القاهرة تدشن بورصة سلعية لتعزيز تجارتها مع الدول العربية

القمح والأرز والذرة والبطاطا والبصل والبرتقال أول 6 سلع يتم تداولها.
الأربعاء 2020/09/02
في انتظار تسعير عادل

تفتح أول بورصة سلعية في مصر نافذة جديدة لتعزيز تدفق حركة التجارة والاستثمار مع الدول العربية عبر عمليات ربط مشترك، لتداول أسعار المنتجات ووفرتها، بما يسمح بشفافية في تسعير المنتجات وفق آليات السوق. وتتيح السوق الجديدة المعلومات عن السلع والمنتجات التي تعج بها أسواق المنطقة بدلا من الضبابية التي تشهدها حاليا، بما يعزز التكامل التجاري خوفا من الاتجاه لسد فجوات الأسواق من مقاصد تجارية بعيدة.

القاهرة - تستعد القاهرة للإعلان عن الشكل النهائي لتدشين أول بورصة سلعية بالبلاد، تستطيع من خلالها كسر حلقات الاحتكار التي تعاني منها السوق المصرية على مدى عقود نتيجة غياب آليات تضمن أسعارا عادلة للمنتجات.

تسببت هذه الحلقات في تصاعد منحنى تضخم الأسعار لصالح المحتكرين، فضلا عن تشوه منظومة التجارة الداخلية في البلاد.

وتكشف البورصة السلعية عن مكامن جديدة للتعاون على مستوى المنطقة العربية، خاصة وأن آليات هذه السوق تسمح بعمليات ربط مزدوج بين البورصة السلعية المصرية، وباقي أسواق المنطقة، ما يزيد من فرص التعاون، ويتيح المعلومات الكاملة عن توافر المنتجات في الأسواق.

وتتمكن الشركات في مختلف المقاصد الاستثمارية بالمنطقة عبر آليات التداول من متابعة حركة توافر المنتجات وأسعارها بشكل مستمر، على غرار عمليات تداول الأوراق المالية.

ووافق مجلس الوزراء رسميا على تدشين البورصة الجديدة، ومن المقرر أن تبدأ قريبا بتداول 6 سلع هي: القمح والأرز والذرة والبطاطس والبصل والبرتقال.

محمد عمران: الشركات تزاول نشاط بورصة العقود والتداول الإلكتروني
محمد عمران: الشركات تزاول نشاط بورصة العقود والتداول الإلكتروني

وتعد بورصة دبي للذهب والسلع، التي تأسست عام 2005 بوصفها أول بورصة لتبادل مشتقات السلع في الخليج العربي، نموذجا يمكن للبورصة المصرية اقتفاء أثره.

يُتداول في بورصة دبي للذهب والسلع المعادن النفيسة وعقود العملات والبتروكيماويات والمؤشرات وتتم تسوية المعاملات على قيمة معينة من خلال شركة دبي لمقاصة السلع.

ورغم أن مصر أول من أسس بورصة للسلع في المنطقة عام 1884، وكانت من أهم 3 بورصات في العالم للعقود، إلا أن الرئيس المصري جمال عبدالناصر أصدر قرارا بتصفيتها عام 1966 باعتبارها لا تتسق مع النموذج الاشتراكي.

وبدأ التعامل على العقود الآجلة للقطن في الربع الثالث من القرن التاسع عشر، وسبقت بورصة القطن في الإسكندرية كل من بورصتي نيويورك وليفربول، حيث كانت تعمل بنظام البضاعة الحاضرة للأقطان في منطقة مينا البصل في الإسكندرية.

وتسمح البورصات السلعية بتداول العقود المستقبلية للسلع والخدمات، ومن خلالها يقوم المستثمر بالتعاقد على شراء محصول معين قبل زراعته مثل القمح، لعدد من السنوات، وبعد ذلك يتم تسجيل العقد في بورصة العقود، ويتداول بيعا وشراءً من خلال حركة التداول في البورصة.

وقال محمد عمران رئيس هيئة الرقابة المالية، إنه سيتم الترخيص للشركات المساهمة بمزاولة نشاط بورصة العقود الآجلة للتداول على العقود المشتقة من الأوراق المالية المقيدة بإحدى بورصاتها بعد التأكد من استيفاء الأحكام والإجراءات المقررة قانونا.

