القاهرة تبلور خطط التحوّل إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز

خطط القاهرة للتحول إلى مركز لتجارة وتوزيع الغاز تدخل مرحلة التطبيق وسط شكوك مصرية في قدرة تركيا على منافستها في أسواق المنطقة.
الخميس 2020/01/16
استقبال أول إمدادات الغاز الإسرائيلي

دخلت خطط القاهرة الاستراتيجية للتحول إلى مركز لتجارة وتوزيع الغاز مرحلة التطبيق الفعلي بعد تسلمها، الأربعاء، أول إمدادات الغاز الإسرائيلي، والذي يأتي في إطار مشروع لإدارة صادرات المنتجين في حوض شرق المتوسط، وسط شكوك مصرية في قدرة تركيا على منافستها في هذا المجال.

القاهرة – بدأت إسرائيل تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، الأربعاء، بموجب إحدى أهم الصفقات، التي جرى إبرامها بين الجانبين منذ إقرار السلام قبل عقود.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي تستورد فيها مصر الغاز من إسرائيل، التي أبرمت معها معاهدة للسلام في العام 1979.

وتزامنت العملية مع زيارة وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتز إلى القاهرة وقبل يوم من انعقاد الاجتماع الثالث لمنتدى غاز دول شرق المتوسط، والذي يضم دولا منها اليونان وقبرص وإسرائيل والولايات المتحدة، وهي جبهة لمواجهة الأطماع التركية في المنطقة.

ويقول محللون إن الاتفاق يحقق مصالح مشتركة، حيث يسمح لإسرائيل بتصدير الغاز من حقولها الكبيرة، التي لم تتمكن من بدء الإنتاج فيها بعد سنوات من اكتشافها، لعدم وجود منافذ للتصدير.

واستفادت مصر من خلال تسوية قضايا التحكيم، واستغلال بنيتها التحتية في التصدير مقابل رسوم تدعم خزينة الدولة، وكذلك توفر الغاز المصري بأسعار رخيصة يمكن استخدامه في السوق المحلية عند الحاجة إليه.

وستشتري شركة خاصة في مصر، هي دولفينوس القابضة، 85 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 19.5 مليار دولار بحسب التقديرات من حقلي لوثيان وتمار البحريين الإسرائيليين على مدى 15 عاما.

4.7 مليارات قدم مكعب من الغاز الإسرائيلي سنويا تتوقع مصر استيرادها بحلول منتصف 2022

وكانت شركتا نوبل، ومقرها الولايات المتحدة، وديليك الإسرائيلية، قد أبرمتا خلال العام قبل الماضي صفقة مع دولفينوز لتصدير الغاز إلى مصر.وقال يوسي أبو الرئيس التنفيذي لشركة ديليك للحفر، أحد الشركاء في الحقلين، إن الاتفاق التاريخي “يمثل عصرا جديدا في قطاع الطاقة في الشرق الأوسط”.

ووصف المسؤولون في إسرائيل تصدير الغاز بأنه أهم صفقة بين الطرفين. وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إن “هذا التعاون بين إسرائيل ومصر هو الأول من نوعه بهذا الحجم منذ توقيع اتفاقية السلام” بين البلدين.

وأوضح أنه “بموجب اتفاقيات مبرمة خلال العامين الماضيين، ستصدر إسرائيل 85 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر على مدى 15 عاما”.

وكانت إسرائيل تستورد الغاز الطبيعي من مصر لعدة سنوات، لكن خط الأنابيب الذي ينقل الغاز كان هدفا للجماعات الإرهابية في شبه جزيرة سيناء بعد ثورة 25 يناير 2011، ما أدى إلى توقف تصدير الغاز لها.

وقال مصدران يعملان بقطاع الطاقة في مصر إن إسرائيل ستصدر مبدئيا 200 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز إلى مصر.

