القاهرة تتخلص من الجانب الأكبر من فاتورة دعم الوقود

خطوة ضرورية لبناء الاقتصاد على أسس مستدامة، رغم التذمر الشعبي من ارتفاع الأسعار.
الاثنين 2019/12/09
تواصل إجراءات التقشف

أظهرت بيانات رسمية أن الحكومة المصرية تخلّصت من الجانب الأكبر من فاتورة دعم الوقود بعد تحرير أسعارها. ويرى محللون أنها خطوة ضرورية لبناء الاقتصاد على أسس مستدامة، رغم التذمر الشعبي من ارتفاع الأسعار بعد نقل الحكومة أعباء الموازنة إلى كاهل المواطنين.

القاهرة - كشف وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا أمس أن فاتورة دعم المواد البترولية هبطت بنسبة 69 بالمئة في الربع الأول من السنة المالية الحالية (الثالث من العام الحالي)، وهو ما يزيد كثيرا على التقديرات الأولية للموازنة.

وأوضح أن مخصصات الدعم الحكومي للوقود تراجعت إلى 7.25 مليار جنيه (451.4 مليون دولار) في الأشهر الثلاثة، أي ما يقل بنسبة 44 بالمئة عن تقديرات الموازنة البالغة 13 مليار جنيه، ويقل عن ثلث فاتورة الدعم في الربع الثالث من العام الماضي البالغة 23.25 مليار جنيه.

ونفّذت مصر سلسلة من إجراءات التقشف الصارمة التزاما بشروط برنامج قرض حجمه 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي وقّعته في أواخر 2016. وتضمّن البرنامج، الذي انتهي في يونيو الماضي، تحرير سعر الصرف وزيادة بعض الضرائب وإجراء تخفيضات كبيرة في دعم الطاقة.

وخصصت موازنة السنة المالية الحالية 2019-2020 نحو 52.9 مليار جنيه لدعم المواد البترولية مقابل 89 مليار جنيه قبل عام. ومن المتوقع الآن أن تقل أرقام الدعم الفعلية عن التقديرات الأولية.

كانت الحكومة المصرية قد خفّضت في أكتوبر الماضي الأسعار المحلية للوقود، وبدأت بربط أسعار الطاقة بالأسواق الدولية في إطار آلية تسعير يساندها صندوق النقد الدولي، ورفعت بموجبها أسعار الوقود أربع مرات منذ توقيع برنامج صندوق النقد.

طارق الملا: مخصصات دعم الوقود بلغت 451.4 مليون دولار في الربع الثالث
طارق الملا: مخصصات دعم الوقود بلغت 451.4 مليون دولار في الربع الثالث

وأجّجت ارتفاعات أسعار الوقود تشاؤم المصريين بعد أن فرضتها الحكومة في محاولة منها لتخفيف أعباء الموازنة، وهو ما دفع الخبراء إلى ترجيح صعود التضخّم مجددا وتفاقم حالة عدم اليقين في المناخ الاقتصادي.

وتشاءمت الأوساط الشعبية والاقتصادية المصرية من الدخول في موجة من الركود بسبب الإجراءات التقشفية المتواترة التي تنفّذها الحكومة والتي يتوقع أن تزيد من أضعاف القدرة الشرائية للمستهلكين.

وكانت السلطات قد زادت أسعار البنزين 92 أوكتان نحو 35 بالمئة، والبنزين 95 أوكتان، بنسبة 17.4 بالمئة، وسعر أسطوانات الطهي بـ66.6 بالمئة، وسعر السولار والبنزين 80 أوكتان بـ50 بالمائة.

وسعت مصر إلى تنفيذ الإصلاحات المتعلقة بتخفيض دعم الطاقة لتجنّب تعريض الموازنة إلى مخاطر ارتفاع أسعار النفط العالمية. وبلغت تقديرات دعم المنتجات البترولية في موازنة العام المالي المقبل نحو 5 مليارات دولار مقابل 6.18 مليار دولار مقدّرة بموازنة العام المالي الحالي.

وتشير تقديرات محللين إلى أن تهريب إيران للمشتقات النفطية قد يكون أوسع من الأرقام المرصودة، لأن تحديد مصدر المنتجات المكررة أصعب بكثير من إمكانية تتبع النفط الخام وكشف مصدره.

وزعمت الموازنة أنها لن تمس الدعم الحكومي في محاولة لتفادي السخط الشعبي المتواصل، حيث شهدت إيران أمس احتجاجات لطلاب الجامعات على قمع الانتفاضة التي تفجرت بعد زيادة أسعار الوقود في الشهر الماضي.

وأكد روحاني أمام البرلمان أن ”الحكومة سوف تواصل دعم السلع الأساسية والأدوية في الموازنة، على أساس سعر الصرف الرسمي عند 42 ألف ريال للدولار، مقارنة بسعر السوق الموازية الذي يزيد على 3 أضعاف ذلك”.

كما تضمنت زيادة في رواتب الأجهزة الأمنية والعسكرية وموظفي الدولة بنسبة 15 بالمئة في محاولة لتأمين استمرار ولائهم، رغم أن ذلك لا يعوض سوى جانب ضئيل من انهيار القدرة الشرائية لمداخيلهم في ظل انهيار العملة وغليان التضخم.

ويرى محللون أن التحديات الكبيرة التي تواجه الموازنة الجديدة يمكن أن تعيد تفجير الاحتجاجات، لأنها قد تقذف شرارات مثيلة لرفع أسعار الوقود بما يصل إلى 200 بالمئة في نوفمبر الماضي.

وأكدوا أن وقود الانفجار جاهز في الشارع الإيراني لأنه لا يتعلق فقط بالأوضاع الاقتصادية الشاقة بل باتساع الرفض الشعبي للنظام الذي قاد البلاد إلى طريق مسدود طوال 40 عاما.