القاهرة تحارب الضوضاء بميكروفونات معطلة

مبادرة بدار الأوبرا لمحو الضوضاء الصارخة وإزاحة الفن الهابط تتحول إلى نموذج للضجيج والعشوائية والكلام المجاني المرتجل عبر الميكروفونات والسمّاعات المزعجة.
الأحد 2018/04/22
الاحتفالية الموسيقية والغنائية أصبحت وصلات من التعذيب

القاهرة - أطلقت العاصمة المصرية القاهرة، التي تعدّ المدينة الثانية في العالم الأكثر ضجيجا، مؤخرا، مبادرة تحت عنوان “محاربة التلوّث السمعي بالموسيقى”.

وجاءت المبادرة في إطار عزم وزارة الثقافة بالشراكة مع الإذاعة المصرية، على محو الضوضاء الصارخة وإزاحة الفن الهابط من خلال نشر التوعية بكل الوسائل، وبث النغم الأصيل في كل مكان.

وانطلقت المبادرة من قلب دار الأوبرا بهدف القضاء على التلوث السمعي والضوضاء والفن الهابط، بنشر الموسيقى الرفيعة وتنمية الذوق الفني، إلا أنها تحولت إلى نموذج للضجيج والعشوائية والكلام المجاني المرتجل، عبر الميكروفونات والسمّاعات المزعجة، حيث أصبحت الاحتفالية الموسيقية والغنائية وصلات من التعذيب.

واحتضن مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا، إلى جانب النشاطات المعتادة التي يقدمها دوريا، حدثا استثنائيا تمثل في ندوة علمية تثقيفية واحتفالية موسيقية غنائية بعنوان “التلوّث السمعي والتذوق الفني”.

لكن الندوة لم تطرح ما كان منتظرا منها كتقديم أبحاث وتطبيقات عن معدلات التلوث السمعي، ومدى تأثير الإيقاعات الصاخبة والفنون الهابطة على مؤشر التلوث، والسبل الفعلية الواقعية لرفع الذوق الفني وإنتاج وتسويق أعمال موسيقية وغنائية رفيعة.

واقتصرت الأمسية الاحتفالية على التحذير من مخاطر الضوضاء المتعددة، والتوعية بقيمة الموسيقى، فضلا عن عرض نماذج سمعية للفنون والأغنيات الهابطة.

وكانت ميكروفونات القاعة، التي احتضنت المبادرة تحت شعار مقولة الفيلسوف الألماني نيتشه “من دون الموسيقى الحياة خطأ”، عبئا على المحاضرين، لعدم جاهزيتها وتحولها إلى مصدر ضجيج دائم وصفير متصل، وتعذر بدء الفقرات الموسيقية والغنائية التي أعقبت الندوة لأكثر من ربع ساعة في محاولات مضنية لضبط الصوت والسيطرة على الصفير.

واضطرت الفنانة المصرية أمل إبراهيم، إلى الاعتذار للجمهور عن هذا العطب والتنظيم السيء المثير للأعصاب، قبل أن تفتتح فقراتها الغنائية.

وتحوّل المشهد بدل معالجة التلوث السمعي إلى مشاهد حية حول النشاز والفوضى والضجيج والتلوث السمعي، بل والشجار بين أعضاء الفرقة الموسيقية لعدم تمكنهم من ضبط المقامات لسوء حالة الصوت. وهكذا حلّ القبح محل الجمال في احتفالية محو التلوث وترقية الذوق الفني، وتحسر الجمهور على المبادرة المهدرة.

24