وقالت ديليك إنه سيتم إمداد دولفينوس بغاز حقل لوثيان بمعدل 2.1 مليار متر مكعب سنويا على أن يزيد التصدير إلى 4.7 مليارات متر مكعب سنويا بحلول النصف الثاني من عام 2022.

ويتم توريد الغاز عبر خط أنابيب يمتد تحت البحر يربط بين إسرائيل وشبه جزيرة سيناء. ومن المتوقع أن تبدأ صادرات غاز تمار إلى دولفينوس في وقت لاحق من العام الجاري.

وتأمل مصر أن تساعدها الصفقة على أن تصبح مركزا للطاقة في المنطقة إذ من المتوقع إعادة تصدير كمية من الغاز إلى أوروبا عبر محطات لإسالة الغاز الطبيعي.

طارق الملا: تركيا لا يمكن أن تكون منافسا لمصر كمركز إقليمي للطاقة
طارق الملا: تركيا لا يمكن أن تكون منافسا لمصر كمركز إقليمي للطاقة

وقال وزير البترول المصري طارق الملا في تصريحات نُشرت، الأربعاء، إن بلاده “تصدر حاليا مليار قدم مكعب من الغاز إلى أوروبا شهريا بواقع عشر شحنات”.

وأضاف الملا في مقابلة مع صحيفة الوطن المحلية إن “مصر تريد زيادة شحنات الغاز لأوروبا إلى 20 شحنة شهريا بعد تشغيل محطة الإسالة في دمياط”.

ومحطة دمياط متوقفة عن العمل منذ سنوات بسبب نقص إمدادات الغاز بفعل نزاع مع شركة يونيون فينوسا جاس (يو.إف.جي)، وهي مشروع مشترك بين جاس ناتورال الإسبانية وإيني الإيطالية.

وقال وزير البترول خلال تصريحاته إن بلاده “ستعلن عن الشركات التي ستنقب عن النفط غرب البحر المتوسط وإنها تجري محادثات مع شركات نفط عالمية مثل شيفرون وإكسون موبيل وتوتال”.

وتأتي هذه الخطوة بينما أكد وزير البترول المصري أن تركيا لا يمكن أن تكون منافسا لمصر كمركز إقليمي للطاقة، وليست لديها اكتشافات تؤهلها لذلك، لأنها دولة مستوردة للطاقة في الأساس.

وقال “إننا نؤمّن حقولنا ومشاريع البترول الخاصة بنا بشكل كبير بفضل القوات البحرية والقوات المسلحة، كما أن المشاكل الدائرة الآن في ليبيا لن تؤثر علينا، لأن حدودنا مستقرة، ولا توجد أي مشكلة تخص الحدود البحرية الخاصة بنا أو بالشركات العالمية العاملة في البترول”.

وفي ما يتعلق باتفاق إسرائيل وقبرص واليونان لإنشاء خط ينقل الغاز الإسرائيلي لإلى أوروبا عبر البحر المتوسط، قال الملا إن “فكرة هذا الخط تُناقش منذ عام 2015”.

وكشف عن أنه تمت دعوة مصر للمشاركة في الاتفاق الخاص بالخط إلا أنها فضلت الانتظار، موضحا “لم نحبذ المشاركة، لأنه لا داعي لذلك في الوقت الحالي بالنسبة لنا، لأن مصر لديها بنية تحتية جيدة، والدخول في الاتفاقية قد يتعارض مع تعظيم الاستفادة من هذه البنية”.

وقال وزير البترول المصري “أعتقد أن إنشاء هذا الخط يواجه تحديات، حيث إن أغلبه سيمر في مياه حولها مناقشات ومشاكل حدودية في المياه الإقليمية الاقتصادية للدول، وبالتالي ليس من المؤكد أن يمر هذا الخط ببساطة”.

وستزيد المياه العميقة جدا في بعض المناطق من التكاليف، إذ يتوقع أن يتكلف المشروع نحو 7 مليارات دولار، كما أنه من الممكن أن يستغرق إنشاؤه نحو ست إلى سبع سنوات.

11