القاهرة تحتج لدى أنقرة على التدخل في الشأن المصري

الثلاثاء 2014/06/03
الخارجية المصرية مستاءة من التدخل التركي في شؤونها

القاهرة- استدعت وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، القائم بالأعمال التركي في القاهرة للاحتجاج على تصريحات مسؤولين أتراك حول الانتخابات الرئاسية المصرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية في بيان إنه بناء على تعليمات من وزير الخارجية نبيل فهمي، قامت نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون دول شرق وجنوب أوروبا باستدعاء القائم بالأعمال التركي بالقاهرة إلى مقر وزارة الخارجية للإعراب عن الاستياء من التصريحات التي أدلى بها بعض المسؤولين الأتراك حول الانتخابات الرئاسية المصرية.

ونقلت نائب مساعد الوزير للقائم بالأعمال التركي أن هذه التصريحات "تعبر عن عدم إلمام أو تغافل متعمد لسير العملية الانتخابية والتي اتسمت بالنزاهة والشفافية وجرت وسط اهتمام المجتمع الدولي ومتابعة منظمات دولية وإقليمية ومحلية".

وبحسب نتائج نهائية غير رسمية، فاز وزير الدفاع المستقيل عبد الفتاح السيسي بـ96.7% من الأصوات الصحيحة، في انتخابات شهدت مشاركة 47% ممن لهم حق التصويت، وهي نسبة شككت بصحتها المعارضة والمرشح الخاسر حمدين صباحي، فيما قال مراقبون أوروبيون وأفارقة إن العملية الانتخابية جرت في بيئة هادئة ومتلائمة.

وأضاف المتحدث أن نائب مساعد الوزير أوضحت أيضاً أنه "كان يمكن لنا أن نتناول بالكثير من النقد نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في تركيا في مارس الماضي والأجواء السياسية المحيطة بها، فضلاً عما صاحب هذه الانتخابات من اتهامات بالتزوير وبالأخص في أنقرة، وما نتج عنها من احتشاد الآلاف من الأتراك أمام المجلس الأعلى للانتخابات احتجاجاً على نتائج الانتخابات التي هيمن عليها الحزب الحاكم، إلا أننا لم نقم بذلك لقناعتنا بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو الموقف الذي كنا نتوقع من الجانب التركي فهمه والالتزام به واحترام اختيارات الشعب المصري".

وكانت مصادر تركية قد ربطت تحسن العلاقات مع مصر بالسياسة التي سيتبعها الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي تجاه بلاده خلال المرحلة المقبلة، معتبرة أن أي خطوة ايجابية ستتخذها مصر ستقابل بالمثل من قبل تركيا "إلا في حال تنفيذ أحكام الإعدام فإن العلاقات ستتراجع بشكل أكبر من السابق".

وأوضح مصدر مقرب من رئاسة الوزراء التركية أن تركيا غير معنية بالتصعيد مع مصر خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن حدة تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان تجاه مصر قد خفت كثيراً خلال الفترة الماضية وستكون كذلك خلال الفترة المقبلة. وقال المصدر "في حال بقيت الأمور في إطارها الطبيعي ولم يحصل أي تصعيد من قبل الجانبين فربما نشهد زيارات على مستوى وزراء المصالح الخدمية كالتعليم والصحة ومن ثم عودة تبادل السفراء، فتركيا ليس لديها مشكلة بعودة سفيرها إلى القاهرة"، مستدركا "لكن الأمر يحتاج عدة أشهر على الأقل".

وأشار المصدر إلى أنه لا يوجد موقف رسمي حتى الآن تجاه نتائج الانتخابات الرئاسية في مصر، لكنه استبعد بشكل كبير صدور موقف رسمي يعترف بالسيسي رئيساً لمصر أو تبادل للزيارات على مستوى عال خلال الأشهر المقبلة.

وقال المصدر "«نتحدث عن مرحلة جديدة تدخلها مصر الآن، ونحن نعلم أن الانتخابات ليست بالمستوى المطلوب ولا يمكن أن نعتبرها ديمقراطية كاملة ولكنها بداية لاستحقاق ومرحلة جديدة ستنتقل لها مصر وهو ما سيفرض نوعا جديدا من العلاقات سينعكس على تحسن العلاقات مع تركيا حتى وان لم يكن تحسنا كبيرا أو ملحوظا.

وتوقع أن يبدأ تحسن العلاقات بين البلدين من خلال تنشيط العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين القطاع الخاص في كل من مصر وتركيا، وقال "كلا الطرفين حريص على تحسن العلاقات، واقتصادياً معظم الاستثمارات والتبادل التجاري يعود للقطاع الخاص الذي لا يعبر عن وجهة النظر الرسمية للحكومات والذي سيكون معنيا بتطوير العلاقات قريباً الأمر الذي سينعكس على العلاقات السياسية".

وأضاف "الأمر متعلق بالحكومة المصرية أكثر منه بالحكومة التركية، ونحن سنرد على كل خطوة ايجابية بالمثل، ولكن في حال صعدت الحكومة المصرية من خلال تنفيذ أحكام الإعدام والتصعيد ضد الإخوان المسلمين فإن العلاقات ستعود للدائرة الأولى".

ورأى المصدر أن أردوغان سيخفف انتقاداته الموجهة بشكل مباشر إلى النظام المصري، مقابل تصعيد انتقاداته للدول الأوروبية والمجتمع الدولي بشكل عام بسبب ما اسماه "عدم التمسك بالمبادئ الديمقراطية وعدم تسمية ما حصل في مصر بالانقلاب العسكري".

وختم المصدر تصريحاته بالقول "الأمر الذي يجب على الجميع التسليم به، أن أردوغان باق على سدة الحكم في تركيا لمدة 5 أو 10 سنوات على الأقل، والتعويل على المعارضة أمر غير منطقي في هذا الإطار، وعلى العالم التأقلم مع مصطلح السياسة الجديد وهو (التعود على أردوغان)".

وفي نوفمبر الماضي، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا اعتبرت فيه السفير التركي في القاهرة شخصا غير مرغوب فيه، وألحقت ذلك بتخفيض للعلاقات الدبلوماسية بين الطرفين إلى مرتبة القائم بالأعمال، وردّت تركيا بالمثل.

وتتهم القاهرة تركيا بالتدخل في شؤونها الداخلية وتحريض المجتمع الدولي ضدها، حيث أعلنت تركيا رفضها لعزل الرئيس محمد مرسي ووصفت ما حدث بأنه "انقلاب عسكري على رئيس منتخب من الشعب".

وشهدت تركيا أضخم حملة احتجاج رسمية وشعبية ضد أحكام الإعدام التي أصدرها القضاء المصري بحق 528 من أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، كما وجه أردوغان انتقادات للمجتمع الدولي لصمته عن هذه الأحكام.

1