القاهرة تدعم التكنولوجيا المالية للحاق بالأسواق الناشئة

3 بنوك تدشن صندوقا لتطوير وتقديم منتجات مبتكرة.
الجمعة 2021/10/15
على أعتاب طفرة في الخدمات المالية

تخطط الحكومة المصرية لدعم شركات التكنولوجيا المالية الناشئة عبر تأسيس بنوكها الكبرى صندوقا في هذا المجال لتمكين الشركات من الوصول إلى رأس المال اللازم لمواصلة تطوير أعمالها، وتهيئة البيئة المناسبة لتقديم تطبيقات مبتكرة تعزز معدلات الشمول المالي وتحقيق التحول الرقمي المستهدف كجزء من رؤية القاهرة.

القاهرة - كثفت السلطات النقدية في مصر جهودها بشأن استخدام التكنولوجيا المالية التي باتت ملاذًا للكثير من الدول لإتمام تعاملاتها دون الحاجة إلى الأوراق النقدية.

وأعلن البنك المركزي أن بنوك الأهلي ومصر والقاهرة بصدد تدشين صندوق دعم رؤوس أموال شركات التكنولوجيا المالية الناشئة خلال أيام، برأسمال قدره مليار جنيه كحد أدنى (65 مليون دولار)، مع السماح لمؤسسات مالية أخرى بالمشاركة.

ويستهدف الصندوق توجيه الاستثمارات إلى تلك الشركات التي تنوي ضخ استثمارات في البلاد، سواء محلية أو دولية، مع تهيئة البيئة المناسبة لاجتذاب ورعاية المواهب وتوطينها محليا، وتقديم تطبيقات مبتكرة قادرة على توصيل الخدمات المصرفية والمالية إلى كافة فئات المجتمع بأقل تكلفة، كخطوة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة التكنولوجيا المالية.

وتبدو الخطوة استنساخا لتجربة أبوظبي في دعم شركات التكنولوجيا عبر إنشاء صندوق تحفيزي بقيمة 13.6 مليار دولار تحت اسم “غدا 21” في سبتمبر 2018 بهدف تسريع النمو الاقتصادي.

وتعد التكنولوجيا المالية إحدى التقنيات الحديثة الهادفة ّإلى تطوير واستخدام الخدمات المالية، وتعرف باسم “فينتك” أي استخدام التكنولوجيا في المعاملات المالية عبر برامج محددة؛ مثل تطبيقات الدفع الإلكتروني وتداول الأسهم والعملات وأجهزة الصراف الآلي وبطاقات الائتمان، وفقا لجمعية اتصال لتكنولوجيا المعلومات.

ويحاول البنك المركزي انتشال التكنولوجيا المالية في البلاد من التأخر عن الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وكينيا وأندونيسيا.

محمد سعيد: البداية الحالية لا تؤهل مصر للتحول إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد شركات التكنولوجيا المالية التي تعمل فعليا نسبة إلى حجم السكان يمثل ربع النسبة في كينيا وجنوب أفريقيا، وأقل بنحو 50 في المئة من النسبة في نيجيريا.

وحققت الشركات الناشئة تمويلا قياسيا لرأس المال المخاطر بقيمة 190 مليون دولار العام الماضي، ولم تستحوذ التكنولوجيا المالية سوى على 8 في المئة فقط من إجمالي تلك التمويلات، وهي أقل بكثير من متوسط 23 في المئة في أفريقيا، حسب الجهاز المركزي للإحصاء.

وبدأ المركزي أولى الخطوات على طريق التكنولوجيا المالية في 2019، بالإعلان عن مشروع “ساند بوكس” الذي يوفر مؤقتا مساحة اختبار افتراضية لشركات التكنولوجيا المالية في ظل بيئة تنظيمية محددة.

وفي أعقاب ذلك أُطلق مشروع منصة “فينتك – هب” التي تعمل كمتجر شامل لكافة شركات التكنولوجيا المالية. ولم يشهد القطاع تطورات ملحوظة على إثرهما، لذلك شرع في تدشين الصندوق الجديد عبر المصارف الحكومية.

وقطعت القاهرة شوطا مهما في عملية دعم هذا المسار بعد أن وافق البرلمان على مشروع قانون تنظيم وتنمية استخدام هذا النوع من التكنولوجيا في الأنشطة المالية غير المصرفية، المقدم من الحكومة في إطار تعزيز الشمول المالي والعمل على توسيع قاعدة المستفيدين من هذا المجال ورفع كفاءته.

وقال رئيس شعبة البرمجيات في جمعية اتصال لتكنولوجيا المعلومات محمد سعيد لـ”العرب”، إن “مصر تأخرت كثيرًا في ترسيخ التكنولوجيا المالية، والبداية الحالية في دعمها متواضعة جدًا، ولا تؤهلها للتحول إلى مركز للتكنولوجيا المالية في المنطقة، لأن دولا خليجية سبقتها بسنوات في هذا المجال”.

