القاهرة تباغت الأسواق برفع سعر الجنيه مقابل الدولار القوي

أكد مصرفيون اقتصاديون أنهم فوجئوا بقرار البنك المركزي رفع قيمة الجنيه مقابل الدولار، وأنهم لم يجدوا تفسيرا لمعرفة من أين أتت الدولارات الإضافية خاصة في ضوء الاحتياطيات الأجنبية المحدودة التي لا تكاد تغطي فاتورة الواردات لفترة ثلاثة أشهر فقط.
الخميس 2015/11/12
خطوة البنك المركزي لا تفسير لها وقد تؤدي إلى تفاقم شح الدولار

القاهرة – في خطوة مفاجئة، رفع البنك المركزي المصري أمس سعر الجنيه مقابل الدولار بواقع 20 قرشا للبنوك ليصل إلى 7.7301 جنيه.

وقال مصرفيون إن البنك المركزي تحرك لضخ دولارات في النظام المصرفي حيث عرض الدولار بالسعر الجديد. وبلغ سعر الدولار للجمهور في البنوك نحو 7.83 جنيه للدولار.

وأكد أحد المصرفيين أن البنك المركزي ضخ الدولارات لتلبية نحو 25 بالمئة من عمليات تغطية الحسابات الدولارية المكشوفة لدى البنوك.

لكن لم يتسن على الفور معرفة حجم الدولارات التي ضخها المركزي أو سبب رفع قيمة الجنيه الذي باغت السوق وجاء في وقت تشهد فيه مصر أزمة حادة في العملة الصعبة يعزوها كثير من الاقتصاديين إلى تقويم الجنيه بأعلى من قيمته الحقيقية.

ويسمح البنك المركزي للبنوك بتداول الدولار بفارق 0.10 جنيه عن السعر الرسمي مع السماح لمكاتب الصرافة ببيعه بفارق 0.15 جنيه.

وقال أحد المتعاملين لوكالة رويترز إن سعر الدولار في المصارف بعد خطوة المركزي اليوم أصبح 7.83 جنيه للشراء و7.88 جنيه للبيع. لكنه أضاف أن حركة شراء الدولار توقفت تقريبا بعد ارتفاع سعر الجنيه.

وأضاف أن السعر في السوق الموازية لم يتغير وظل عند 8.65 جنيه للشراء و8.70 للبيع. وأعرب عن اعتقاده بأن تأثير تحرك المركزي لن يظهر في السوق الموازية قبل يومين على الأقل.

المصرفيون يتساءلون، من أين أتت الدولارات الإضافية في المستويات المنخفضة للاحتياطيات الأجنبية

وكان البنك المركزي سمح للجنيه بالهبوط تدريجيا إلى 7.9301 جنيه مقابل الدولار في أكتوبر، لكن ذلك يظل أقل كثيرا من سعره في السوق الموازية.

وفي خطوة مفاجئة يوم السبت قام بنك مصر والبنك الأهلي المصري برفع الفائدة على شهادات ادخار بالجنيه المصري إلى 12.5 بالمئة من عشرة بالمئة، وهو ما دفع مصارف أخرى لاتخاذ نفس الخطوة يوم الثلاثاء. وأثار ذلك تكهنات بأن البنك المركزي ربما يرفع قريبا أسعار الفائدة الرسمية لدعم الجنيه.

وقال مصدر مصرفي إن ضخ دولارات في البنوك أمس، يأتي بعد أن ضخ المركزي 1.8 مليار دولار في المصارف الأسبوع الماضي لمساعدتها على تسوية طلبات المستوردين على العملة الصعبة.

وأكد خبراء اقتصاديون ومصرفيون أنهم فوجئوا بالخطوة التي اتخذها البنك المركزي برفع قيمة الجنيه مقابل الدولار، في وقت كانت فيه الأسواق ترجح خفض قيمته في ظل شح موارد العملات الأجنبية.

وقالوا إنهم لم يجدوا تفسيرا لمعرفة من أين أتت الدولارات الإضافية خاصة في ضوء الاحتياطيات الأجنبية المحدودة لدى مصر، التي تبلغ حاليا نحو 16.4 مليار دولار وهو ما يكفي بصعوبة لتغطية فاتورة الواردات لفترة ثلاثة أشهر فقط.

الخطوة تزامنت مع تسلم جمال نجم لمهام محافظ البنك المركزي مؤقتا حتى 26 نوفمبر

وقال أحد المصرفيين في القاهرة “لست واثقا لماذا يحدث هذا الآن. إنه أمر محير جدا لنا وللسوق. هذا أمر لم أكن أتوقع حدوثه حتى في العام المقبل، ناهيك عن العام الحالي”. وتساءل “من أين تأتي هذه الأموال؟”.

وتزامنت الخطوة المباغتة، لإعلان محافظ البنك المركزي هشام رامز، الذي تنتهي مهمته في 26 نوفمبر الجاري، عن تفويض نائبه جمال نجم بالقيام بأعمال محافظ المركزي المصري حتى انتهاء مدة المجلس الحالي في 26 نوفمبر.

ويبدو أن جمال نجم، اتخذ هذا القرار المباغت، بعد أن فشلت سياسات خفض قيمة الجنيه لأكثر من 10 مرات خلال العام الحالي وبنحو 13 بالمئة في معالجة أزمة الدولار.

ويمكن لخطوة رفع قيمة الجنيه أن تفاقم من أزمة الدولار، في ظل تراجع القطاع السياحي بشكل حاد منذ سقوط الطائرة الروسية. وتعد إيرادات السياحة أحد المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية إلى جانب عوائد قناة السويس.

وتشهـد كافـة موازين الاقتصـاد المصـري تراجعـا كبيـرا، حيـث ارتفع العجـز التجاري المصـري بشكـل حـاد منـذ بـداية العـام الحـالي.

وكانت خطوات البنك المركزي العديدة بخفض سعر صرف الجنيه تهدف لزيادة القدرة التنافسية للصادرات والقضاء على السوق السوداء للعملة، لكنها لم تتمكن من معالجة ذلك الخلل. ويبدو من المرجح أن تؤدي خطوة رفع سعر الجنيه مقابل الدولار القوي إلى مزيد من التراجع للقدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق الأجنبية.

11