وتتفتح هذه الخطوة بقيام عدد كبير من الشركات في المنطقة العربية بالقيد في بورصة السلع المصرية، ما يسمح بانسياب في حركة التعاون الاقتصادي.

وأضاف عمران لـ”العرب”، أن الهيئة اعتمدت نموذجا للعقد الابتدائي والنظام الأساسي لشركة بورصة العقود الآجلة المشتقة من الأوراق والأدوات المالية، بغرض إنشاء وإدارة منصة تداول إلكترونية للعقود التي تشتق قيمها من مؤشرات الأسعار، أو أوراق أو أدوات مالية، مقيدة بإحدى بورصات الأوراق المالية.

ويشترط لقيد الشركات في البورصة السلعية المصرية أن لا يقل رأس المال المصدر والمدفوع عن 1.25 مليون دولار، ولا تقل نسبة مساهمة المؤسسات المالية أو البورصات أو الشركات المرخص لها بالعمل في الأسواق المالية عن 75 في المئة من هيكل مساهمي شركة بورصة العقود الآجلة.

ويمتلك 49 في المئة من رأسمال البورصة الجديدة بنوكا تجارية واستثمارية ومؤسسات وشركات حكومية، مثل شركة مصر للمقاصة والإيداع المركزي، والشركة القابضة للتأمين، واتحاد الغرف التجارية، واتحاد الصناعات المصرية بالإضافة إلى بنوك مصر والأهلي والبنك الزراعي.

أحمد الباشا إدريس: البورصة السلعية الوسيلة الأنسب لكسر الاحتكار
أحمد الباشا إدريس: البورصة السلعية الوسيلة الأنسب لكسر الاحتكار

وأكد طلعت الشوربجي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة فايف ستار للمطاحن واستيراد الحبوب، لـ”العرب”، أن البورصة السلعية تعزز آليات المنافسة بما يصل بالأسعار إلى مستوياتها العادلة.

وأضاف، أنه في ظل سعي الحكومة لإيجاد أسواق مفتوحة، فإن البورصة السلعية تعد الوسيلة الأنسب لضبط الأسعار في السوق المصرية.

ومن المقرر أن تساهم الهيئة العامة للسلع التموينية وجهاز تنمية التجارة الداخلية، والشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين والبورصة المصرية، بنسبة 50 في المئة في الكيان الجديد، علاوة على مستثمرين آخرين من القطاع الخاص.

وأوضح أحمد الباشا إدريس، رئيس شعبة الحاصلات الزراعية والبقوليات بالغرفة التجارية للقاهرة، أن البورصة السلعية تسهم بقوة في ضبط السوق المحلية، وتقضي على الاحتكار من جذوره، فلن يستطيع التجار تخزين أي نوع من السلع بهدف رفع الأسعار أو تعطيش السوق، إذ سيقوم الجميع بعرض السلع في البورصة.

وأشار لـ”العرب”، إلى أن البورصة ستعمل في البداية على المستوى المحلي، وفق آليات تحددها الحكومة، واصفا تداول السلع في البورصة الجديدة بمثابة “لعب على المكشوف”، ومن ثم ستختفي ممارسات تخزين السلع.

تشبه البورصة السلعية المزمع إطلاقها أسواق الجملة، لكن حتى الآن لم تحدد الحكومة الفارق بين البورصة السلعية وأسواق الجملة المتواجدة في مدن العبور والإسكندرية والسادس من أكتوبر والمنصورة، فتلك الأسواق عبارة عن تجارة جملة للسلع بين الفلاحين التجار.

ووافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن الاتفاق الثلاثي بين مصر وشركة “سيماريس” الفرنسية والوكالة الفرنسية للتنمية، الخاص بتنفيذ برنامج المساعدة الفنية من أجل تطوير تجارة الجملة بأسواق المواد الغذائية.

ويزود البرنامج الحكومة بالتوصيات الأساسية المتعلقة بتحسين طرق الإمداد الغذائي، والتأكد من جودته، وتعظيم الاستفادة من المنتجات الغذائية والخدمات اللوجستية، من خلال إجراء دراسات تسمح بتشكيل استراتيجية واضحة المعالم للسياسة المصرية في مجال تطوير تجارة الجملة الخاصة بالمنتجات الطازجة.

10