القاهرة تحاول إنقاذ أصول الأوقاف الغارقة بالديون

هيئة الأوقاف أمام تحدي تعظيم العوائد الاستثمارية للأصول، وضخامة الممتلكات تفرض هيكلا واسعا للإدارة المالية.
الجمعة 2018/03/02
منزل محمد علي باشا باليونان ضمن الأوقاف المصرية

القاهرة – احتدم الجدل حول إعلان رئيس هيئة الأوقاف المصرية، القادم من سوق المال، تدشين شركة لإدارة أصول الأوقاف، والتي تقدر بنحو 45 مليار دولار، وبدا الأمر كأنه محاولة للبحث في الدفاتر القديمة لتعظيم مكاسب الحكومة المادية.

وأكد اقتصاديون أن التجارب العالمية في إدارة أصول وأموال الوقف تتم عبر إسنادها لشركات متخصصة قادرة على تعظيم الموارد بعيدا عن الهيئات التي تشرف عليها.

وقال أحمد عبدالحافظ، رئيس الهيئة لـ“العرب” “نستهدف من خلال الشركة تعظيم العوائد الاستثمارية لأصول الأوقاف عبر أدوات مالية متنوعة خلال الفترات المقبلة”.

وأوضح أن الهيئة تقوم حاليا بإعادة هيكلة واسعة من خلال تشكيل لجنة استثمار تضم 7 أعضاء لديهم خبرات في قطاعات الزراعة والصناعة والبنوك وسوق المال، لوضع خطط التطوير وحصر ممتلكات الهيئة في 18 محافظة.

أحمد عبدالحافظ: الهيئة كلفت لجنة استثمارية تعمل على إعادة هيكلة كافة أصول الأوقاف
أحمد عبدالحافظ: الهيئة كلفت لجنة استثمارية تعمل على إعادة هيكلة كافة أصول الأوقاف

ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسي في ديسمبر الماضي خلال اجتماع ضم رئيس الهيئة ووزير الأوقاف ورئيس المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية، بضرورة تعظيم الاستفادة من الأصول والأراضي التابعة للأوقاف وحصر ممتلكاتها.

وتتنوع محفظة هيئة الأوقاف داخليا وخارجيا، وتمتلك نحو 15.35 بالمئة من أسهم بنك فيصل الإسلامي المصري، التي جاءت بعد التنازل عن الأوقاف المصرية في السعودية. وتعادل تلك الحصة 53.7 مليون دولار من القيمة السوقية لأسهم البنك المدرجة في البورصة المصرية.

وتتنوع ملكية الهيئة في 19 شركة بمختلف القطاعات، أهمها مصانع السجاد في دمنهور بمحافظة البحيرة التي تعد المورد الأول للسجاد لفرش المساجد في مختلف محافظات مصر.

وطلبت هيئة الأوقاف مساندة مجلس الأعمال المصري اليوناني في استرداد ممتلكات الأوقاف في اليونان.

وتمتلك مصر 17 قطعة أرض خالية من النزاعات في جزيرة ثاسوس باليونان، وقصرا كان يملكه محمد علي باشا ووهبة للأوقاف المصرية عام 1835، وقصر الإيماريت الشهير بكافالا اليونانية وعليهما نزاع قضائي بين البلدين، إلى جانب قطعة أرض عليها منزل بنفس المدينة.

وقال هاني برزي رئيس المجلس لـ“العرب”، “لقد قمنا بمخاطبة الجانب اليوناني في مجلس الأعمال لمساندة مصر في قضيتها، وإمكانية التوصل لحلول من خلال رجال الأعمال تعزز من زيادة إيرادات تلك الأصول لهيئة الأوقاف المصرية”.

وتحصل وزارة الأوقاف على نحو 75 بالمئة من إيرادات الوقف سنويا بينما تحصل الهيئة على نحو 15 بالمئة، فيما يتم توجيه نسبة عشرة بالمئة المتبقية إلى بند تنمية الموارد.

وبلغ إجمالي إيرادات الأوقاف العام الماضي نحو 56 مليون دولار، كان نصيب هيئة الأوقاف منها ثمانية ملايين دولار، في حين أن قيمة الأجور تصل لنحو 9.6 مليون دولار، ومن ثم فإن خسائرها بلغت 1.6 مليون دولار العام الماضي.

وقال شريف سامي رئيس هيئة الرقابة المالية السابق لـ“العرب” إن “الحل الأمثل لإدارة أصول الأوقاف هو إسنادها لبنوك استثمار وشركات إدارة محافظ مالية”، مشيرا إلى أن تأسيس شركة تابعة للهيئة سيكون عبئا كبيرا خاصة وأنها بهيكلها الحكومي لن تستطيع دفع مرتبات الموظفين.

وحققت الهيئة عوائد بنحو 6 ملايين دولار خلال الأشهر الستة الماضية من خلال استثمار أموالها في شهادات الاستثمار ذات العائد المرتفع 20 بالمئة والتي تم إلغاؤها مؤخرا في البنوك.

شريف سامي: الحل الأمثل هو إسناد الأصول لبنوك استثمار وشركات إدارة محافظ مالية
شريف سامي: الحل الأمثل هو إسناد الأصول لبنوك استثمار وشركات إدارة محافظ مالية

وقال نورالدين محمد خبير إدارة الأصول، إن “ضخامة أصول هيئة الأوقاف، تُحّتم وجود مؤسسات مالية متنوعة لإداراتها، وهذا التنوع شرط أساسي لنجاح هذه المنظومة”.

وأكد لـ“العرب” أن الأفضل هو إسناد إدارة تلك الأصول لأكثر من شركة متخصصة أو لصناديق استثمار مباشر، في ظل انخفاض العمولة التي تحصل عليها شركات إدارة الأصول وصناديق الاستثمار والتي تتراوح بين خمسة في الألف وواحد بالمئة.

وكشفت دراسة لمركز صالح كامل بجامعة الأزهر أن النظم الغربية وضعت ضوابط لاستثمار الأموال الموقوفة، أهمها التعهد بإدارة الاستثمارات لإدارة محترفة حتى ولو من خارج المؤسسة، إلى جانب المحافظة على الأصل من خلال صيانته وحمايته من المخاطر.

وأشارت الدراسة إلى أن أغلب الوقف في العالم الإسلامي، عبارة عن عقارات وأراض زراعية، والأسلوب المتاح لها هو الإجارة بمبالغ زهيدة نظرا لتآكل القيمة الإيجارية مع ارتفاع مستويات التضخم.

وهناك قيم إيجارية لم تتغير منذ عقود، ما أدى إلى تراجع إيرادات الأوقاف وتكبدها خسائر كبيرة في ظل غياب نظم محترفة لتعظيم العائد على هذه الأصول.

وتدير هيئة الأوقاف بمصر 160.6 ألف فدان، مؤجرة لنحو 137 ألف مزارع وتوفر نحو 504 آلاف فرصة عمل، بالإضافة إلى الأنشطة العقارية الضخمة من خلال شركة المحمودية والتي تعد الذراع العقارية لهيئة الأوقاف وتدخل في مشاركات مع مختلف الشركات العقارية.

10