وتمتلك مصر كوادر بشرية مؤهلة في قطاع التكنولوجيا تمكنها من اللحاق بركب من تخطاها في هذا المجال، وهي ميزة غير متوفرة في بلدان المنطقة، وينبغي على الحكومة الإسراع في دعم الشركات المحلية.

كما تعد زيادة عدد السكان من العوامل الداعمة لانتشار التكنولوجيا المالية، إلى جانب توافق ذلك مع استراتيجية الشمول المالي، ما يوفر للشركات العديد من فرص الاستثمار وتحقيق معدلات أرباح مرتفعة.

ودعا صندوق النقد الدولي إلى ضرورة تعزيز التكنولوجيا المالية على نطاق عالمي لتسريع الشمول المالي من أجل عالم أفضل وأكثر مرونة في مرحلة ما بعد وباء كورونا.

وليد جاد: 4 مليارات دولار صادرات ويجب تسهيل الضمانات لتلقي التمويل

وإذا نجحت القاهرة في توفير البيئة المواتية لاستمرار تأهيل الكوادر وتنوع المهارات والخبرات للمزيد من ترسيخ هذا القطاع وتوفير الخبرات الفنية في مجال التكنولوجيا المالية، فسيجعل ذلك من الصعب منافستها، لكن قد يتحقق ذلك على المدى الطويل.

ومن أهم المزايا المترتبة على وجود قطاع تكنولوجيا مالية قوي توفير فرص عمل للشباب ومنعهم من الانزلاق إلى الفقر والعوز، لأن عائد تلك المشروعات كبير ويظهر أثره سريعًا على الأفراد واقتصادات الدول.

وأوضح سعيد لـ”العرب” أنه “يجب أن يقتصر دور البنوك على التمويل فقط لشركات التكنولوجيا أو الصناديق المتخصصة، لأن اكتشاف رواد الأعمال والشركات الناشئة ودعمهم أثناء مراحل المشروع يقعان على كاهل الوزارات المسؤولة، على رأسها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لكنها متأخرة للغاية في تلك الخطوة”.

ويلعب تدشين الصندوق الجديد دورا حيويًا في تعزيز نمو قطاع التكنولوجيا المالية محليا، وبث الثقة في المنتج المصري، والقدرة على المنافسة خارجيًا.

كما أن توفير البيئة المواتية لشركات التكنولوجيا يؤهلها لإنتاج منتجات قادرة على المنافسة عالميًا، نظرًا للخبرات العالية لدى شريحة من المصريين المتخصصين في التكنولوجيا، حيث يملكون مهارات الوصول إلى تطبيقات إلكترونية جديدة وطرق مستحدثة في تنفيذها.

وأكد رئيس غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات المصرية وليد جاد أنه يمكن تحويل مصر إلى مركز جذاب للتكنولوجيا المالية بشرط تسهيل الضمانات التي تطلبها البنوك من شركات التكنولوجيا.

وقال لـ”العرب” إن “البنوك يجب أن تعي أن شركات التكنولوجيا ونظم المعلومات عموما لا تملك أصولاً ثابتة لتقديمها كضمان للحصول على التمويل، ويعزز حل تلك المشكلة نجاح الصندوق ومساهمته في نمو شركات التكنولوجيا المالية”.

وتتنوع أدوات تقديم الدعم لشركات التكنولوجيا المالية الناشئة في مختلف البلدان نظرا لأهمية القطاع؛ فهناك من تدشن صناديق لدعم تلك الشركات ماليًا، بينما توجد أخرى تقدم الدعم الفني بجانب المالي، وأخرى تسهم في تأسيس الشركات وتديرها حتى تستحوذ على حصة من السوق، ما يؤكد أن هذا القطاع محرك أساسي لنمو الاقتصاد.

وينافس قطاع التكنولوجيا المالية في سوق عالمية مفتوحة، ومن ثم التوصل إلى منتجات أكثر تطورا تعزز المنافسة وتفتح أسواقا جديدة وتسهم في الانتشار على نطاق أوسع، وبالتالي زيادة صادرات التكنولوجيا، لأن أساليب نظم المعلومات المصرية معترف بها عالميًا ويمكنها تحقيق ذلك.

وأوضح جاد لـ”العرب” أن “قيمة صادرات مصر من التكنولوجيا تبلغ حاليا نحو 4 مليارات دولار، وثمة شريحة للأنظمة التكنولوجية في بعض الدول العربية تمت بعقول مصرية، وتوجد شركات محلية مقرها الرئيسي في القاهرة ولها فروع تسويق في الولايات المتحدة ودول أوروبية وآسيوية”.

ومن السمات التي يتمتع بها قطاع التكنولوجيا أنه لا توجد عوائق جمركية في تصدير هذه التكنولوجيا، لأن أنظمتها تعمل إلكترونيًا وأونلاين، والفيصل في تصديرها يرجع إلى الكفاءة والقدرة على الابتكار والأفكار الجديدة، وهي العوامل الحاسمة في الاستحواذ على نسبة أكبر لتصدير قطاع التكنولوجيا المالية إقليميًا وعالميًا.

10