القاهرة تخوض معركة تأمين أصول شركات القطاع العام

شكّك اقتصاديون في نجاح مبادرة القاهرة للتأمين على جميع الأصول الحكومية، بسبب غياب استراتيجية واضحة المعالم لذلك، فضلا عن عدم قدرة المؤسسات والشركات والهيئات على إضافة أعباء جديدة إلى كاهلها في ظل أزماتها المالية المتتالية، رغم أهمية هذه الخطوة.
الجمعة 2018/02/02
مخاوف من انهيار قيمة الأصول الحكومية

القاهرة - تراهن الحكومة المصرية على قطاع التأمين من أجل إنقاذ الشركات المملوكة للدولة من الخسائر المتتالية التي تلاحقها وتهدّد بفقدان جزء من أصولها، رغم الشكوك التي تحاصر هذه المبادرة.

ودشّن مجلس الوزراء مؤخرا لجنة بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية لوضع إجراءات خاصة بالتأمين على جميع الأصول والمؤسسات والشركات التابعة للدولة لحماية أصولها من المخاطر، وتقليل خسائرها.

وقال محمد عمران رئيس الهيئة لـ“العرب”، إن “اللجنة الوزارية تعكف حاليّا على حصر جميع الأصول المملوكة للدولة لبحث كيفية التأمين عليها”.

وأضاف أنّ “التأمين يشمل جميع أصول الشركات الحكومية في مختلف القطاعات والمباني والمنشآت القديمة والحديثة”.

وأوضح أنه لم تتحدّد بعدُ طريقة التأمين، لكن أشار إلى أنه من الممكن أن تكون عبر مجمعة تأمينية لهذه الأصول، أو كل وحدة على حدة.

وتعاني الشركات الحكومية من خسائر تعصف بأصولها وتحدّ من قدرتها على تحمل أقساط التأمين، ما زاد من حدّة المخاطر وتكبيلها بمزيد من الخسائر.

ولا يعوّل الخبراء على شركات التأمين التي لم يتجاوز إجمالي استثماراتها العام الماضي حاجز 5 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، في القيام بهذه المهمة في ظل الظروف الحالية.

عادل موسى: الشركات الحكومية تعاني اختلالات مالية وأقساط التأمين عبء جديد

وقال عادل موسى رئيس شركة مصر للتأمين لـ“العرب”، إن “موازنات الهيئات والشركات الحكومية تعاني من اختلالات مالية، ما يعدّ معوقاً رئيسيا أمام شركات التأمين”.

وأوضح أن هذه الجهات ترى أن قسط التأمين يعتبر عبئا عليها لذلك عزفت خلال السنوات الماضية عن التأمين على أصولها، ما أدى إلى ارتفاع المخاطر بدرجة عالية.

وأدى عدم استغلال أصول هذه الشركات إلى ضعف موقفها التنافسي في السوق، رغم أنها تمتلك أصولاً تقدّر بنحو 11 مليار دولار.

وتراجع عدد الشركات القابضة لقطاع الأعمال العام إلى نحو تسع شركات تضم 146 شركة تابعة، وكانت تبلغ في 1993 نحو 27 شركة قابضة تضم 314 شركة تابعة.

ويشير التقرير السنوي لوزارة قطاع الأعمال العام إلى أن عدد العاملين في تلك الشركات يبلغ نحو 304 آلاف عامل. ووصل عدد الشركات الحكومية التي تم بيعها وفق برنامج “خصخصة الشركات” إلى 282 شركة.

وأكد موسى، أن الوضع الراهن يستلزم من تلك الجهات اعتمادات مالية لأقساط التأمين التي سيتم دفعها لشركات التأمين، وبالتالي يجب على الحكومة التفكير بجدية في سرعة التأمين على أصول شركاتها وهيئاتها، لتفادي أي مشكلات محتملة مستقبلا.

وأوضح موسى، أن التأمين ليس له علاقة بخسارة أو ربح الشركات، لأنه يختص بالممتلكات، فتأمين الدولة على ممتلكاتها أو أصولها الخاسرة يحميها من الأخطار، كما أنّ الأصول الخاسرة هي الأولى بالتأمين، لأنه يعدّ حماية لها من الانهيار.

ويصل عدد الشركات المتعثرة في القطاعين العام والخاص إلى 4 آلاف شركة وفق تقديرات اتحاد الصناعات المصرية، فيما أكد مركز تحديث الصناعة أن نحو 1600 شركة منها تحتاج إلى عمليات هيكلة مالية.

وتعاني شركات قطاع الأعمال العام من خسائر قياسية منذ عقود، حيث كشفت وزارة المالية عن أن إجمالي مستحقات البنوك من قطاع الأعمال العام وصل إلى حوالي 6 مليارات دولار.

وأفاد مركز معلومات شركات قطاع الأعمال العام أنّ عدد الشركات الحكومية الخاسرة يصل إلى نحو 56 شركة، وهو ما يعكس صعوبة تحمّل تلك الشركات أعباء مالية جديدة للتأمين على أصولها.

ياسر عمارة: التأمين على الأصول الحكومية يعزز رقابتها بهدف التحوط من المخاطر

وقال ياسر عمارة خبير الاستثمار والمخاطر لـ“العرب”، إن “قطاع التأمين يعدّ خط الحماية الأول لكافة الأصول الخاصة والعامة”.

وأشار إلى أن اتجاه الحكومة للتأمين على أصولها يعزز من عمليات الرقابة على تلك الأصول، نتيجة الإجراءات والضوابط التي تفرضها شركات التأمين، بهدف التحوط من المخاطر، مما يزيد من كفاءة تشغيلها وزيادة إنتاجيتها.

ومن المقرر أن تطلق القاهرة خلال مارس المقبل أول صندوق استثمار مباشر لإنقاذ المصانع المتعثّرة بالتعاون مع القطاع الخاص، بعد فشل محاولات تدشين صندوق استثمار سيادي تابع للحكومة لإعادة هيكلة الشركات الخاسرة.

ويدير الصندوق شركة “يونيون كابيتال” المتخصّصة في إدارة الاستثمارات المباشرة بالتعاون مع مكتب هاني سري الدين رئيس هيئة سوق المال السابق.

وقالت الهيئة العامة للرقابة المالية في بيان قبل اشهر إنها وافق على منح جميع الموافقات لبدء عمل الصندوق، وفق الإجراءات الرقابية.

ويتوقع محللون أن يبدأ الصندوق في مراحله الأولى هيكلة الشركات المتعثرة المملوكة للدولة، من خلال مشاركته في مجلس إدارة هذه الشركات والتحكم بشكل رئيسي في حركة التدفقات النقدية من أجل ضمان سلامة المراكز المالية للشركات المتعثرة وكذلك حمايتها من الدخول في دائرة التعثّر مرة أخرى.

وفشلت مساعي منير فخري عبدالنور وزير الصناعة السابق في تأسيس الصندوق نتيجة خلل هياكلها المالية وتراكم الديون التي أتت على أصولها.

11