القاهرة تبني أول مركز مالي على أنقاض عشوائيات ماسبيرو

حذر خبراء اقتصاد الحكومة المصرية من التطوير الجزئي لمنطقة ماسبيرو العشوائية في وسط القاهرة. وأكدوا ضرورة شمول كامل المنطقة بعمليات التطوير وأن بناء ناطحات سحاب وسط عشوائيات سوف يمثل تهديدا اجتماعيا في المستقبل.
الاثنين 2017/10/16
العشوائيات حقل ألغام أمام تنفيذ المشروع

القاهرة – تستعد مصر لبناء أول مركز مالي بوسط القاهرة على أنقاض أقدم منطقة عشوائية، تعرف باسم مثلث ماسبيرو، بعد عقود من محاولات إزالتها باءت بالفشل.

ويتم تدشين المركز الجديد على مساحة 51 فدانا من منطقة ماسبيرو، التي تقع خلف مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون الرسمي، ووزارة الخارجية المصرية، والمبنى الأثري للقنصلية الإيطالية وعلى بعد أمتار من مركز التجارة العالمي والمركز الرئيسي للبنك الأهلي المصري.

وعزفت الحكومات السابقة عن فتح ملف تطوير منطقة ماسبيرو لتجنب الصدام مع سكان هذه المنطقة، الذين تشبثوا بالبقاء في مساكنهم شبه المتهدمة وقاوموا لسنوات كل أنواع الإغراء والترهيب من قبل بعض رجال الأعمال والأجهزة التنفيذية في محافظة القاهرة.

وتبلغ المساحة الإجمالية للمنطقة 84 فدانا، ولن يشمل التطوير 33 فدانا من العشوائيات تحيط بالمركز المالي الجديد الذي يشمل فنادق ومقرات إدارية لعدد من الشركات المحلية والعربية والعالمية.

ويتوقع أن تستغرق عملية تطوير المشروع نحو 5 سنوات، وسيتم بدء البناء فعليا مطلع يناير المقبل، بعد أن قامت الحكومة بهدم عدد كبير من المنازل وصرف التعويضات لنحو 80 بالمئة من الأسر المقيمة بالمنطقة، وسيتم منح 20 بالمئة الباقية وحدات سكنية بالمشروع بعد تطويره.

حسين صبور: ليس من المنطقي أن يتم إنشاء مركز مالي وفنادق بجوار العشوائيات

وتأهلت 9 شركات للمسابقة العالمية لمشروع إعادة التخطيط والتصميم العمراني لمنطقة مثلث ماسبيرو تضم تحالفات عالمية من الأردن والولايات المتحدة وألمانيا واليابان وإيطاليا وكندا وكوريا كأفضل المتقدمين للاشتراك في المسابقة العالمية لتطوير المنطقة.

وكشف حسين صبور صاحب المكتب الاستشاري “صبور” عن عدد من المحاولات التي كانت تستهدف تطوير تلك المنطقة من جانب أحد المستثمرين الكويتيين، الذي أسس شركة “رمسيس” بالتعاون مع البنك الأهلي المصري قبل عقدين.

وقال لـ“العرب” إن “المستثمر الكويتي عرض خطة تطوير المنطقة على محافظة القاهرة، التي اشترطت إجراء مسابقة بين مختلف المكاتب الاستشارية لعرض مخططاتهم وقد تحمّل المستثمر تكاليف المسابقة لكن المحافظة خشيت من التنفيذ ومواجهة سكان المنطقة الرافضين لفكرة الهدم والتطوير”.

وأكد أن فكرة التطوير الحالية جيدة جدا، لكن ليس من المنطقي أن تتم إقامة مركز مالي وفنادق بجوار كتلة كبيرة من العشوائيات، لذلك لا بد من تطوير المنطقة بالكامل.

وتصل القيمة الإجمالية لأراضي منطقة مثلث ماسبيرو نحو 7 مليارات دولار، كما تصل قيمة الأراضي المطلة على شارع الجلاء الذي تقع في نطاقه القنصلية الإيطالية نحو 140 مليون دولار، ويصل سعر المتر في المنطقة نحو 2270 دولارا.

وقال معتز رسلان رئيس مجلس الأعمال الكندي المصري لـ“العرب” إن “مصر بحاجة ماسة لتأسيس حي مالي بالقاهرة”.

وأوضح أن رجل الأعمال المصري محمود نصير فكر في عمل حي مالي في حضن جبل المقطم بالمنطقة المقابلة مباشرة لقلعة صلاح الدين الأيوبي عام 1999، إلا أن الفكرة لم تكتمل بسبب معوقات ومنغصات كثيرة وجاءت وفاته فوأدت الفكرة.

سلامة فارس: تطوير ماسبيرو لا يتعارض مع الحي المالي بالعاصمة الإدارية الجديدة

ونصير صاحب توكيل شبكة “كليك” للتليفون المحمول والمعروفة حاليا باسم فودافون مصر، وتم بناء نحو 20 بالمئة من الحي المالي الذي كان يسعى لتأسيسه، إلا أنه لا يزال معطلا.

ولا يوجد في مصر وبالمعنى الحقيقي حي مالي مثلما الحال في دبي والكويت والسعودية، وشرعت شركات عالمية في تأسيس مقرات لها في أي منطقة تراها مناسبة.

ويقع المقر الرئيسي لمجموعة “كي.بي.إم.جي” للمحاسبة والمراجعة على طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي أما مجموعة “أرنسيت أند ينغ” المتخصصة في الاستشارات المالية والمحاسبية تقع في منطقة التجمع الخامس شمال شرق القاهرة.

ولم تستطع القرية الذكية التي تقع في نطاق محافظة الجيزة أن تكون مركزا ماليا لمصر لبعدها، وبدأت بعض الشركات في الخروج منها مثلما فعلت مجموعة “بلتون” للاستثمارات المالية وفضلت العودة منها إلى وسط القاهرة.

وأوضح رسلان أن إدارة البورصة قررت الذهاب إلى القرية الذكية خارج حدود القاهرة، الأمر الذي أدى إلى حالة من التشتت نتيجة عدم وجود حي مالي يعزز التعامل بين كافة الأنشطة الاقتصادية. وذهبت تقديرات بعض الخبراء إلى أن الحي المالي الجديد يتعارض مع الطموحات الكبيرة للعاصمة الإدارية الجديدة.

وقال سلامة فارس، الخبير الاقتصادي ومساعد وزير الاستثمار سابقا، إن “هناك تعارض بين إنشاء العاصمة الإدارية وتطوير منطقة مثلث ماسبيرو، فالأخيرة عشوائية ولا يمكن استمرار تواجدها بهذا الشكل”.

ولفت لـ“العرب”، إلى أن منطقة ماسبيرو سيغلب عليها الطابع التجاري والإداري، ما يؤهلها لأن تكون مركزا ماليا عالميا في ظل الموقع الاستراتيجي لهذه المنطقة.

وتبني مصر عاصمة إدارية جديدة على بعد 70 كيلومترا من القاهرة ومن المتوقع أن يتم نقل عدد من الوزارات والهيئات الهامة إليها العام المقبل.

10