القاهرة تجازف بإنهاء حالة الطوارئ الاقتصادية وإلغاء القيود المالية

رحب اقتصاديون بقرار الحكومة المصرية الجريء برفع القيود على تحويل العملات الأجنبية وأكدوا أنه يمكن أن يعزز ثقة المستثمرين بالاقتصاد المصري، لكن آخرين حذروا من عودة المضاربة في أسواق الصرف الموازية وعودة الجنيه إلى الانحدار مرة أخرى.
الاثنين 2017/06/19
مغامرة جريئة محفوفة بالمخاطر

القاهرة - انقسمت الأوساط الاقتصادية المصرية بشأن التداعيات المحتملة لقرار إنهاء حالة الطوارئ المالية بعد أكثر من 6 سنوات من إعلانها، وألغت كافة القيود على تحويلات العملة الأجنبية وحرية انتقال رؤوس الأموال إلى الخارج.

وطبقت القاهرة إجراءات احترازية في أعقاب ثورة يناير 2011 ووضعت حدا أقصى لتحويلات الأفراد سواء من المصريين أو الأجانب عند 100 ألف دولار أو ما يعادلها بالعملات الأخرى سنويا.

وكانت الحكومة آنذاك تخشى انهيار النظام المصرفي في البلاد بعد انحسار كافة الموارد الدولارية للاقتصاد، وتآكل احتياطات العملات الأجنبية لدى البنك المركزي بصورة كبيرة، ولجأت إلى وضع قيود على تحويلات أرباح الشركات ثم ألغتها لاحقا.

وأبقى البنك المركزي القيود على تحويلات الأفراد حتى لا تستخدم كطرق خفية لتهريب الثروات للخارج ونزوح رؤوس الأموال.

وتسبب القرار في مشكلات كثيرة للأفراد، أهمها عدم التمكن من تحويل نفقات التعليم لأبنائهم في الخارج، ما كان يضطرهم لتهريب الأموال من خلال إرسالها مع مسافرين طالما أنها لا تتجاوز مبلغ عشرة آلاف دولار أو ما يعادلها في المرة الواحدة.

ورحبت معظم الأوساط الاقتصادية بالقرار الجـريء الـذي يمكـن أن يعـزز ثقـة المستثمـرين المحليين والأجانب، لكن البعض من المحللين حذروا من عودة المضـاربة وانتعـاش سوق الصـرف المـوازيـة مجـددا بعـد انحسارها منـذ تحرير أسعار الصرف في 3 نوفمبر الماضي.

يحيى أبوالفتوح: القرار رسالة تؤكد الاستقرار المالي وعدم وجود طوابير تبحث عن العملات

وقال محللون لـ“العرب” إن القاهرة تريثت في إلغاء تلك الإجراءات لحين تكوين احتياطي آمن من النقد الأجنبي، وأكدوا أن الخطوة جاءت بناء على توصية من صندوق النقد الدولي، لاستكمال تسليم أقساط قرض مساندة برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ووافق صندوق النقد في نوفمبر الماضي على منح القاهرة قرضاً بنحو 12 مليار دولار على ثلاث سنوات يقدّم على 6 دفعات، وحصلت القاهرة على دفعتين بقيمة 4 مليارات دولار بعد مراجعات دورية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي تسبق تسليم كل دفعة.

وأعلن البنك المركزي وصول حجم الاحتياطيات الدولية من العملة الأجنبية في نهاية مايو الماضي إلى نحو 31.13 مليار دولار.

وقال فتح الله فوزي نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين لـ“العرب” إن “إلغاء القيود على تحويلات النقد الأجنبي جاء في الوقت المناسب”.

وأكد أن وجود تلك القيود كان يقوّض مناخ الاستثمار بالبلاد لأنها كانت تبعث برسائل سلبية للخارج على أن الاقتصاد المصري لا يزال يعمل تحت قيود تحد من تنافسيته.

وأوضح فوزي أن القاهرة تعدّ حالياً اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الموحد، وبالتالي كان من الصعب الحديث عن الترويج لمصر استثمارياً في ظل وجود تلك القيود.

وتم العمل بقانون الاستثمار الموحد منذ بداية الشهر الحالي، ومن المقرر أن يتم الانتهاء من إعداد اللائحة التنفيذية للقانون خلال الأسبوعين المقبلين.

وأشار يحيى أبوالفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري إلى أن القرار ينطوي على رسالة لدخول البلاد مرحلة الاستقرار النقدي، وهو من النقاط الأساسية التي يبحث عنها المستثمرون.

وأكد في تصريح لـ“العرب” أنه لا يوجد في البنك الذي يعمل به وهو يعدّ من أكبر البنوك في البلاد، أيّ طوابير انتظار لتدبير العملة الأجنبية الخاصة بالاستيراد من الخارج.

ووضعت الحكومة ضوابط خلال الفترة الماضية لترشيد الاستيراد العشوائي، وعدّلت لائحة قانون سجل المستوردين بعد ثلاثة عقود من العمل بها.

فتح الله فوزي: إلغاء القيود جاء في الوقت المناسب من أجل كسب ثقة المستثمرين الأجانب

وتضمنت التعديلات مجموعة من الضوابط، منها رفع الحد الأدنى لرأس المال اللازم لقيد الأشخاص الطبيعيين الذين يسمح لها بمزاولة نشاط الاستيراد في سجل المستوردين من 550 دولارا إلى 28 ألف دولار.

وبالنسبة إلى الشركات ذات المسؤولية المحدودة، رفعت التعديلات الجـديدة رأس المال المطلوب من 830 دولارا إلى 100 ألف دولار.

وتعاني مصر من عجز تجاري كبير حيث بلغت صادراتها في العام الماضي نحو 22 مليار دولار في مقابل فاتورة واردات تصل إلى 80 مليار دولار.

وكشفت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري عن تراجع معدل الواردات خلال الربع الأول من العام الحالي بنحو 3.7 بالمئة نتيجة ضوابط ترشيد الواردات وقصرها فقط على السلع الاستراتيجية ومستلزمات الانتاج.

وقال الأكاديمي يونس عقل وكيل كلية التجارة الخارجية في جامعة حلوان إن “الجهاز المصرفي سوف يترقب حركة التحويلات خلال الفترة المقبلة، وبناء على اتجاهاتها يحدد مستويات سعر صرف الجنيه”.

وكانت الحكومة قد حررت سعر صرف الجنيه في نوفمبر الماضي، ومنحت المصارف المحلية حرية كاملة في تحديد سعر الصرف وفقاً لآليات العرض والطلب.

واستبعد عقل تدخل المركزي بضخ دولارات في النظام المصري لموازنة سعر الصرف، حيث شهدت الفترة الماضية انتظاما في سداد القاهرة لالتزاماتها الدولية، وكان آخرها سداد نحو 2.2 مليار دولار لشركات النفط العالمية، ما يؤكد متانة الأوضاع المالية ويبعث رسالة اطمئنان إلى المستثمرين الأجانب.

10