القاهرة تبدأ عهدا جديدا باقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد

تكشف دعوة صندوق النقد الدولي لشركاء مصر، إلى مساعدتها “في هذا الوقت الحرج” حجم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر، والتي تستدعي جهودا عالمية لإنقاذها من حلقة الارتباك الاقتصادي، الذي لم تستطع الفكاك منه رغم الخطط والمشاريع الطموحة، التي أعلنتها في السنوات الماضية.
الجمعة 2016/08/12
البيان رقم واحد

القاهرة – أخيرا أعلن صندوق النقد الدولي أمس عن التوصل إلى اتفاق مع الحكومة المصرية لتقديم قرض بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات، لكنه قال إن الاتفاق ينتظر موافقة المجلس التنفيذي للصندوق خلال الأسابيع المقبلة.

ووجه الصندوق دعوة إلى شركاء مصر لمساعدتها في هذا الوقت الحرج، وهو ما يكشف حجم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها، والتي تستدعي جهودا عالمية لإخراج البلاد من دوامة الارتباك الاقتصادي.

وكانت الحكومة المصرية أعلنت في أواخر يوليو عن حاجتها لتمويل برنامجها الاقتصادي بنحو 21 مليار دولار على ثلاث سنوات، من ضمنها قرض صندوق النقد الدولي.

وقال الصندوق في البيان الصحافي إن البرنامج التمويلي يهدف إلى تحسين أسواق العملة وتقليص عجز الموازنة وخفض الدين الحكومي، الذي رجح انخفاضه من 98 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 88 بالمئة بحلول عام 2018.

وأضاف الصندوق أن البنك المركزي المصري سيهدف إلى تعزيز احتياطي النقد الأجنبي وخفض التضخم إلى معدل في خانة الآحاد والتحول إلى نظام سعر صرف مرن، وأن ذلك سيعزز القدرة التنافسية لمصر وصادراتها وسيجذب استثمارات أجنبية مباشرة.

21 مليار دولار تسعى القاهرة لجمعها على مدى 3 سنوات بينها قرض صندوق النقد الدولي

وقال الصندوق في بيانه الصحافي أمس إن “الحماية الاجتماعية حجر زاوية في برنامج الإصلاح الحكومي. وأن وفورات الميزانية التي ستتحقق من إجراءات أخرى ستنفق جزئيا على الحماية الاجتماعية، وتشمل تحديدا دعم الغذاء وتقديم إعانات نقدية لفئات اجتماعية منتقاة”.

وأضاف أن بـ”تطبيق برنامج الإصلاح الحكومي وبمساعدة أصدقاء مصر سيستعيد الاقتصاد المصري كامل قدرته. وسيساعد ذلك في تحقيق نمو مصحوب بفرص عمل وفيرة، تعود ثماره على الجميع ويرفع مستوى معيشة الشعب المصري”.

وأضاف الصندوق “سيكون من المفيد جدا أن يمد شركاء مصر يد العون في هذا التوقيت الحرج”.

وتكشف لغة البيان عن وجود إرادة دولية من قبل أكبر المساهمين في الصندوق لمنع انهيار الاقتصاد المصري، الذي يمكن أن يؤدي إلى تبعات كارثية على المنطقة وخاصة في ملف الهجرة الحساس بالنسبة للدول الغربية. ويرى مراقبون أن الإرادة السياسية واضحة في تركيز صندوق النقد على حماية الطبقات الفقيرة، من آثار الإصلاحات القاسية التي يحتاجها الاقتصاد المصري للنهوض من جديد.

وتكمن الفائدة الأساسية لاتفاق القرض في إشراف الصندوق على السياسات الاقتصادية التي عانت من التناقض والارتباك منذ عام 2011، وذلك لتوفير ضمانات للمستثمرين الأجانب، لوضع أموالهم في الفرص الكبيرة المتاحة في اقتصاد يحتاج إلى كل شيء، ويصل عدد المستهلكين إلى 91 مليون نسمة.

صندوق النقد ركز بشكل استثنائي على أن الحماية الاجتماعية هي حجر زاوية في برنامج الإصلاح

ويأتي الاتفاق بعد محاولات كثيرة منذ الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في 2011 للاقتراض من صندوق النقد، وكانت على وشك إبرام اتفاق إبان حكم المجلس العسكري بقيمة 3.2 مليار دولار.

لكن ذلك الاتفاق لم ير النور بسبب انتقال الحكم في منتصف 2012 إلى الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، الذي سعت حكومته لاحقا لاقتراض 4.8 مليار دولار من صندوق النقد، لكن الاتفاق لم يكتمل أيضا عقب عزل مرسي في منتصف 2013.

وتكافح مصر شديدة الاعتماد على الواردات لإنعاش اقتصادها منذ انتفاضة 2011 التي أعقبتها اضطرابات سياسية، أدت إلى عزوف المستثمرين الأجانب والسياح، المصدرين الرئيسيين للعملة الصعبة، إضافة إلى انخفاض إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.

وفرض ذلك ضغوطا على الاحتياطيات الأجنبية المصرية التي نزلت من 36 مليار دولار في عام 2011 إلى نحو 15.5 مليار دولار في الشهر الماضي.

واستقر التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية دون تغيير عند 14 بالمئة في يوليو بينما تراجع التضخم الأساسي بشكل طفيف، لكنه ظل عند أعلى مستوى في 7 سنوات عند 12.31 بالمئة مع استمرار تأثير الخفض الكبير لقيمة العملة في مارس الماضي.

وكانت القاهرة قد اتخذت سياسات كثيرة لمعالجة الأزمة المالية، التي تمثلت في شح العملات الأجنبية في بلد تصل وارداته إلى أربعة أضعاف الصادرات، في ظل تلاشي مصادر البلاد في العملات الأجنبية.

ولجأت في مارس الماضي إلى خفض قيمة الجنيه مقابل الدولار بنسبة 14.5 بالمئة وأغلقت 48 شركة صرافة منذ بداية العام الحالي، في محاولة لمنع ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية.

وأقر البرلمان المصري هذا الأسبوع قانونا لتغليظ العقوبة على من يتعاملون بالعملات الأجنبية خارج القنوات الرسمية، لكن السوق السوداء تحدت ذلك ودفعت الدولار إلى نحو 13 جنيها.

ويقول محللون إن أسعار العملة في السوق السوداء، تعبر بشكل صريح عن واقع الاقتصاد والتوازنات المالية، ومن المستحيل أن تتمكن الإجراءات الحكومية من معالجتها وإجبار مكاتب الصرافة على التعامل بأسعار غير واقعة. ويمثل قرض الصندوق بصيص أمل لطمأنة المستثمرين بعد الامتثال لشروط الصندوق والالتزام بالإصلاحات التي يطلبها، رغم أنها محفوفة بمخاطر بسبب الضرائب الجديدة، التي ستفرضها القاهرة.

11