمنظمات غير الحكومية.

وحتى يونيو الماضي بلغ عدد البنوك المحلية والعالمية العاملة في مصر نحو 40 بنكا تشغل نحو 107 ألف موظف وعامل وفقا لبيانات المركزي. وتستثمر البنوك جزءا كبيرا من أموالها في سندات وأذون الخزانة مع وصول العائد على السندات لأجل سبع سنوات لأكثر من 14 بالمئة.

وطالب المركزي الليلة الماضية البنوك بخفض الحد الأقصى لإجمالي حجم الأموال المستثمرة في مجموع صناديق أسواق النقد وصناديق الدخل الثابت التابعة للبنك إلى 2.5 بالمئة من إجمالي ودائع البنك بالعملة المحلية من 5 بالمئة في السابق.

10